فـي اكتشاف علمي طبي مهم.. مصدر جديد للخلايا الجذعية المكونة لخلايا الدم
أعلن باحثون من كلية الطب في جامعة بتسبيرغ الامريكية عن تمكنهم من عزل وزاعة خلايا جذعية تتخصص في تكوين خلايا الدم المختلفة أَخذت من الانسجة الدهنية في جسم الانسان . وبنجاحهم هذا يكونون قد عثروا على مصدر جديد للخلايا الجذعية تعمل على إعادة بناء النخاع العظمي للمرضى المصابين بسرطان الدم ويخضعون لعلاج اشعاعي مكثف .
يتميز النسيج الدهني في الجسم بسرعة توسعه وانتشاره ، مما يتطلب قيام الجسم باستمرار باجراء تعديلات في مسار وترابط الاوعية الدموية المغذية له لضمان استمرارية تزويد هذا النسيج بالدم ، بالاضافة الى دعمه بالانسجة الضامة .
تقارير علمية سابقة كانت اشارت الى ان أجزاء صغيرة من الاوعية الدموية المترابطة داخل الانسجة الدهنية تحتوي على خلايا جذعية تتمايز عادة الى طبقة رقيقة جداً من الخلايا تحيط بالوعاء الدموي .
وفي ضوء ذلك قام د. البرت دوننبيرغ ، مدير مختبرات الخلايا الجذعية المكونة للدم في الجامعة والمشرف على البحث بعزل الاجزاء الصغيرة المحتوية على الخلايا الجذعية في الاوعية الدموية من نسيج دهني لإنسان ، وزراعتها وتنميتها في اوساط غذائية متخصصة لمدة تتراوح من 21 الى 42 يوماً . وهكذا توصل دوننبيرغ وفريق البحث العامل معه الى الكشف عن مصدر خصب لانتاج خلايا الدم ، حيث تمايزت الخلايا الجذعية على عدة مراحل وكونت خلايا دم حمراء ناضجة وخلايا دم في طور التشكيل ، وكشفوا كذلك عن تشكل نوع من خلايا الدم يماثل نوع من الخلايا يوجد داخل نخاغ عظمي سليم ويسمى (cd43+ ) ، ووجود هذا النوع من الخلايا يدل على وجود خلايا مولدة يمكن لها أن تتخصص لتعطي جميع انواع خلايا الدم . ويقول الباحثون ان ماتوصلوا إليه يشير الى ان الخلايا الجذعية المكونة لخلايا الدم ، هي جزء رئيس في تكوين النسيج الدهني الطبيعي .
ويقول د. دوننبيرغ :- أخذنا خلايا من أجزاء لأوعية دموية مترابطة من نسيج دهني طبيعي وعملنا على تغذيتها بغذاء خاص بالنخاع العظمي ، وانتظرنا لنرى ما يحدث ، وقد تمكنا فعلاً من تنمية عدة أنواع من خلايا الدم ، والأهم من ذلك حصولنا على الخلايا الاولية المولدة لأنواع خلايا الدم . ويضيف : ان استخدام النخاع العظمي لمريض سرطان الدم للحصول منه على خلايا جذعية لإعادة بناء نخاعه العظمي ، عملية تنطوي على عدة مخاطر ومنها احتمالية تلوث الخلايا الجذعية الخاصة به بخلايا سرطانية ، وقد حصل هذا الامر فعلاً في حالات عدة ، وذلك عندما لوثت الخلايا السرطانية النسيج الحي للنخاع العظمي وكانت سبباً لظهور الاورام الخبيثة ثانية . وهذا العزل للخلايا الجذعية الجديدة من الانسجة الدهنية الخاصة بالمريض قد يكون الحل الوحيد لإعادة بناء النخاع العظمي للمرضى ، وذلك بحصولهم على خلايا دم جديدة مأخوذة من مصدر طبيعي آخر في أجسامهم وليس من نخاعهم العظمي المصاب .