تفشت في مجتمعاتنا ظاهرة خطيرة، وهي استخدام الطلاب الصغار الجوال؛ حيث تحرص الكثير من الأسر على تزويد أولادها بمثل هذه الأجهزة، وقد استغنى هؤلاء الفتية عن الألعاب التي تناسب سنهم مثل البلاي ستيشن والإكس بوكس وغيرهما مقابل اقتناء الجوال الذي يتغير موديله من حين إلى آخر، ويفضل العديد من هؤلاء الطلاب الصغار جوالات الكاميرا ذات الألوان البراقة التي باتت الرفيقة الدائمة والبديل الجديد لهم عن أشياء أخرى كثيرة. إنها التقنية الحديثة التي انتشرت في السنوات الأخيرة بين الفتيان والمراهقين، ولا شك أنها تؤثر بشكل سلبي في سلوكهم الاجتماعي وفي علاقاتهم بالآخرين
يجمع عدد من أولياء الأمور على أنه لا ضرر من استخدام أبنائهم الصغار الجوال ما داموا يستخدمونه في حدود المعقول، ويرون أهمية وجود الجوال مع الأبناء رغبة منهم في التواصل الاجتماعي والاطمئنان على أبنائهم. وتعتبر بعض الفتيات أن الجوال أصبح ضرورة اجتماعية ولم يعد من الكماليات، ويؤكدن حرصهن على استخدام الجوال في جانبه الإيجابي وتجنب الاستخدام السيئ للتقنية
رأى علماء النفس والاجتماع
ترى الدكتورة مها التويجري أن التقنية الحديثة التي انتشرت في الآونة الأخيرة بين الطلاب والمراهقين، وخاصة الجوالات تؤثر بشكل سلبي في سلوكهم الاجتماعي وعلاقاتهم بالآخرين، وأشارت إلى أن انتشار الجوالات لدى الصغار جعل الكثير منهم يتطلعون إلى أشياء مادية أكبر من عمرهم مما يؤثر في متطلباتهم المستقبلية التي ستكبر وتتضاعف قبل أوانها، وتقول التويجري إن الانتشار الكبير للجوالات بين صغار السن يعد من السلبيات التي تكاد تنعدم إيجابياتها؛ فوجوده في متناول المراهقين يجعل المجال متاحاً لهم للتعامل مع التقنيات الحديثة بشكل سلبي. وتضيف الدكتورة أنه يمكن أن يستغل المراهقون التقنيات الحديثة التي تتوافر لديهم بشكل مفتوح ودون رقابة. كما أن الانتشار الكبير للجوال جعل وجوده من الكماليات الضرورية للصغار حيث يسعى المراهق للحصول عليها بأي طريقة أو عن طريق الضغط على الأهل أو الأصدقاء أو من خلال طرق أخرى.
وتؤكد الدكتورة التويجري أن وجود الجوال خلق نوعاً من التباعد بين الناس في المجتمع وجعل بعض الأشخاص يتصرفون بشكل غير لائق ويتحدثون بأصوات مرتفعة؛ مما يؤثر في مجمله على سلوك الصغار الذين تنقل لهم هذه السلبيات عن طريق التقليد. كما ترى التويجرى أن الجوال في يد الصغار يخلق فجوة بينهم وبين أهلهم حيث يلغي التواصل ويصبح أداة للاستغلال من خارج الأسرة ومن داخلها حيث يتأثر بمن هم أكبر منه سناً أو في مثل سنه، ويتعود على الاتكالية والحصول على طلباته بسهولة، إضافة إلى الخسائر المادية من فواتير وتجديد جوال. وكذلك السلبيات النفسية والسلوكيات غير الأخلاقية، وأكدت التويجري في ختام تعليقها على حاجة الصغار الماسّة إلى التوجيه وينبغي بذل الجهد المكثف للتواصل معهم.