بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى(أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب)
رجلٌ أجهد نفسه سنواتٍ طويلة يروح ويغدو، يضرب في الأرض عاملاً ناصباً، قضّى في ذلك فترةً مهمةً من عمره، أجهد عمله، وأسهر ليله، وأظمأ نهاره، كادحاً زارعاً حتى كان له بستانٌ عظيمٌ فيه من كل شيءٍ، زروعٌ وثمرات، ماءٌ وحجرات، ظلالٌ وغلال، هيأته كي ينعم ويرفه، ويسكن ويطمئن. تصوروا أن ذلك البستان عينه عصفت به ريحٌ صرصرٌ عاتية، فيها نارٌ حامية، فلم تبقِ من البستان باقية.
فقد ذكر العلامة ابن كثير وغيره من علماء التفسير ما جاء في صحيح البخاري عند تفسير هذه الآية التي نحن بصددها: (أن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، وسمعت أخاه أبا بكرٍ بن أبي مليكة يحدث عن عبد الله بن عمير قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فيمن ترون هذه الآية نزلت {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} قالوا الله أعلم، فغضب عمر رضي الله عنه فقال: قولوا نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: في نفسي منها شيءٌ يا أمير المؤمنين، فقال عمر رضي الله عنه: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس: ضربت مثلاً لعملٍ، فقال عمر رضي الله عنه: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل رجلٍ غنيٍ يعمل بطاعة الله ثم بعث الله عز وجل له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق عمله) أي زادت سيئاته على حسناته وختم له بالشك والشقاء والعياذ بالله تعالى
وفي روايةٍ بلفظٍ منسوبٍ إلى عمر رضي الله عنه: (هذا مثلٌ ضرب للإنسان يعمل عملاً صالحاً حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء).
فأي غمٍّ وهمٍ، وحيرةٍ وحسرةٍ، ونكدٍ وكمدٍ، أعظمُ من ذلك الحال، نعوذ بالله من غضبه وعقابه وسوء المآل.
والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ في كل آنٍ وحال.
منقول طلباً للأجر والثواب