تساؤلات عن مدى حاجة مرضى القلب لأدوية الكولسترول مرتفعة الثمن
عندما يتعلق الموضوع بأدوية تخفيض الكولسترول في الجسم ، فالجرعات العالية أفضل كما يعتقد مرضى القلب وأطباء القلب ، ويأتي اعتقادهم هذا في ضوء ما جاءت به الدراسات العلمية التي صدرت في السنوات القليلة الماضية ، والكثير من المرضى يتناولون الجرعات العالية من أدوية الكولسترول الستاتينات لتخفيض خطر الجلطات القلبية ، إلا ان الوصفات الطبية للجرعات عالية التركيز مكلفة جداً ويمكن ان تتسبب بأعراض جانبية.
وفي هذا الاطار يجهد الباحثون لمعرفة ان كانت الجرعات العالية التركيز بكلفتها العالية ستعود بالنفع على المريض أم لا . ويقولون في ذلك ان هذه الجرعات تفيد فعلاً ولكن الاشخاص الذين عانوا من نوبات قلبية غير حادة . أما الاشخاص الذين يعانون من انسداد في الشرايين القلبية ، فان الجرعة العادية والصغيرة قد تحقق المنافع المرجوة في حماية القلب ، والجرعات عالية التركيز لن تفيد إلا في رفع تكلفة الدواء على المريض نفسه .
في دراسة علمية اجريت في مركز الاوعية الدموية والقلبية في جامعة ميتشيغان ، ونشرت نتائجها مؤخراً في المجلة العلمية Circulation ، عمل الباحثون على متابعة حالة آلاف المرضى الذين يتناولون جرعات مختلفة من أدوية الكولسترول ، فوجدوا ان المرضى الذين عانوا مؤخرا من نوبات قلبية غير حادة أو تم ادخالهم المستشفى بسبب الم في الصدر ، يحصلون على منافع عدة نتيجة تناولهم الجرعات عالية التركيز من أدوية الكولسترول ، أما المرضى الذين يعانون من انسداد جزئي في الاوعية الدموية نتيجة تراكم الدهون بينما هم في حالة صحية مستقرة ، فإن الجرعة منخفضة التركيز كافية وتحقق لهم الوقاية من خطر الاصابة بالنوبات القلبية المحتملة دون الحاجة الى زيادة الجرعة وبالتالي تحمل كلفة أكبر .
ويقول د. بول تشان ، طبيب الاوعية الدموية واحد المشاركين في الدراسة :- ان متابعة حالة آلاف المرضى لفترة زمنية طويلة أظهرت ان ادوية الكولسترول عالية التركيز تطيل من عمر الاشخاص الذين تعرضوا فعلاً لنوبة قلبية ، وبالتالي فهي تقلل من نسبة الوفيات بينهم . أما المرضى الذين يعانون من انسداد في شرايين القلب ، واوضاعهم مستقرة فلن يفيدهم تناول الادوية ذات التركيز المرتفع ولن يؤثر على نسبة الوفيات بينهم ، لذلك فإن تناول الادوية منخفضة التركيز أفضل لقلوبهم لأنها تحافظ على استقرار حالتهم الصحية وتوفر عليهم النقود في الوقت نفسه . ويضيف :- إن علاج الكولسترول بأدوية الستاتينات يتوقف على الحاجة الصحية للمريض نفسه من حيث قابليته للتعرض لخطر الاصابة بالامراض القلبية أم كون حالته الصحية مستقرة ، وبالتالي فان هذه الادوية لن توفر له إلا منفعة بسيطة وحماية من تفاقم الحالة ليس إلا .
اعتمد الباحثون في التوصل الى النتائج على تحليل المعلومات التي حصلوا عليها من مراقبة اعداد كبيرة من المرضى ودمجها مع معلومات خاصة بالتكلفة بالاضافة الى الفترة الزمنية التي يجب ان يتناول فيها المريض الدواء .
ومن المعروف ان أدوية الكولسترول تخفض من مستوى الكولسترول في الدم ، وتبطىء من تراكم الدهون على جدران الاوعية الدموية في القلب ، كما تخفض من نسبة حدوث الالتهابات في هذه الاوعية وهذا عامل مهم في أمراض القلب . إلا ان الدراسة ركزت على التكلفة العالية لهذه الادوية ، واشارت الى ضرورة اهتمام شركات الادوية المصنعة لأدوية الكولسترول لنتائج هذه الدراسة العلمية وتحديد الجرعات والتكلفة بناء على حالة المريض الصحية ، ومن الجدير بالذكر ان التنافس بين شركات الدواء المصنعة لأدوية الكولسترول في ازدياد ، وهذا كفيل بأن يخفض من الاثمان المرتفعة لهذه الادوية .
ويقول الباحثون ان هذا النوع من الدراسات العلمية والتحليل المنطقي للتجارب السريرية التي تجرى على مرضى القلب قد يكون لها الأثر الفعال في المستقبل القريب ، عندما يتم طرح اصناف جديدة من ادوية الكولسترول في الاسواق ، تتوفر للمرضى بأسعار معقولة وفي الوقت نفسه تعطي النتيجة المرجوة من تناولها .