أغلب أمراض الشتاء فيروسية والبعض يحولون الطفل لحقل تجارب
كثرة إعطاء المضادات الحيوية للطفل قد تحجب الرؤية عن أمراض خطيرة
يجب على الأمهات عدم إعطاء أطفالهن أدوية دون وصفة طبيب
تصيب الأطفال أثناء فصل الشتاء أمراض معينة مثل الزكام وغيره من أمراض الجهاز التنفسي، وأمراض تصيب الجهاز الهضمي وبعض أنواع الحساسية التي تكثر في الفترة الانتقالية من فصل إلى آخر، وبالذات في فصل الشتاء، وتجهل الأم كيفية التعامل مع طفلها، وتسعى باجتهاد شخصي، أو بما تسمعه من البعض أو الصيادلة لعلاج طفلها، دون أن تعي أنها قد تضر طفلها بذلك.
وأوضح استشاري طب الأطفال بمستشفى الملك فهد الدكتور سعد السعيد أن لكل فصل من فصول السنة أمراضاً تحدث فيه، وفي فصل الشتاء تتركز هذه الأمراض غالبا على الفيروسات التي تصيب الجهاز الهضمي، مثل نزلات معوية فيروسية المنشأ، وكذلك تهيج الجلد والتهابه، نتيجة تأخر استحمام الطفل، وذلك بسبب الاعتقاد الخاطئ والمغلوط بأن كثرة الاستحمام تؤدي إلى المرض أو دخول البرد للطفل، بالإضافة إلى الحرص الزائد في التدفئة، والمبالغة في لبس الملابس الشتوية والأغطية وغيرها.
وأشار الدكتور السعيد إلى أن أكثر من 90% من حالات ارتفاع الحرارة عند الأطفال فيروسية المصدر، لذلك فإن استخدام الأدوية البسيطة والمتوفرة في صيدلية المنزل من مخفضات للحرارة والقطرات المزيلة للاحتقان كالقطرات الملحية، وكذلك تخفيف الملابس هي أول أجراء يجب اتخاذه للتخفيف من حدة حالة الطفل، إلى أن يراه الطبيب، لا اللجوء لصرف الدواء اعتباطا من الصيدلية.
وحذر استشاري طب الأطفال من كثرة استعمال المضادات الحيوية، وقال إن إعطاءها للأطفال بهذه الطريقة يحجب الرؤية عن أعراض أمراض خطيرة جدا، قد تكون قاتلة، أو تتسبب في إعاقة للطفل (كالتهاب السحايا)، لذلك لا يجب أن يكون استعمال المضادات الحيوية عشوائيا وعبثيا يعرض صحة الطفل للأعراض الجانبية المصاحبة لأخذ المضادات الحيوية، كما أن معظم الأمراض التي تصيب الأطفال هي فيروسية المنشأ، ولا جدوى من استعمالها إلا بقرار صائب من طبيب متخصص، مشيرا إلى أن البعض يهدر المال على شراء أدوية ضررها أكثر من نفعها.
وعن أهمية الغذاء في مقاومة الأمراض قال الدكتور السعيد إن أهمية الغذاء الصحي والسليم للطفل ليست مهمة فقط في مقاومة الأمراض، ولكن في بناء الجسم في هذه المرحلة المهمة من النمو المتسارع عند الأطفال، والذي يلزم أن يكون الغذاء نوعا أولا وكما ثانيا مناسبا لمرحلة النمو المهمة في حياة الإنسان.
وأشار إلى أن أفضل طرق الوقاية من بعض أنواع الحساسية التي قد تصيب الأطفال الابتعاد عن المادة المسببة للتحسس إن أمكن ذلك، وقد يصعب ذلك، مع وجود بعض العلاجات التي تستعمل كوقاية من حساسية الصدر أو الأنف أو الجلد.
وألقى الدكتور السعيد باللوم على الأمهات اللواتي يعطين أطفالهن الأدوية بدون وصفة الطبيب، أو يلجأن للصيادلة لصرف الدواء، مؤكدا أنهن يتسببن في الضرر للطفل، يقول "ليس الأمهات وحدهن من يرتكبن هذه المخالفة بحق أولادهن، ولكن حتى الصيدلي الذي يستشار في هذه الأمور، ويبدي رأيه، ويصرف الدواء بدون وصفة الطبيب، كما أن بعض الأهل يجهل أهمية التشخيص السليم، ومن ثم العلاج المناسب لحالة طفلهم، ولكن العبث بالأدوية كيفما اتفق خاصة المضادات الحيوية التي تعطى للطفل على أساس أنه يعاني من احتقان في الحلق، بينما ليس كل الاحتقان هو بكتيريا المنشأ، ولكن أكثر من 99% هي فيروسية المنشأ، وبهذا التصرف يستنزف دخل الأسر".
وانتقد استشاري الأطفال تعريض الطفل للمضاعفات الجانبية للدواء المعطى عبثا، اعتمادا على تشخيص الأهل أو الصيدلي أو حتى أحد الأقارب بذرائع شتى مثل أن الكشف مرتفع القيمة، أو كل احتقان علاجه مضاد حيوي، أو غير ذلك من أحد الأعذار الواهية، والنهاية أو المحصلة هي أكياس أدوية تجيء وتذهب، وجسد الطفل هو المختبر وحقل تجارب لتجار الأدوية وبائعي الأمل المخادع.