لاعلاج شافيا من الفيروس بي حتي اليوم, لكن التطعيم يساعد علي منع الإصابة, والعدوي بالفيروس بي تعادل100 ضعف الإصابة بفيروس الإيدز, ويعد عاشر سبب للوفاة في العالم, بما يعادل1.2 مليون شخص سنويا..هذه الحقائق ـ التي أعادت تأكيدها ورشة عمل ضمن فعاليات مؤتمر الجمعيات الأمريكية لدراسة أمراض الكبد ـ تستدعي وقفه واعية تبحث في أسباب المرض وأعراضه وكيفية الوقاية منه.
شارك في الورشة أطباء من أنحاء العالم منهم الدكاترة باروخ بلوميرج الأستاذ بجامعة فيلادلفيا ومكتشف الفيروس بي, ومايكل مانز من كلية طب هانوفر بألمانيا, وبيني ويب منسق المؤسسة البريطانية لرعاية مرضي الفيروس بي, ومن مصر الدكتوران يحيي الشاذلي أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بطب بعين شمس ومدحت خليل استشاري تغذية مرضي الكبد والسكر.
والهدف من الورشة توعية مريض الفيروس بي لأن معظم المصابين لاتظهر عليهم أعراض واضحة, وغالبا مايتم اكتشافه مصادفة, وتظهر الأعراض لدي البعض في صورة أعراض الأنفلونزا مع ارتفاع الحرارة وفقدان الشهية وقيء وغثيان وشعور بالإرهاق قد يمتد أسابيع أو شهور.
وأوضح بلوميرج أن معظم الأشخاص يصابون بالفيروس بي في طفولتهم, و5ـ10% منهم تصبح إصابتهم مزمنة, ويوجد حاليا إمكانيات تكنولوجية للتعرف علي الفيروس في الدم, مما سيحدث ثورة لمعرفة الفيروس, وقالت بيني ويب إن بريطانيا قد تكون مصدرا لنشر الفيروس في العالم لعدم إدراج تطعيمه هناك. وأوضحت المناقشات أن جسم مريض الفيروس بي المزمن ينتج مليارات من النسخ الجديدة من الفيروس كل يوم, وخلال عملية التكاثر تظهر نسخ متحورة تختلف في طبيعتها عن الفيروس الأصلي, وبالتالي يتزايد مجددا الحمل الفيروسي في الدم بشكل سريع إلا في حالة استخدام عقار مختلف يوقف تكاثر الفيروسات المتحورة ليحد من تطور المرض, وقد اعتمدت المفوضية الأوروبية أخيرا عقارا يؤخذ بطريق الفم مضادا للفيروس بي يمنع تكاثره ويتم وصفه للبالغين الذين لديهم دلائل علي تكاثر الفيروس بشكل نشط ويعانون زيادة مستمرة في معدلات الإنزيمات.
وأكد الدكتور يحيي الشاذلي أن الأدوية المتاحة حاليا سواء بالحقن طويل المفعول أو الأدوية بطريق الفم الغرض منها تقليل كمية الفيروس بالدم بحيث يقل عن2000 وحدة دولية للملليلتر, لأن زيادة العدد تزيد نسبة حدوث التليف والفشل الكبدي ونسبة سرطان الكبد10 أضعاف, وبالتالي الهدف من العلاج إبقاء نسبة الفيروس في الدم بحد أقصي2000 وحدة في الملليلتر.
وأضاف أن هناك أدوية كثيرة حديثة تختلف ليس فقط في فاعليتها بالنسبة للفيروس, بل في مقاومة الفيروس لها, ولكن الاتفاق العلمي العالمي أن جميع هذه الأدوية لا تخفي الفيروس نهائيا من الجسم, لكنها تقلله في الدم, وهو الغرض من العلاج, وعلي مريض الفيروس بي عمل التحليلات الدورية والاستمرار علي العلاج الدوائي مدي الحياة للإبقاء علي عدد الفيروس بالدم أقل من.2000
وتطرق الدكتوران مانز ومدحت خليل لما ينبغي أن يقال لمريض الفيروس بي بعد إعطاءه العلاج المكلف لفترة طويلة حتي لا يصاب بالإحباط, بحيث يتعايش مع الفيروس كمريض السكر وأهمية الاستمرار في العلاج لتفادي المضاعفات, وهناك نقطة مهمة أيضا وهي ظهور المناعة, حيث أن الفيروس يأخذ مناعة من تأثير الأدوية, والأدوية المتاحة حاليا يأخذ الفيروس مناعة ضدها بنسبة40 ـ50% بعد3 سنوات, لكن هناك أدوية جديدة لاتتجاوز المقاومة ضدها1% بعد5 سنوات من بدء تناولها, وهناك وجهة نظر تري البدء بالعلاج الرخيص لمدة3 سنوات حتي يبدأ الجسم في مقاومة الدواء, ثم يضاف إليه أدوية أخري لفترة تالية. ويؤكد الدكتور خليل أهمية إتباع النظم الغذائية السليمة, لعدم إرهاق الكبد بالدهون مع الحذر الشديد في تناول المضادات الحيوية والأسبرين لأنها تمثل عبئا كبيرا علي الكبد, وثبت أن هناك علاقة وثيقة بين السمنة ومشكلات الكبد لأن مقاومته للفيروس تصبح أضعف ولا يستجيب للعلاج بالصورة الكافية, مشيرا إلي أن الفيروس بي سريع الانتشار بين شباب المدمنين.