الغذاء المتوازن يساهم في الحد من هشاشة العظام
كلما زادت كثافة العظام في مرحلة الشباب كلما زادت كمية المعادن فيها
يفقد الإنسان أجزاء من عظامه بتقدمه بالسن
شريفة محمد العبودي
نشرت مجلة أهلاً وسهلاً في عدد نوفمبر 2007مقالاً رائعاً بالإنجليزية عنوانه "ما تحتاج إلى معرفته عن هشاشة العظام" What you Need to Know about Osteoporosisس ز. والمقال مهم جداً لأن كاتبه هو الدكتور ديفد كاتز مدير مركز بحث الوقاية في جامعة ييل. أي أن بحوثه تعتمد على الوقاية من هشاشة العظام وليس علاجه فقط.
وأنقل لكم مقتطفات من مقال الدكتور كاتز الذي يركز على أن الوقاية من هشاشة العظام يجب أن تبدأ في مرحلة مبكرة من العمر، فكلما زادت كثافة العظام في مرحلة الشباب كلما زادت كمية المعادن في العظام، والتي تشكل مخزوناً يستمد منه الجسم ما يفقد منها في الكهولة والشيخوخة مما يؤخر كثيراً حدوث هشاشة العظام. ويشرح الدكتور كاتز آليّة تكوين العظام بقوله أن الخلايا التي تسمى ناقضات العظم osteoclasts تعيد ابتلاع او امتصاص العظام عن طريق مضغ خلايا المنشأ وإطلاق مكوناتها، التي أبرزها الكالسيوم، في مجرى الدم. وتقوم خلايا التعظّم بانية العظم osteoblasts بسحب الكالسيوم وغيره من مكونات العظام من مجرى الدم وتعمل كالبنّاء في إعادة بناء عظام حيوية جديدة. وبدون هذا التوازن لا يمكن أن تلتئم الكسور او الإصابات التي تتعرض لها العظام. وفي مرحلة الطفولة والشباب المبكر تقوم خلايا التعظم ببناء خلايا أكثر مما تقوم ناقضات العظم بهدمه مما يزيد من كثافة العظام. وبعد تلك المرحلة تصبح لناقضات العظام اليد العليا في هذه العملية مما يجعل العظام تصاب بالهشاشة بصورة بطيئة، فإذا زادت الهشاشة زاد احتمال حدوث الكسور حتى عند التعرض لأي ضغط خفيف.
ويذكر الدكتور أن حوالي 40% من النساء سيتعرضن لهشاشة العظام في مرحلة ما من حياتهن، فعوامل احتمال الإصابة بالهشاشة بالنسبة للنساء هي التقدم بالسن وانخفاض الوزن وقلة الحركة والتدخين و الكحول ووجود المرض في العائلة (التركيب الوراثي) وعدم كفاية استهلاك الكالسيوم وفيتامين د وتوقف الدورة الشهرية. ومن الواضح ان بعض هذه العوامل مثل التقدم في السن والتركيب الوراثي لا يمكن التحكم بها ولكن العوامل الباقية تقدم فرصاً كافية للوقاية من هشاشة العظام وإيقاف عواقبه.
والوقاية من هشاشة العظام يجب ان تبدأ في مرحلة مبكرة من العمر فكلما زادت كثافة العظام حينها قل احتمال الإصابة بالهشاشة في متأخر العمر. فالفتيات اللاتي يفشلن في زيادة كثافة عظامهن في مرحلة المراهقة بسبب النحافة الزائدة أو عدم انتظام الدورة الشهرية بسبب سوء التغذية يصبن بالهشاشة مع دخولهن سن اليأس. فخلال العمر كله تترقق العظام (تفقد كثافتها) بمعدل نصف بالمائة بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء، ولكن انخفاض هرمون الإيستروجين مع توقف الدورة الشهرية يرفع نسبة ترقق العظام إلى أربعة بالمائة، أي أن النساء يفقدن أكثر من ربع كثافة عظامهن خلال العشر السنوات التي تلي توقف الدورة الشهرية.
ومن الإجراءات التي يمكن اتباعها للحد من الهشاشة هو زيادة استهلاك الكالسيوم وفيتامين د من من مصادر غذائية، فالرجال الذين يأكلون مقادير أكبر من الطعام يحصلون على كمية أكبر من الكالسيوم مقارنة بالنساء اللاتي يأكلن كميات أقل. كما يجب الحرص على ألا تزيد كمية البروتينات في الطعام على 25% من مجموع ما يتناوله الإنسان لأن البروتينات تتكون من أحماض أمينية حمضية، ولكي يعادل الجسم الحموضة الناتجة عن استهلاك البروتينات يقوم بإطلاق مواد قلوية من العظام. وهذه العملية تؤدي إلى فقدان الكالسيوم وهشاشة العظام. ومن الإجراءات الواقية من الهشاشة الحد قدر الإمكان من تناول المشروبات الغازيّة ففي دراسة أجرتها جامعة تفت عام 2006ونشرت في مجلة التغذية السريرية الأمريكية اتضح أن هناك علاقة بين تناول المشروبات الغازية والإصابة بالهشاشة. وبشكل عام اتضح أن تناول أطعمة أكثرها ذات أصل نباتي يعزز من كثافة وصحة العظام.
وأفضل دفاع يركز عليه الدكتور كاتز ضد الإصابة بالهشاشة في أي مرحلة عمرية هو الحركة التي تتطلب رفع ثقل (ثقل الجسم) مثل المشي ولعب الكرة وغيرها، بينما لا تؤدي السباحة إلى تحسين كثافة العظام لأنها لا تتطلب رفع ثقل. فممارسة الحركة في مرحلة الشباب يزيد من كثافة العظام بينما ممارستها في مرحلة متأخرة من العمر يحافظ على مخزونها فقط. وأي نوع من الحركة أو الرياضة يساهم في صحة العظام من خلال تقوية العضلات المحيطة بها وتحسين قدرة الإنسان على الاحتفاظ بتوازنه مما يقلل من احتمالات سقوطه. ولذلك غيروا من منظوركم إلى احترام الكبار، ولا تشجعوهم على قلة الحركة ومداومة الرقاد على الفراش، فكلما قام الكبير بالتحرك لخدمة نفسه او نفسها ساهم في صحة عظامه وأصبح أكثر قدرة على الاحتفاظ بتوازن جسمه.
ج / الرياض