أزمة الفوائض المتراكمة
عدد القراء: 195
06/05/2008
بدأت البنوك والبيوت المالية الغربية تتحدث بفم مفتوح عن أزمة الدول النفطية الخليجية تحديدا حول تعاملاتها مع الفوائض المالية والتي بدأت تفوق المليارات لتصل الى التريليونات. قبل عدة اعوام لم نكن نحلم بالمليار كرقم، لنصل الان الى ايرادات نفطية تفوق المليار دولار يوميا ونحن في الكويت نحقق المليار دولار تقريبا كل 5 ايام، في حين ان المملكة العربية السعودية تحقق عائدا يوميا بمقدار بأكثر من مليار واحد .
مشكلة أو ازمة الفوائض المالية ليست هي مشكلة الدول النفطية فقط ولكن تشمل الشركات النفطية وخاصة العملاقة منها. حيث ان شركة «اكسون موبيل» الأمريكية حققت مع نهاية الربع الأول من العام الحالي ايرادات مالية بمقدار 11 مليار دولار، تلتها كل من شركتي شل وبي.بي الأوروبيتين بـ 9 و8 مليارات دولار. وعلى الرغم من هذه الارقام القياسية والتاريخية للشركات النفطية فإن قيمة اسهمها السوقية انخفضت بسبب عدم زيادة حجم احتياطياتها من النفط والغاز والذي يمثل صلب صناعتهم. وهو تحد كبير للشركات النفطية بالبحث واكتشاف حقول نفطية وغازية أو المشاركات الخارجية لزيادة حجم الموجودات من المواد الهيدروكربونية أو بما يسمى بـ « Book Reserve». والمشكلة أو التحدي الأكبر للشركات النفطية العالمية في أن معظم الدول المنتجة للنفط لا تريد الان الاستثمار أو حتى النظر في زيادة الانتاج عند المعدلات الحالية لاســــعار النفط الخام عنـــد الـ120 دولاراً . حتى ان البعض يحاول ان يتخلص من الشركات العالمية مثل روسيا وفنزويلا التي تحاول ان تضع وتصنع العراقيل لانهاء عقود الامتياز والاستثمار. والآمال الوحيدة للشركات متعلقة ومعلقة على العراق. ولكن ماتريده الدول النفطية تحديدا هو صيانة المكامن النفطية وعدم استمرار مواصلة الانتاج عند الحدود القصوى وتمديد فترات الصيانة ومحاولة تمديد عمر الحقول ودراسة المكامن بشكل أوسع.
الدول النفطية ودول الخليج العربي تحديدا تحقق ايرادات يومية تفوق ملياري دولار. مما يعني انه مع نهاية العام الحالي سيبلغ اجمالي مدخول الدول النفطية الخليجية من دون كل من ايران والعراق نحو 730 مليار دولار. وقد تمثل أزمة حقيقية حول كيفية الاستفادة والتعامل واستثمار هذه المبالغ الطائلة لمصلحة الوطن والمواطن على المدى البعيد.
و لهذا السبب نلاحظ ترقب وعيون العالم منصبة علينا وكيفية تعاملنا مع هذه الايرادات والتدفقات المالية الهائلة.وامكان استفادة العالم منها ومنا. ويحق لنا ايضا ان نشك في اهدافهم واغراضهم وهل بامكاننا حماية هذه الفوائض المالية والحفاظ عليها بكل أمن وأمان، وان نستطيع ان نجزم انها في سلام وان نحقق منها عوائد مالية مستمرة ومنافسة. في حين لا نستطيع نحن ان نكدس هذه التدفقات والعوائد عندنا وعلينا اعادة تكديسها في البنوك والبيوت المالية الخارجية.
وهنا التحدي ، خصوصا اننا لم نخطط ولم نتوقع اصلا بلوغ اسعار النفط هذه المعدلات ومافوق ال 100 واعلى ولاتوجد اصلا اي منافذ بديلة عن البدائل الحالية الاعتيادية تجبرنا على ان نضعها في الخارج وعلى المدى البعيد، حيث ان دولنا غير قادرة ومن المستحيل زيادة معدل نمو الاستثمار ولاسباب كثيرة، منها عدم وجود العمالة المدربة المحلية أو الاستعانة بالعمالة الخارجية ومع ما تشكله من عبء على اجمالي البنية التحتية من الخدمات العامة. وعليه تبقى هذه العوائد والفوائض المالية هاجسا ومشكلة نتمنى الا تمتد كثيرا. و في الوقت نفسه هذه الفورات المالية ستساعدنا بمواجهة غول الغلاء سواء بزيادة الرواتب أو زيادة الدعم الغدائي والخدمات الاخرى. وستزيد الفوارق المعيشية والمالية والفجوة مابين الطبقة المتوسطة والغنية بلا شك.