التشفير : هو عملية الحفاظ على سرية المعلومات (الثابت منها و المتحرك) باستخدام برامج لها القدرة على تحويل وترجمة تلك المعلومات الى رموز بحيث إذا ما تم الوصول إليها من قبل أشخاص غير مخول لهم بذلك لا يستطيعون فهم أي شئ لأن ما يظهر لهم هو خليط من الرموز والأرقام و الحروف الغير مفهومة
* فكرة عامة و مبسطة عن التشفير:
على اختلاف أنواع و أشكال البرامج المتخصصة في هذا المجال إلا أنها جميعا تتشارك في القاعدة أو الأساس وهي مبنية على مفهوم بسيط جدا وهو أن كل رقم أو معلومة مشفرة تحتاج لفكها و إعادتها الى وضعها الأصلي الى ثلاث عناصر مجتمعة مع بعضها البعض و لنفرض انها ( س ، ص ، ع) أما في حالة معرفة قيمة واحدة فقط من هذه العناصر و بقاء الاثنتين الباقيتين مجهولتين فإنك سوف تجد نفسك في دوامة الاحتمالات والتخمين للوصول إلى القيم الصحيحة لهذين العنصرين المجهولين اللازمين لاكمال الحلقة و فك الشفرة وعلى هذا الأساس علينا التعرف على ثلاث مصطلحات لفهم هذه التكنولوجيا : المفتاح العام ، المفتاح الخاص ، و الرقم الأساس حيث أن أي معلومة يتم تشفيرها لا يمكن الاطلاع عليها صحيحة وكاملة إلا بوجود هذه المفاتيح الثلاثة مجتمعة .
* أنواع تكنولوجيا التشفير:
هنالك نوعين من التكنولوجيا المستخدمة في التشفير وهي : التشفير المتناظر والتشفير الغير متناظر
Symmetric Algorithms and ASymmetric Algorithms
و الفرق بينهم بسيط جدا ولكنه مهم جدا في مستوى ودرجة الأمن حيث أن التشفير المتناظر يتم بتشفير الرسالة أو المعلومات باستخدام الرقم العام وكذلك في نفس الوقت يتم فك الشفرة و ترجمة المعلومات إلى وضعها الأصلي بإستخدام نفس الرقم العام. ولذلك لو حصل و أن شخص اخر يعرف هذا الرقم أو حصل عليه من الدليل العام فإنه قادر على فك الشفرة و قراءة تلك الرسالة أو المعلومة ، أما إذا ما تم تشفير المعلومات باسلوب (الغير متناظر) فإن المعلومات يتم تشفيرها بالرقم العام ولكن لا يمكن فك الشفرة و الوصول إلى تلك المعلومات الا بالمفتاح الخاص لصاحب ذلك المفتاح العام الذي تم على أساسه عملية التشفير .
مثال لتوضيح الكلام السابق ، تخيل بأنك تقوم بالاتصال هاتفيا بأحد أصدقاؤك وعندما تدخل رقم هاتفه (الرقم العام) ويبدأ هاتفه بالرنين ولكن ذلك الصديق لا يرد على مكالمتك فيرد عليك جهاز إجابة و تترك له رسالة صوتية في ذلك الجهاز . و الان لنتخيل بأنك قمت بحماية (تشفير) تلك الرسالة برقم سري و لا يستطيع أحد الاستماع إلى تلك الرسالة إلا بإدخال ذلك الرقم السري. فإن كان صديقك هذا قد اتفق معك على اختيار الرقم السري هو نفس رقم هاتفك العام فهذا ما يسمى بطريقة التشفير المتناظر لأن المفتاح العام = الرقم السري أما لو قام ذلك الصديق ببرمجة التشفير لطلب الرقم السري الخاص بك (رقم اخر لا يعرفه أحد غيرك) فهذا مايعرف بالتشفير الغير متناظر لأن المفتاح العام لا يساوي الرقم السري .
* قوة التشفير :
تعتمد على عدد الخانات المكونة لكل رقم و تقاس ب البت فمثلا اذا كان الرقم مكون من 40 خانة فإن القوة ستكون 40 بت إذا كان الرقم عبارة عن 56 خانة تكون قوة التشفير 56 بت وهكذا. علما بأن التكنولوجيا المتوفرة في هذا المجال يمكن أن توفر قوة تشفير تصل إلى أكثر من 3000 بت ولكن لم تسمح الحكومة الأمريكية حتى الان بتداول قوة تشفير أكثر من 128 بت لأنه كاف جدا لحماية التجارة الإلكترونية و جدير بالذكر أن الوقت اللازم ليتمكن أحد لصوص الإنترنت لفك شفرة بقوة 56 بت هو 22 ساعة و خمسة عشر دقيقة ، أما الوقت اللازم لفك شفرة بقوة 128 بت باستخدام التكنولوجيا الحالية لفك الشفرات فهو 2 ترليون سنة!! لأن اللص في حالة 56 بت بحاجة لتجربة 72 كوادرليون من الإحتمالات (يعني رقم و أمامه 15 صفر) أما في قوة 128 فإن الإحتمالات المطلوبة للتجربة تصل الى عدد فلكي وهو 340 انديسليون (يعني رقم وأمامه 36 صفر) ولذلك لم نسمع أبدا بأن معلومة تم تشفيرها بهذه القوة قد تم فكها من قبل هؤلاء اللصوص المحترفين و نحن لا نعتقد بأن أحد يمكنه فعل ذلك على الأقل في المستقبل القريب أو المنظور ولذلك تسوق على شبكة الإنترنت وأنت مطمئن البال بشرط التأكد من قوة التشفير المستخدمة من قبل الموقع الذي تود الشراء منه و كذلك التأكد من قوة التشفير في متصفحك .