ميريل لينش: البنوك المركزية تنوع احتياطيها بعيداً عن الدولار
عدد القراء: 131
29/04/2008 قال تقرير ميريل لينش إن تراكم احتياطي البنوك المركزية هو مؤشر ضعف للدولار الأميركي، الفكرة هي ان المصارف تكدّس الدولارات بغير اختيار منها عندما يبيع القطاع الخاص الدولار لمنع الافراط في سعر صرف عملاته المحلية، ثم تحاول المصارف المركزية بهذه الخطوة ان تنوع مقتنياتها بعيداً عن الدولار، وبذلك ترفع أسعار عملات العشرة الكبار لقاء الدولار من خلال هذه العملية، ان ضعف الدولار ضمن العشرة الكبار يطلق جولة لبيعه واستبداله بعملات الاقتصادات الناشئة، وهذه بدورها تفضي إلى جولة ثانية من شراء الدولار، ثم إلى جولات اخرى في عملية التنويع، والنتيجة هي ان المصارف المركزية تصبح مقتنية لكميات متزايدة من الأصول المقومة بالدولار وغيره من العملات في احتياطيها، وتتوسع بذلك الاحتياطيات العالمية بمعدل 27% من عام إلى آخر، وحتى في حال تعديلنا لضعف الدولار خلال العام الماضي، فإن سرعة التراكم باتت أعلى من 22% بقليل، واذا طبقنا ذلك على أساس يتجاوز 5 تريليونات دولار فهذا يعني تراكم 2،1 تريليون دولار بعد تعديلات تقييم العملة، اما المجموع فيتجاوز بكثير عجز الحساب الجاري الأميركي، وهذا يتلاءم مع الرأي القائل إن ما يجري هو اكثر من جولة بسيطة تهدف إلى شراء الدولار وعملية التنويع (ليس ثمة اشارة إلى أي بلد آخر من البلدان العشرة الكبار، لديه عجز خارجي ويعاني من مشكلة تمويل باستثناء المملكة المتحدة) لو كان كل ما تفعله البنوك المركزية هو تمويل عجز الحساب الجاري الأميركي، لكان الخطر المالي الاضافي على محافظها في حدود 700 مليار دولار في العام، ففي الوضع الحالي، هناك دليل ضئيل على ان التوقيم المنخفض للدولار يجذب القطاع الخاص الأجنبي إلى الورقة الخضراء، اذا كان هناك من أمر، فإن السرعة في ارتفاع المقتنيات التي هي قيد الحراسة لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ربما تشير إلى ان ضعف الدولار قد يكون مشجعاً للقطاع الخاص الأجنبي لتقليص مقتنياته من العملة الأميركية.
حل نسبة 65 إلى 35%
ان الحالة القصوى الاتية تشبه عن كثب مسار تراكم الاحتياطي، ولنفترض ان القطاع الخاص الأجنبي لا يرغب في ان يقتني دولارات اضافية، ولفنترض ايضاً ان هدف البنوك المركزية هو الابقاء على نسبة من الدولارات في محافظها تقارب 65% فمصير المجهود الذي تبذله البنوك المركزية في بدء التنويع هو عدم النجاح لان القطاع الخاص لا يريد ان يقتني الدولار، وعلى افتراض ان أهداف محفظة مديري الاحتياطي محددة، فعليهم ان يخوضوا جولات متعاقبة من محاولات التنويع وإعادة حيازة الدولار ذاته إلى ان يكونوا قد انشأوا الجانب المكون من غير الدولار في محفظتهم لتكتمل النسب المطلوبة.
هذا التوازن الجديد يعني ان الدولار ينتهي أضعف من غيره من العملات التي تؤلف محفظة الاحتياطي (البنوك تضيف إلى الطلب العالمي على غير الدولار، حيث تحافظ على خليط محافظها الاحتياطية بالنسبة المطلوبة)، ويعني التوازن ايضاً ان حجم محافظ الاحتياطي سيكون أعلى مما لو كانت البنوك المركزية فقد اكتفت بتمويل عجز الدولار واحتفظت بذلك الوضع. ان الصفة المميزة النهآئية لهذه النتيجة هي ان الحجم الشامل لمحفظة الاحتياطي العالمي ستزداد بنسبة العملات غير الدولار المبتغاة في هذه المحافظ، فكلما ازداد تخفيض البنوك للهدف المطلوب من الدولار، نمت الاحتياطيات العالمية بسرعة أكبر، ان ذلك بحد ذاته مشكلة بعيدة المدى للأسواق النامية، اذ يرجح ان تنخفض محافظ الاحتياطي العائدة للعشرة الكبار على أساس عملاتها المحلية، عندما تقترب عملات الأسواق الناشئة من التوازن.