قطاع الخدمـات يفوز بـ «نصيب الأسـد» من العمـالة الوافدة للخليـج
واس - الرياض
النسبة الأكبر من العمالة الوافدة تتركز في القطاع الخاص
تعد دول مجلس التعاون الخليجي من أكثر الدول عالميًا جذبًا واستعانة للقوى العاملة الوافدة وهناك عوامل كثيرة أدت إلى تدفق هذه العمالة لدول المجلس.
القضية طرحتها دراسة اقتصادية أعدتها الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي اكدت فيها أن أهم العوامل التي دفعت العمالة الأجنبية للقدوم لدول المجلس زيادة معدلات النمو الاقتصادي بنسب كبيرة ورغبة دول الخليج في الاستفادة منها في إقامة مشروعات وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية تفوق قدرة هذه الدول على توفير العمالة الوطنية اللازمة لإنجازها بالإضافة إلى استبعاد نسبة كبيرة من السكان من قوة العمل خصوصًا فئة النساء بالرغم من أن عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي في تزايد مستمر حتى وصل إلى أكثر من 35.1 مليون نسمة العام قبل الماضي .
الدراسة أشارت الى ان العمالة النسوية المواطنة شكلت 14.4 بالمائة من قوة العمل في المملكة وفي الكويت بلغت 38.6 بالمائة، و31 بالمائة في البحرين ، و26 بالمائة في قطر وبينت الدراسة انه بالرغم من الطفرات الهائلة في نظام التعليم بكافة مستوياته إلا أنه عانى عدم التناسب بين أنواع المؤهلات التي يحملها المواطنون الباحثون عن العمل وبين متطلبات سوق العمل والفرص المتاحة فيه فضلا عن عدم رغبة العمالة الوطنية للعمل في بعض القطاعات واتجاه غالبيتها للعمل في المهن الإدارية والتنفيذية والأعمال المكتبية والعمل في القطاع العام والاعتماد المتزايد من مؤسسات وشركات القطاع الخاص على العمالة الوافدة خصوصًا الآسيوية منها لرخص أجورها وعدم إبداء تذمرها من ظروف العمل في أغلب الأحيان.
وذكرت الدراسة انه ووفقا لبعض الدراسات فإن النسبة الأكبر من العمالة الوافدة تتركز في القطاع الخاص وتتفاوت نسبتها كمؤشر عام من دولة لأخرى وتتركز معظم العمالة الوافدة خصوصًا الآسيوية منها في قطاع الخدمات الذي فاز بنصيب الاسد ، ومنه قطاع المقاولات والبناء والتشييد والزراعة وأعمال النظافة وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق والنقل والصيد والأمن والحراسة لدى منشآت القطاع الخاص وتتصف هذه العمالة بعدة خصائص تجعلها مقبولة لدى عدد كبير من أصحاب الأعمال وشركات ومؤسسات القطاع الخاص كتدني المستوى التعليمي والثقافي وبالتالي لا يطلب أجوراً مرتفعة وتقبل العمل في ظروف لا يستطيع المواطن الخليجي تحملها أو القبول برواتبها.
واكدت الدراسة الدور الذي تقوم به العمالة الوافدة من خلال مشاركتها في عملية البناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومساهمتها في سد النقص الكلي في العمالة الوطنية التي تحتاجها التنمية المتسارعة إلا ان الدراسة لفتت الى الآثار السلبية التي خلفتها العمالة الأجنبية التي لم تكن تخضع لخطط مدروسة ومعايير واضحة ومحددة لاستقطابها أدى لاستقرارها في هذه الدول لسنوات طويلة مما خلق العديد من الآثار السلبية على اقتصاديات ومجتمعات دول المجلس.
الدراسة أوضحت ان عددا من دول المجلس انتهجت عددا من السياسات للحد من الآثار السلبية للعمالة الوافدة رغم إدراكها التام بالحاجة المتنامية للتوسع في مشاريع التنمية والبنية التحتية التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي، وفي ظل التزايد المستمر للاستعانة بالعمالة الوافدة ومعرفة دول التعاون بمدى الآثار السلبية على بلدانها اقتصاديا واجتماعيًا وتنمويًا، لذا أدركت أن الأمر يتطلب وضع رؤية خليجية لمواجهة قضية العمالة وتطوير التعاون الفني والتقني البيني وتحديث مناهج التعليم على كافة المستويات لربط التعليم باحتياجات السوق والتنمية في الدول الخليجية وأصبح موضوع العمالة على رأس الموضوعات المطروحة بقوة في اجتماعات وزراء التخطيط والتنمية ووزراء العمل، كما قدمت الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في هذا المجال مقترحات تتعلق بكيفية تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة وكيفية وضع الاستراتيجيات والأسس لتوطين الوظائف، كما تسعى دول مجلس التعاون الخليجي حالياً إلى دراسة مشروع الخطة الإرشادية الموحدة لإنشاء نظام نموذجي موحد لمعلومات سوق العمل الخليجي وهي بصدد إعداد دراسة حول البطالة بدول المجلس ووضع الشروط المرجعية لها وتحديث البيانات الإحصائية اللازمة لإعداد هذه الدراسة.