"النقد الدولي" لا يرى حلاً للتضخم بفك الارتباط بالدولار
عمان - الغد - قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي محسن خان إن على دول الخليج الإبقاء على ربط عملاتها بالدولار، لأن فك الارتباط أو إعادة التقييم قد يؤديان إلى مضاربات مالية وارتفاع أسعار العملات المحلية، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع معدلات السيولة ومن ثم ارتفاع معدلات التضخم.
وقال خان لصحيفة الإمارات اليوم في عددها الصادر امس إن أحد أهم أسباب التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي هو الاختناق الذي يشهده القطاع العقاري، حيث يرتفع الطلب ويتراجع العرض، "ويعتبر هذا العامل الحاسم في التأثير في معدلات التضخم".
وأضاف خان، على هامش مشاركته في المؤتمر السنوي الثالث عشر لمركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية الذي بدأت أعماله أمس في أبوظبي، "البعض يعتقد أن فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار سيسهم في خفض التضخم، وهذا اعتقاد خاطئ".
وقال "هذا العامل يلعب دوراً محدودا في التضخم، على الرغم من ارتفاع أسعار الواردات، خصوصاً من دول اليورو والدول الأخرى التي لا تربط عملاتها بالدولار"، وقال "أفضل حل لمعالجة التضخم حالياً هو العمل على تقليص الفجوة بين العرض والطلب في قطاع العقارات والسكن".
ولفت إلى أن "خفض الإنفاق الحكومي لا يعد حلاً، لأن تقليص الإنفاق الجاري يعني تقليص الرواتب وهذا يحتاج إلى قرار سياسي، في حين سيؤثر تقليص الإنفاق الرأسمالي بشكل سلبي في مشروعات البنى التحتية".
وقال خان إنه "توجد أسباب أخرى أقل أهمية، ومنها ارتفاع الإنفاق الحكومي، وإنفاق القطاع الخاص، وارتفاع معدلات السيولة في أسواق دول المجلس".
ويشار إلى أن نسبة التضخم المتوقعة في دول الخليج تبلغ نحو 7% إلى 8% خلال العام الحالي، لكنه توقع أن تكون النسبة أعلى بكثير في بعض الدول، ومنها قطر التي توقع أن تبلغ نسبة التضخم فيها نحو 14%، بينما ستتجاوز 10% في الإمارات، كما توقّع أن تحقق اقتصادات دول المجلس نمواً حقيقياً تبلغ نسبته نحو 4% إلى 5% خلال العام.
وحول توقعات صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي لدول المجلس خلال العام الجاري، قال خان إن "القطاع النفطي لن يحقق نمواً حقيقياً كبيراً بسبب استقرار معدلات الإنتاج في دول المجلس، في حين أن القطاعات غير النفطية ستحقق نمواً حقيقياً بنسبة تتراوح بين 7 - 8%"، متوقعاً أن "ينمو الاقتصاد عامة بكل قطاعاته بنسبة تتراوح بين 4 و5%".
وأضاف أن "متوسط سعر النفط المتوقع للعام الجاري يبلغ نحو 80 إلى 85 دولاراً، مقارنة مع 68 دولارا العام الماضي، واستطرد "إيرادات دول المجلس من النفط ستتجاوز خلال العام الحالي مستوى العام السابق البالغ نحو 315 بليون دولار".