| السيارات الاميركية والحياد الرسمي
القرار الحكومي بتخفيض الجمارك على السيارات الاميركية دون غيرها يطرح علامات تساؤل حول جدوى محاباة صناعة دولة ما على غيرها من دول العالم. حتى الآن لا تزال الاسواق العربية تفيض بالسيارات ذات الاصل الشرق اسيوي كاليابانية والكورية وغيرها، ولا زالت صناعات تلك الدول منذ عقود الحل الامثل للشرائح الاوسع من مجتمعاتنا بفعل تكلفتها المعقولة مقارنة بجودة ادائها. كذلك الامر بالنسبة للصناعات الاوربية التي غزت اسواقنا بسلعها العديدة حتى بات من المستبعد ان تجد منزلا لا توجد فيه احدى صناعات تلك الدول بشكل او بآخر.
غير ان قواعد التعامل الدولي تفرض على كل طرف التعامل مع غيره اسوة بما يرضاه لنفسه. وان التمييز او المحاباة بين الدول ليس له ما يبرره من حيث الاساس لأنه يؤدي إلى الاخلال بمعادلات السوق واضطراب علاقاته. وهذا عين ما تدعو إليه اتفاقيات منظمة التجارة العالمية بشكل عام التي دفعت العالم للانضمام اليها لإزالة ما امكن من المعيقات التجارية وتوحيدا للشروط المتبادلة فيما بينها وليس بغرض التمييز غير المبرر فيما بينها.
غير ان القرار الرسمي الاخير بتخفيض الرسوم الجمركية على السيارات المصنوعة في الولايات المتحدة دون باقي الدول ليس فيه ما يتفق مع سياسات المساواة في فرض التبادل بين الدول بل على العكس فإنه يؤدي إلى الاضرار بعلاقة الاردن بعدد كبير من الدول المصدرة للأردن لنمط سيارات اكثر لزوما وفائدة للمستهلك الاردني من نمط السيارات الاميركي. وحتى على فرض ان انماط السيارات الاميركية حالها حال باقي الصناعات الشرق الاسيوية او الاوروبية من حيث الجودة والكلفة إلا ان تشجيع المستهلك الاردني على الشراء من دولة دون غيرها لا يتماشى مع واجب الحياد الرسمي في تقدير اي السلع اكثر منفعة للمستهلك وايها اكثر تكلفة عليه. والحياد ليس مطلبا غير اعتيادي، بل على العكس لأن التدخل في تقدير أي المنتجات اكثر مناسبة لذوق المستهلك او قدراته الشرائية فيه تجاوز للحدود المعتبرة للصالح العام ونيابة عن المستهلك في تقرير ما يرغب بشرائه.
اما على الصعيد الخارجي فإن الاملاءات الاميركية على دول العالم الثالث بلغت من القوة حدا بات بإمكانها تجميد فاعلية أية اتفاقيات او اعراف دولية مع أي دولة تشاء على حساب باقي الدول غير آبهة بأثر ذلك على علاقات دول العالم فيما بينه. بالطبع ان الدول الضعيفة التي ترضخ لشروط غير اعتيادية كهذه تجد نفسها مضطرة إلى تبرير مواقفها تجاه باقي الاطراف المتضررة من سياسات المحاباه هذه كما ستجد نفسها مضطرة إلى التناقض مع صميم المبادئ التجارية التي اختارت اتباعها حين باتت عضوا في منظمة التجارة العالمية، لا هذا فحسب بل ستجد نفسها اكثر احراجا حين يرتكب الظلم بحقها جراء سياسات دول اخرى قد تعاملنا بالمثل، وتضحي بعلاقاتها التجارية معنا محاباة لأي طرف آخر. |