أصل المشكلة
نشر: 4/4/2008 الساعة .GMT+3 ) 23:18 p.m )
نسمع دائماً من خبراء المرور والسلامة المرورية عن مثلث العناصر المسببة والمساهمة في وقوع الحوادث، والذي يتكون من السائق والمركبة والطريق.
ونسمع ايضاً في تقرير الحوادث أن الخطأ البشري هو في العادة المسبب الأول والأكثر شيوعاً لوقوع المآسي المرورية.
واذا نظرنا بتمعن محاولين معرفة تكرار تلك الأخطاء البشرية، والسلوك المؤدي إلى وقوعها، لابد لنا من الوقوف عن مسألة تدريب السواقين وترخيصهم.
ففي بلد يموت فيه ألف قتيل سنويا، يرخص لأكثر من مائة ألف سائق جديد يضافون كل سنة لعداد السائقين المسؤولين عن عشرات الألاف من الحوادث، وهنا نسأل هل مستوى التدريب وما يلحقه من امتحانات نظرية وعملية يبعث على الطمأنينة والراحة؟
تدريب السواقين كما نعرفه ويعرفه كل من تدرب من قبل، تغلب عليه العشوائية وانعدام الرقابة، وتغلب المصالح المادية للأطراف المستفيدة من على المصلحة العامة، حيث يتلقى معظم المتدربين جزءً من الحصص الواجب أخذها للتقدم للامتحان العملي والباقي يكون حبراً على ورق مقابل دفع مادي، أما الجانب النظري فلا يوجد في معظم الوقت أي تدريب أو محاضرات، وتنحصر مصادر التعلم بدوسية مصورة أو بضعة وريقات دونت عليها الاسئلة المتوقعة للامتحان مع أجاباتها.
لاشك من أن رجال ادارة الترخيص يبذلون جهداً ملحوظاً في عدم التساهل في اعطاء الرخص لمن لايستحقها، ولكن آليات الامتحانات لاتكفي وحدها لضمان التلقي للسائق المستجد لقواعد القيادة الآمنة ولقوانين السير والمرور الصحيحة.
كيف يمكن لنا أن نتوقع من سائق أخذ أقل من عشرين درساً عملياً، ولم يحضر أية محاضرة نظرية أن يحترم قانون السيرالذي يجهله أو يمارس القيادة على أصولها التي لم يتلاقاها، فهو قد يكون ماهراً في التعامل مع المركبة، بفعل تمرسه على القيادة بشكل فردي، ولكنه بالتأكيد سيكون جاهلاً بكيفية القيادة بوجود مركبات اخرى على الطريق.
لابد من وقفة حازمة وسريعة لمنبع المشكلة المرورية المتمثل بالجانب التدريب والتأهيلي للسواقين، والذي لو عولج بشكل سليم سيهم فوراً في تخفيف حدة المآساة المرورية، وصولاً لجيل من السائقين الواعين المهرة القادرين على حفظ أرواحهم وأرواح الآخرين.