| لماذا ندعو ؟
1- استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم :" بلِّغوا عني ولو آية ".
2- لأن الدعوة سبيل أتباع الأنبياء صلى الله عليهم وسلم ، قال تعالى { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[يوسف: 108]
3- لكي تعذري أمام الله يوم القيامة ، قال تعالى { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }[الأعراف :164]
فالمتأمل يجد أنه يدعو لأجل نجاة نفسه أولا قبل غيره .
4- لتصلحي ويصلُح بكِ المجتمع :
عن النعمان بن بشير رَضِيِ اللَّهُ عَنْهما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: " مثل القائم في حدود اللَّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم؛ فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
5- لعظَم جزاء الداعي إلى الله .
فالداعية من أحسن الناس قولاً, قال تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[فصلت : 33]
* وللداعي مثل أجور من تبعه ، عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله " رواه مسلم .
* ولاستمرار ثواب الداعي بعد موته ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة ، إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له " رواه مسلم .
6- طلبًا للنجاة في الدنيا والآخرة
قال تعالى { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الأنفال: 25]
يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية :بل تصيب فاعل الظلم وغيره ، إذا ظهر العلم فلم يغير فإن عقوبته تعمُّ الفاعل وغيره , وتقوى هذه الفتنة بالنهي عن المنكر وقمع أهل الشر والفساد,وأن لا يُمكَّنوا من المعاصي والظلم مهما أمكن . اهـ
7-لأن الإنسان بطبعه داع لما يؤمن به .
فالدعوة دلالة المحبة والإنسان بطبعه داعِ لما يؤمن به ، انظري إلى ما يقع في المجالس فنحن دعاة إلى ما نحب من ملبس أو مأكل أو تسوق .
8- لكي يسمع الناس الحق ، فلا ينقلب الحق باطلا والباطل حقًا لسكوتنا .
سبب انتشار الباطل ترك تعليم الحق وبيانه ، ولا يصدّنك عن ذلك عدم قبول المنتصحين ، بل يكفي إسماعهم صوت الحق ، والنصوص في ذلك كثيرة منها قوله تعالى { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }[النور:54]
9- لأن أهل الباطل يبذلون جهودهم مع دناءة أهدافهم ، وأهل الحق أوْلى بالبذل.
والواقع يشهد بذلك , فجهود أهل الكفر لا تتوقف , بل جهود أهل البدعة لا تكلّ ولا تملّ ، فأين جهود أهل السنة ؟!
يقول الله تعالى { وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[النساء:104]
فإذا تساوت الآلام واختلفت الآمال ، فمن كان رجاؤه بالله صحّ له الاندفاع والثبات بخلاف غيره .
10- ليحصل الأمن العقلي والحصانة الفكرية
قال تعالى: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود: 117]
فالشرط أن يكونوا مُصلحين ولا يكفي أن يكونوا صالحين ، لذا تجدي أن أهل السنة والجماعة يُقعِّدون القواعد ويدفعون الشُّبه على طريقة السلف ، ولا ينتظرون وقوع الإشكال ثم يردُّون، بل ُيعلِّمون ويؤسِّسون أصول هذا الدين فإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف علموا إلى من يردُّوه وتحت أي قانون عام يضعوه ، فإنه : لن يُصلح آخر الأمة إلا ما أصلح أولها .
واعلمي أن للعلم لذة يتنافس عليها حتى أهل الجنة ، لذلك جعل الله العلم من العبادات .
11- كوني داعية ولا تكوني منهزمة نفسيًا تخجلين من الدعوة إلى الدين .
لا تتوقفي لأنك تخجلين من الدين بل الشريعة هي الحضارة ، وكل ما سواها رجعية وانتكاسة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يمنعنَّ رجلاً منكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه وعلمه ) [ الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد ]
فمجال الدعوة المتاح لك في الحج هو إظهار آثار الشرع عليكِ فلا تهتمي بالمظاهر لأنكِ متجردة وهذا عكس ما يحصل في الحج ، نخرج متجردين لكن نتيجة الانهزام النفسي أمام الناس أتركه وأبالغ في التزين في أيام العيد ، وهناك حجة واهية وهي : المبالغة في التزين لأجل أن لا يقال إن أهل الدين غير متطورين وكلمات نحوها ..
نحن لا نقول اتركي التجمُّل بالكلية ، لكن اعلمي أن التجرُّد من أهم مظاهر الحاجّ .. وما المبالغة من قِبَل المشرفات في التزين خاصة أيام التشريق إلا أحد مظاهر الانهزام النفسي ..
لأنها تؤمن بالمأمورات لكن تخشى الانتقاد عند قيامها بما تراه صحيحًا .. |