فرنسا تحث على دعم الزراعة اثر حوادث الشغب المرتبطة بالجوع
فرنسا تحث على دعم الزراعة اثر حوادث الشغب المرتبطة بالجوع
باريس تقترح على وزراء الزراعة الاوروبيين 'مبادرة للامن الغذائي في العالم' من خلال دعم الزراعة الاوروبية.
ميدل ايست اونلاين
بروكسل - من ياسين لوفوريستييه
دفع الارتفاع الكبير لاسعار السلع الغذائية حول العالم وحوادث الشغب التي نجمت عنه، باريس الى حض الاتحاد الاوروبي على القيام بتحرك سريع واعادة موضوع الزراعة التي تحتل فيها فرنسا المركز الاول اوروبيا، الى صدارة اهتماماته.
واعلن وزير الزراعة الفرنسي ميشال بارنييه انه سيدعو الاثنين خلال اجتماع وزراء الزراعة الاوروبيين في لوكسمبورغ الى "مبادرة اوروبية للامن الغذائي" في العالم.
ويعتبر الوزير ان هناك حالة "طوارئ" في وقت تتزايد فيه الاضطرابات المرتبطة بحمى التهاب الاسعار في مناطق عدة حول العالم ولا سيما في افريقيا ومؤخرا في هايتي.
ويرى بارنييه ان الوضع الراهن يقدم دليلا على وجوب ان تكون الاولوية هي للانتاج الزراعي لغايات غذائية.
واعربت الحكومة الفرنسية في مقال نشرته صحيفة ليبيراسيون الجمعة عن دعمها لهذا التوجه.
وورد في هذا المقال الذي وقعه خصوصا وزير الخارجية برنار كوشنير وسكرتير الدولة للشؤون الاوروبية جان بيار جوييه ونظيرته لحقوق الانسان راما ياد، ان "اوروبا مع زراعتها المتقنة وسياستها المشتركة، يجب ان تؤدي دورها كمزود ومنظم للاسواق الغذائية العالمية، وهو الموضوع الذي سيوضع على جدول اعمال الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي".
واضاف المقال ان "ارتفاع اسعار السلع الغذائية يشكل فرصة لاعادة احياء الاستثمارات في المجال الزراعي".
وهذه المواقف الفرنسية الداعمة للزراعة تجد اصداء مؤاتية في بروكسل في وقت يخوض فيه الاتحاد الاوروبي نقاشا حول "الحصيلة الصحية" لسياسته الزراعية المشتركة وتنوي فيه باريس خلال توليها الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في النصف الثاني من العام الجاري التشديد على محافظة الاوروبيين على موازنة كبيرة في هذا القطاع.
وفرنسا، وهي القوة الزراعية الاولى في الاتحاد الاوروبي، جعلت من ارتفاع اسعار المواد الاولية الغذائية داعما لمواقفها في المفاوضات الحساسة المقبلة حول موازنة السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الاوروبي، ابرز ميادين الانفاق للاتحاد الاوروبي بعد 2013.
واعلنت بريطانيا صراحة تأييدها لفرنسا حول ضرورة مواجهة ارتفاع اسعار السلع الغذائية.
لكنها تشدد على وجوب ان يكون التحرك على مستوى دولي اكثر منه على صعيد الاتحاد الاوروبي.
ومؤخرا ارسل رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون رسالة الى نظيره الياباني، الذي تترأس بلاده مجموعة الثماني، يطلب فيها بحث هذا الموضوع خلال قمة الدول الصناعية الثماني في تموز/يوليو.
ويقول دبلوماسي بريطاني في بروكسل "نحن نتقاسم المخاوف عينها حيال الامن الغذائي ونعتقد ان (هناك ضرورة) لان يكون موقف المجتمع الدولي منسقا بهذا الشأن".
لكن لندن التي تدعو الى خفض الموازنة الاوروبية للزراعة لا تشارك فرنسا الموقف عينه من السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الاوروبي.
واشار دبلوماسي اوروبي الى ان التحرك الراهن ضد المجاعة "يجب الا يحول دون اصلاح السياسة الزراعية المشتركة او الضغط باتجاه سياسة اكثر حمائية"، في اشارة الى الموقف الفرنسي.
وبريطانيا على وجه الخصوص تدعو الى التوصل الى اتفاق سريع حول تحرير المبادلات في منظمة التجارة العالمية.
في المقابل، وعلى العكس من ذلك، فان فرنسا التي ترفض تقديم تنازلات كبيرة على الصعيد الزراعي، تدعو الى مزيد من الانغلاق. فقد تساءل بارنييه مؤخرا عما اذا كان ينبغي اخراج الزراعة من مفاوضات منظمة التجارة العالمية في وقت لاحق بداعي الضرورات الغذائية خصوصا.