تونس- العرب اونلاين- اسمهان العبيدي: يمر المنتخب التونسى بفترة انتقالية حتمت عليه تغيير إطاره الفنى الذى بقى على رأسه 6 سنوات وهى أطول مدة حسب تاريخ المدربين الذين تداولوا على تدريب المنتخب التونسي، لذلك اسندت هذه الحقيبة المهمة إلى فرنسى آخر هو بارتران مارشان مدرب النجم الساحلى حاليا. وهذا التعيين إن لاقى استحسان الكثيرين فإن العديد من العارفين بكرة القدم رفضه. وبين مؤيد ورافض لما يقع اليوم فى المنتخب الوطنى تسعى الجامعة التونسية لكرة القدم وعلى رأسها الطاهر صيود إلى اتخاذ القرار المناسب الذى يعود بالنفع على الكرة التونسية والذى قال فى الحوار التالى ما يلي:
* أخيرا حلت تقريبا قضية مدرب المنتخب الوطنى التى احتلت حيزا أكبر من حجمها؟
- عندما تكوّن المكتب الجامعى أخذت مسؤولية المنتخب الوطنى على عاتقى لأن الرئيس هو المسؤول عن كرة القدم بصفة عامة وعلى المنتخب بصفة خاصة لأنه يمثل راية البلد، لذلك تحملت مسؤوليته وأبديت حماسا لذلك وما زلت أبدى هذا الحماس. مع روجى لومار خطونا خطوة لا بأس بها ونتائجنا لم تكن سلبية فبلوغ الدور ربع النهائى فى "كان" غانا كان أمرا جيدا. خصوصا أننا احتلينا المرتبة الخامسة فى ترتيب المنتخبات، وكنا أحسن من خسر فى ربع النهائي، بالنسبة إلى أتحدث عن الموسم الأخير مع لومار فأقول إنه تم تغيير 4 أخماس الفريق أى 17 لاعبا جديدا بين نهائيات كأس العالم ألمانيا 2006 ونهائيات "كان" 2008. واليوم جاء وقت التغيير وتم اختيار مارشان ليكون خليفة لومار الذى قدم عملا جيدا للمنتخب وللكرة التونسية.
* من أسباب فشل المنتخب الوطنى قلة التحضيرات فكيف يمكن لجامعة فى حجم الجامعة التونسية أن تتفق على إجراء مباريات شفاهيا فى حين كان يجب أن يتم ذلك عن طريق إبرام عقود؟
- لا يمكن أن نطلب من إنسان أن يقدم أكثر من طاقته، اللحمة كانت موجودة والأجواء جيدة وتحضيراتنا كانت أيضا جيدة إذ لعبنا مع النمسا، الإمارات، غينيا وزامبيا، فى حين اعتذرت المغرب ومصر عن ذلك. المغرب التى قامت بتحضيرات عديدة ما الذى قدمته فى الـ"كان"؟ غادرت من الدور الأول، رغم أنهم أجروا تحضيرات ممتازة تقابلوا خلالها مع المنتخب الفرنسى وغيره، أما بالنسبة إلينا فقد اتخذنا قرارا يجرى بموجبه المنتخب كل تحضيراته فى تونس. وطبقنا ما نادى به الإعلام التونسى فى تلك الفترة.
* قيل إن تونس ستخسر كثيرا إذا ما خرج لومار من المنتخب الوطنى فما رأيك؟
- لا أؤيد هذا الرأى بل أبصم بأصابعى العشرة على ذلك، وخروج لومار خسارة كبرى، وأنا الوحيد الذى دافع عنه السنة الماضية، ولكن مشكلته الوحيدة أنه لم يجد أرضية للتفاهم مع الإعلام للأسف، إنه يحب عمله ويسعى إلى تحقيق أفضل النتائج، ولكن بما أن رأى الإعلام والرأى العام وبعض المسؤولين رأوا خيرا فى مغادرته لذلك فقد وافقتهم واخترت الرأى الذى أجمع عليه تقريبا، ولومار رغم أن سعره مشط إلا أنه ثقة ويحب تونس ويدافع عن لاعبيه باستماتة وعلمهم الاستقامة وحب "المريول".
* لا أظن أن لومار يحب "المريول" أكثر من أى لاعب تونسي؟
- بل يوجد من رمى بـ"مريوله" وخرج، والكل يعلم ذلك، ولا فائدة فى ذكره واليوم أصبح ينتقد المنتخب الوطنى وأدائه، أقولها وأعيدها لومار جعل اللاعبين يلعبون من أجل الـ"مريول".
* هل يُعتبر مارشان أفضل بديل للومار؟
- قدمنا إلى سلطة الإشراف مجموعة من الأسماء التى تتمتع بسمعة جيدة فى مجال التدريب وقادرة على تولى مهمة تدريب المنتخب الوطنى من بينها مارشان الذى وقعت تزكيته أخيرا، ومارشان درب فى تونس وعلى اطلاع بأجواء اللعب هنا، كما رشحنا معه تيغانا.
* هل للشروط المادية دخل فى تعيين مارشان على رأس المنتخب؟
- نعم قد يكون لهذا الجانب دور كبير فى تعيينه.
* ما هى الشروط التى وضعتموها أمام الإطار الفنى الجديد للمنتخب؟
- هناك شرطان: الشرط الأول هو الوصول إلى نهائيات كأس العالم بجنوب إفريقيا والثانى هو بلوغ الدور النهائى فى كأس إفريقيا أنغولا 2010.
* لِمَ صرفتم النظر عن إمكانية تعيين إطار فنى تونسى للمنتخب؟
- لَمْ نلغ وجود المدرب التونسى على رأس المنتخب والأسماء التى قد تكون قادرة على تدريب المنتخب متعاقدة مع جهات أخرى. ولكن أتمنى أن تتاح لنا فرصة التعويل على إطار تونسى كفء فى المستقبل.
* هل سيكتفى المدرب الجديد بتدريب منتخب الأكابر أم ستكون له مهمة الإشراف على مختلف أصناف المنتخب؟
- سيدرب المنتخب الوطنى للأكابر فقط وسيكون على ذمته الفريق الفنى التابع له، كما سيختار المدرب المساعد الذى سيعمل معه شرط أن يكون تونسيا.
* لم لا نراك كثيرا فى وسائل الإعلام التونسية؟
- واستعينوا على قضاء أموركم بالكتمان، وأنا دبلوماسى ولدى شيء من الخبرة فى التعامل وأخيّر أن تروا طحينا ولا تسمعوا جعجعة، وهذا ليس تهربا من رجال الإعلام ولكنى أحاول المساعدة فى تسيير شؤون كرة القدم على الظهور دائما فى وسائل الإعلام.
* من المشاكل التى تعرضتم لها هذا الموسم الرزنامة فما سبب هذه "اللخبطة" وعدم الوضوح؟
- عندما تفاجئك "الكاف" فى وسط الموسم بإيقاف البطولة شهرين من أجل الـ"كان" وعندما تمكنك نتائج الفرق التونسية من تحقيق ما ترنو إليه منذ سنوات وتشرّف صورة تونس عالميا، يجب أن تمنح هذه الفرق وقتا من أجل الإعداد. الحقيقة أننا لم ننتظر هذا ولكن بما أنه حدث علينا أن نتعامل مع الأمور كأحسن ما يكون التعامل لنبرز الوجه المشرق لتونس، هذا بالإضافة إلى بطولة إفريقيا للاعبين المحليين التى أردنا أن تكون على شاكلة دورة ولكن وجدنا أنفسنا مجبرين على اللعب ذهابا وإيابا، نحن الآن نحاول التأقلم وقد تمكنا من ذلك.
* لهذا سيتم تأجيل الدور نصف النهائى إلى بداية الموسم القادم؟
- قلت سابقا إن نهائى الكأس هو المباراة الوحيدة التى يحضرها رئيس الدولة. كما أنه يمكننا من معرفة اسم الفريق الذى سيمثلنا على الصعيد القاري، لذلك لا يمكن أن يقع تأجيله، وهكذا وبعد أن حرمنا من شهر جوان الذى ستقام فيه 4 لقاءات ترتيبية بالنسبة إلى المنتخب، سيدور النهائى فى أوائل شهر جويلية، ولكن قد نلعب فى المستقبل مباراتين فى الأسبوع تقريبا أى بمعدل 60 مباراة فى السنة وبذلك سيكون الوقت كافيا لكل الفرق.
* ثمة تململ واضح من بعض القوانين الداخلية وخاصة قانون العقوبات الذى أثار هذه السنة جدلا واسعا، فهل هناك نية للتعديل فيه؟
- نحن نسعى إلى تطوير القوانين ونحاول قدر المستطاع أن نجهزها فى صيغتها الجديدة وعلى الأندية أن تصوت. بالنسبة إلى قانون العقوبات الذى يتذمر منه الجميع فقد سبق أن صوتوا عليه واقتنعوا به، المهم أننا سنعيد النظر فى هذا الشأن قريبا.
* هذا القانون سيكلف الجامعة مبلغا ماليا هاما بعد أن تقرر إجراء لقاء الإفريقى والترجى دون حضور جمهور، "الله غالب". وكلنا قبلنا القرار كما هو وحسب ما ينص عليه القانون ولو تسامحنا فى هذا اللقاء نفتح الباب أمام التأويلات، وسيقال إننا نعامل الفرق بسياسة المكيالين، وقمنا بذلك لكى لا يقال إن فلانا تساهل مع النادى الإفريقى أو تغاضى عن القانون، يجب أن نلتزم بما صدر.
* من هو فريقك المفضل؟
-ليس لدى فريق مفضل باتم معنى الكلمة وهذا اعتبره امرا جيدا ولكننى اغرمت فى فترة ما بآداء النادى الصفاقسى كما يعجبنى فريق النادى الافريقى الذى يشجعه ابنى ايضا.
* كيف هى الأحوال المادية بالنسبة إلى الجامعة اليوم؟
-الوضع جيد عموما، نعم المصاريف باهظة وأنا هنا لا أتكلم عن المنتخب الوطنى لأن الدولة تتكفل بأغلب مصاريفه، ولكن نأمل أن نتأهل إلى نهائيات كاس العالم بجنوب إفريقيا التى ستؤمن لنا دخلا جيدا يغطى المصاريف الحالية، ينتظرنا عمل هام إذ سنعمل على إنجاز دار الحكم التى وعدت بها، وقد وجدت تشجيعا من الفيفا كى يصبح للحكم التونسى مقر خاص به لدعمه والارتقاء به أكثر هذا بالإضافة إلى ملعب معشب اصطناعي.
* ما حقيقة تعاقدكم مع قناة "أى آر تي" ولمدة خمس سنوات؟
- يربطنا عقد بالتلفزة التونسية قيمته 3 مليارات فيه نصيب للجامعة وللفرق المحترفة، وينتهى هذا العقد نهاية الموسم الحالي، بالنسبة إلينا أعلمنا إدارة التلفزة ومن يرغب فى نقل الدورى بأنه ستقع إعادة تناول هذا الموضوع حسب كراس شروط وضعناه ولكن هناك أولوية للتلفزة التونسية إذا ما راعت مصالح الجامعة، ولها الأولوية المطلقة بالنسبة إلى المنتخب الوطني، أما العروض فقد جاءت من العديد من القنوات منها "إى آر تي" وغيرها عربيا، والقنوات التونسية "حنبعل، نسمة، تونس سبعة".
* بعد تأهل منتخب السيدات إلى كأس إفريقيا هل هناك برنامج محدد لمزيد العناية بهذا الفرع الفتي؟
- كرة القدم النسائية تكلفنا- دون احتساب تكاليف المباريات الرسمية- عشرات الملايين ونوليها عناية فائقة. كما منحنا كل لاعبة بعد التأهل ألف دينار، والأكيد سنواصل دعمنا لهن.
* يلومك أهالى المهدية على عدم اهتمامك بفريقهم الذى يرنو إلى الوصول إلى الدورى الممتاز منذ سنوات دون فائدة؟
- فليلومونى كما يشاؤون، وهذا دليل على أننى نجحت فى مهمتي، إن كان سبب لومهم أنى لم أبعث لهم بحكم يكون إلى جانبهم فأنا سعيد للغاية بهذا اللوم.