اخر عشرة مواضيع :         اذا لم تبكيك هذه الرسالة ...ابكي على حالك (اخر مشاركة : بحر العطاء - عددالردود : 3 - عددالزوار : 21 )           »          حوض اسماك حقيقي مع صوت الماء على شاشتك (اخر مشاركة : dida - عددالردود : 5 - عددالزوار : 96 )           »          هذا ما يحدث لجهازك وانت نائم... (اخر مشاركة : dida - عددالردود : 24 - عددالزوار : 353 )           »          لذة الطاعات في رمضان (اخر مشاركة : dida - عددالردود : 3 - عددالزوار : 11 )           »          الرجل الحلم (اخر مشاركة : بريق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          رمضان في السعودية (اخر مشاركة : نانا22 - عددالردود : 4 - عددالزوار : 26 )           »          رمضان والدعاء (اخر مشاركة : نانا22 - عددالردود : 1 - عددالزوار : 10 )           »          برنامج لأستعادة كل ماحذف من الميموري (اخر مشاركة : قناص نجد - عددالردود : 3 - عددالزوار : 223 )           »          تحدي بين الشباب والبنات (اخر مشاركة : أبو البواسم - عددالردود : 1251 - عددالزوار : 5709 )           »          كتائب الايوبي تدمر همر للاحتلال في الموصل (اخر مشاركة : بريق السيف - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

   

لتفعيل بريدك في منتديات الوزير العامة أو اذا لم تصلك رسالة التفعيل-اضغط هنا-التفعيل بشكل يومي

إذا نسيت كلمة المرور في منتديات الوزير العامة-اضغط هنا


 
العودة   منتديات الوزير العامة alwazer is an Arabic minister forum with topics > `·.¸¸.·¯`··._.· (الــــوزارات الإســلاميــــة والسيــــاسيــــة) `·.¸¸.·¯`··._.· > الوزارة الإسلامية والسياسية العامة The Ministry of Islamic and public policy > الوزارة السياسيـة العامة Ministry policy
 


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 13 Apr 2008 : 12:47 AM   المشاركة رقم : 1
لودى شموخ عزي
وزير لافرق بينه وبين الوزير مالك الشبكة






لودى شموخ عزي متواجد حالياً

افتراضي «نهب الجينات»

«نهب الجينات»

بلدان الجنوب ضحية القرصنة البيولوجية



سمير بسباس×

أصبح صيد "او بالأحرى: نهب" الجينات مصدرا هاما للأرباح الطائلة من جانب الشركات الغربية التى تمد أذرعها للعمل فى بلدان الجنوب حيث تنعدم القوانين التى تحمى الكائنات الطبيعية وحيث تعوّد المزارعون والناس إجمالا على تبادل المعلومات حول هذه الكائنات دون خلفية نفعية ضيقة.

فلقد تعودوا أن يروا فيها ملكا ورصيدا مشتركا للعموم ولم يخطر ببالهم يوما أنها ستصبح موضوع تجارة أو مساومة. مصطلح "الاستكشاف البيولوجي" prospection-Bio أو المسح البيولوجى بدأ يشيع بين أوساط الباحثين وخبراء البيوتكنولوجيا.

المؤسسات العالمية تتسابق على انتقاء وتسجيل البراءات حول جينات الكائنات العضوية الصغيرة والنباتات والحيوانات. فعلى سبيل المثال هذه شركة Diversa بصدد وضع قاعدة معلومات حول جينوم المكروبات لاستعملاها فى الزراعة والكيمياء وصناعة الأدوية ونشاط هذه المؤسسة يمتد من كوستريكا إلى إفريقيا الجنوبية.

وقدمت بلدان العالم الثالث اعتراضات حول بعض بنود اتفاقيات حماية الملكية الفكرية ADPIC. لكن بعض هذه البلدان قد بدأت فى ملاءمة قوانينها وتشريعاتها الخاصة مع هذه الاتفاقية العالمية بينما قدمت مجموعة من بلدان إفريقيا برنامجا خاصا لحماية الملكية يستمد خطوطه العامة من اتفاقية ريو دى جانيرو المصادق عليها فى سنة 1992 والمتعلقة بحماية التنوع البيولوجى وهى تضمن حقوق شعوب وبلدان الجنوب وتحميها من القرصنة البيولوجية.

الفصل المعروف 27. 3ب يؤكد أن الكائنات الحية والجينات مهما كان مصدرها قابلة أن تصبح "براءة" أى ملكا لشخص أو مجموعة أو شركة.

ويقول تقرير أعدته المنظمة غير الحكومية الفرنسية Danger-Ogm حول هذا الموضوع: "إن للكائنات الحية مكانة رمزية خاصة فى بلدان الجنوب مقارنة بالبلدان الصناعية التى عرفت حركة عمرانية كبيرة. يوجد الجزء الأعظم من التنوع البيولوجى ببلدان الجنوب وهذا ليس من قبيل الصدفة. فماليزيا وحدها تعد 2300 نوعا من الأشجار أى 18 مرة أكثر من أوروبا مجتمعة رغم أن أوروبا تمتد على مساحة تساوى 100 مرة مساحة ماليزيا". كل ذلك يعود إلى أسباب عديدة منها ما هو راجع للطبيعة ومنها ما هو مرتبط بنشاط الإنسان: التصنيع المكثف للفلاحة وإخضاعها للصناعة، انقراض أنواع نباتية وحيوانية.

ومنذ سنة 1981 وفى ملتقى عقد فى واشنطن حول التنوع البيولوجى وأهميته بالنسبة لمستقبل الإنسان والمحيط أكد الدكتور Jim Murray على أهمية التنوع البيولوجى بالنسبة لمستقبل هندسة الجينات. تمثل "الهيولى المنبتية" Plasma germinal أساس هذا التنوع البيولوجى والبلدان النامية تمتلك معظمها بما أنها تحوى خزانات هائلة لا مثيل لها من الرصيد الوراثى العالمي.
على سبيل المثال يعد المكسيك مطمورة العالم من الذرة حيث توجد فيه نوعيات مختلفة منه. الهيولى المنبتية لأهم النباتات المستعملة هى اليوم مخزنة فى بنوك للجينات فى بلدان الشمال ومعظمها من البذور التى افتقدتها البلدان الفقيرة.

منظمة RAFI الكندية تقدر بأنه منذ الثمانينات تمكنت البلدان الصناعية من الاستحواذ على الجزء الأعظم من الهيولى المنبتية للنباتات الأكثر استعمالا فى بلدان الجنوب:

- 68 بالمئة من النسيج النباتى للنباتات الصالحة للتغذية والمتداولة والمزروعة فى بلدان الجنوب مخزنة فى 7 مخابر فى البلدان الصناعية.
- 85 بالمئة من المجموعات collections العالمية من الكائنات العضوية الصغيرة "طحالب، خمائر..." مخزنة فى بلدان الشمال.

تخص هذه الإحصائيات المواد المستعملة والرائجة. فمن بين 1500 نبات قابل إلى أن يتحول إلى غذاء بشرى لا يستعمل الإنسان سوى بعض العشرات بينما تمثل 3 نباتات أساسية وهى الأرز والقمح والذرة أكثر من 70بالمئة من استهلاك الإنسان وهو ما يعطينا فكرة عن الانحصار الذى شمل الغذاء البشري. الجزء الأعظم من مخزون العالم الثالث من الكائنات الحية "أكثر من 90بالمئة" لم يشمله المسح الوراثى كما أنه وفى عديد بلدان العالم الثالث كالفيليبين والمكسيك ومنطقة الأمازون والبلدان الإفريقية والهند وغيرها لا زال المزارعون يحتفظون ببذورهم الأصلية ويتبادلونها ويحسّنونها وينتقونها ولم تطلها يد الصناعة التى عجزت عن القضاء على العادات المتأصلة وعلى المعارف العملية للمزارعين. فى الحقيقة إن الحفاظ على ما تبقى من التنوع البيولوجى والنباتى فى العالم الثالث هو رهان حقيقى للفلاحة فى هذه البلدان.

فبينما يرى المزارع الصغير والمتوسط فى العالم الثالث أن تبادل البذور والنباتات شرف له وينم عن حب للطبيعة وتعلق بها وتواصل معها فإن كارتالات البذور-الكيمياء-الصيدلة وهندسة الجينات تعتقد أن هذه العقلية "المتخلفة" و"الحمقاء" تُعيق نمو الصناعة والفلاحة معا وتحرم البلدان الفقيرة من منافع العلوم والتكنولوجيا وبالتحديد البيوتكنولوجيا. فى الحقيقة هى تحرم بالأخص كارتالات الكيمياء والبذور من مصدر لا يضاهى من النباتات والكائنات الحية بجميع أنواعها. فتعصير وتصنيع الفلاحة الإفريقية والآسيوية يمر حتما بفرض البذور الصناعية من "مهجنة" مرورا بالبذور المحورة جينيا وصولا إلى البذرة الانتحارية أو بذرة الموت Terminator التى لا يمكن إعادة زراعتها ثم هو يمر أيضا عبر الاستكشاف البيولوجي.

عمالقة البذور-الكيمياء-الصيدلة يربدون إلغاء ما يطلقون عليه بـ "الموانع أمام حرية التجارة". فلقد عرف النشاط المسمى بـ"الاستكشاف البيولوجي" توسعا كبيرا. فى بعض البلدان الإفريقية كناميبيا والسنغال وأوغندا وكينيا وأفريقيا الجنوبية وجزر الموريس وزمبابواى والكامرون وأثيوبيا تعمل هذه الشركات العالمية على جمع المعلومات حول التنوع البيولوجى عن طريق "البحوث المشتركة" أو عن طريق خدمات لتسهيل جمع المعلومات حول هذه الكائنات من المواطنين وأخصائى الطب التقليدى والقبائل. بعض الجامعات الأفريقية تعانى من قلة المصادر المالية لذا تلجأ إلى توقيع اتفاقيات غير عادلة مع مؤسسات عالمية كبرى.

فهذا معهد CSIR وهو معهد شبه حكومى يشترك مع مؤسسة Phytopharm لاستكشاف وتسجيل 23 ألف نبات فى أفريقيا الجنوبية وهذه منظمة أفريقية BDCP "برنامج التنمية والمحافظة على مصادر التنوع البيولوجي" تعرض خدماتها ووساطتها بين البلدان الأفريقية والجامعات ومؤسسات هندسة الجينات فى البلدان الصناعية. لقد تمكنت شركة AXXON Biopharm Inc ومقر نشاطها الولايات المتحدة الأمريكية وهى فرع تجارى ل BDCP من إنتاج وتسجيل 5 مواد اعتمادا على نباتات أفريقية. عبرت المنظمة العالمية للملكية الفكرية OMPI عن انزعاجها من النسبة العالية؟ من الأرباح المخصصة للبلدان الفقيرة التى توفرها هذه المواد الطبيعية ورصيدها الوراثى والتى تُقدر بـ1بالمئة من جملة المداخيل أى أن تعريض المعارف التى تراكمت على مدى قرون للاستكشاف يعود على الشعوب الأصلية بفتات لا يرضى الشركات العملاقة. الحقيقة أن هذه النسبة تصل إلى 10بالمئة فى الولايات المتحدة الأمريكية "مثال ذلك الإتاوات التى تدفعها المؤسسات الأمريكية مثلParc yellow Stone".

وتاريخيا لقد ساهمت أفريقيا مساهمة فعالة فى نشأة الفلاحة.
وتقدّر منظمة Grain أن هذه المساهمة قد بدأت منذ أكثر من 12 ألف سنة. فالأفارقة هم الذين رعوا وطوروا ودجنوا وانتقوا نباتات برية كحبوب الميل Mil والجاورس "المعروفة فى تونس بالقصيبة" والذرة الصفراء والنخيل المنتج للزيوت وذلك فى أفريقيا الوسطى والقهوة والتيف Tef والسورغو فى أفريقيا الشرقية والنخيل المنتج للتمور والقمح والخرشوف فى أفريقيا الشمالية. إذن كل العالم مدين لأفريقيا بهذه النباتات.

فى معظم البلدان الأفريقية لا تزال الفلاحة التقليدية تحتل المكانة الأولى فى النشاط الاقتصادى حيث يتبادل المزارعون البذور والنباتات. أفريقيا لوحدها تحتوى على ربع "1/4" التنوع البيولوجى العالمى بل هناك أنواع من النباتات لا تنبت ولا تنمو إلا فى أفريقيا. تمثل الفلاحة فى أفريقيا الشبه الصحراوية ما بين 30 و60بالمئة من المنتوج الداخلى الخام وهى تشغل 60 بالمئة من اليد العاملة.

أما المواد المتأتية من الغابات والبحار فهى تمثل مصدرا هاما للدخل. فى غانا على سبيل المثال تدرّ هذه المواد على البلاد بـ 60بالمئة من العملة الصعبة وكذلك الشأن بالنسبة لموريتانيا.

كارتالات البذور-الكيمياء- تتسابق على التملك والتحكم فى الكائنات الحية بأفريقيا. فبعد الخيرات المنجمية والنفط هاهو التنوع البيولوجى يفتح شهية أكثر من مؤسسة. حفنة من المؤسسات مثل Monsanto، Aventis، DuPont، Astra Zeneca، Novartis، Syngenta تحتكر هذا النشاط.

ففى أفريقيا تستحوذ 10 مؤسسات دولية على 90بالمئة من سوق المواد الفلاحية والكيميائية "أسمدة-مبيدات-بذور". تروّج كارتالات البيولوجيا إلى أن انفتاح أفريقيا على السوق الدولية الخاصة بهندسة الجينات بتعريض خيراتها ومصادرها البيولوجية للاستكشاف البيولوجى سيساهم فى تطوير ظروف عيش غالبية السكان. لكن هذا الاستكشاف لا يهدف إلى تطوير الفلاحة المحلية وتحقيق السيادة الغذائية بل هو ينحصر فى البحث عن المصادر الوراثية ذات القيمة التجارية كالبحث على الجينات "الهامة" ثم غرسها فى نباتات وكائنات أخرى لإنتاج مواد "شبيهة" أو "معادلة" للمادة المتوفرة بصفة طبيعية وصولا إلى الهيمنة على تجارة هذه المواد "وهى فى الحقيقية وكما سنرى مواد لا تساوى المواد الأصلية والطبيعية".

فالمواد المستخرجة من النباتات البرية والطبيعية تدر على هذه المؤسسات الكبرى مبالغ خيالية تساوى 120 مليارا من الدولارات أى 40 بالمئة من أرباها من المبيعات العالمية من الأدوية. أمّا نصيب الأفارقة من كل ذلك فالفتات الذى لا يغنى من جوع. تدرّ المواد التى تستخرج من المصادر الوراثية "جينات-كائنات عضوية صغيرة- بروتينات" على المؤسسات الصيدلية وصناعات العلاج النباتى Phytothérapie بين 500 و800 مليون دولارا سنويا. نفس الشيء يمكن قوله بالنسبة لبلدان أمريكيا اللاتينية. فعلى سبيل المثال فإن المكسيك الذى يمثل 1.3 بالمئة من مساحة الكرة الأرضية يمتلك 14بالمئة من التنوع البيولوجي.

فى أقصى الحالات تقدم شركات هندسة الجينات مبلغا يتراوح بين 0.3 و0.5بالمئة من أرباحها كإتاوات عن حصولها على المواد الطبيعية. ما لا تفقهه كارتالات البذور-الكيمياء-الصيدلة ومؤسسات هندسة الجينات هو أن ذاكرة الشعوب خصوصا تلك المتعلقة بالكائنات الحية لا تقاس بالمال.

هذا ما عبر عنه السكان الأصليون لعديد بلدان أمريكيا اللاتينية. فلقد اجتمع عشرون "شامانا" Shaman يمثلون 15 مجموعة إثنية لهنود البرازيل فى ديسمبر 2001 وبعثوا برسالة احتجاج إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية OMPI ومقرها جنيف، يطالبون فيها بحقهم فى تمثيل الهنود فى المداولات حول الحصول على مصادر التنوع البيولوجى وخلق آليات تحميهم من مخاطر سرقة معارفهم التقليدية ونباتاتهم. فلقد لاحظوا أنه قد وقع تسجيل أكثر من 8 براءات تخص نباتاتهم دون علمهم. فهذا نبات Nipurinine نسبة لوادى صغير، وذو مفعول مانع للحمل وللحرارة وهذه شجرة Espenheira Santa التى تنبت فى جنوب البرازيل وذات مفعول مضاد للالتهاب والأوجاع تصبح براءة.

يحتوى البرازيل لوحده على خمس 1/5 التنوع البيولوجى العالمي. ففيه ينبت 50 ألف نوعا من النباتات وتوجد 5 آلاف من الحيوانات الفقرية وبين 10 إلى 15 مليون نوعا من الحشرات هذا دون اعتبار ملايين الكائنات العضوية الصغيرة. إثر اكتشاف اتفاق بين كارتال أو "فيرمة" Novartis Pharma مع شركة Bioamazonia والذى بمقتضاه تتكفل هذه الأخيرة باستكشاف 10 آلاف كائن عضوى صغير فى السنة وتقديمها لمؤسسة Novartis مقابل 4 ملايين من الدولارات فى السنة تدخلت الدولة لتضع حدا لهذا الاتفاق وتمنعه.

كذلك عقدت مؤسسة Glaxo Welcome العالمية اتفاقا مع شركة Extrada بمقتضاه يقع اختبار 5 آلاف نباتا من بين 30 ألفا من العينات المنتقاة من الغابات الأمازونية. فى هذه المرة تحدد مجال نشاط المجموعات الأجنبية مما أثار حفيظة بعض الباحثين والخبراء المختصين من رجال العلم البرازيليين الذين يحبذون عقد اتفاقيات متعددة الأوجه "فى الحقيقية يقوم بعض الخبراء والجامعيين فى بلدان العالم الثالث بدور الوسيط بين المزارعين المحليين وكارتالات البذور-الكيمياء-الصيدلة وهندسة الجينات حيث يمكنونهم من استكشاف خيرات بلدانهم لقاء أموال وسفرات منظمة إلى البلدان الغربية". يثير هذا الأمر الخطير مسألة فى غاية الأهمية ألا وهى ضرورة وضع تشريعات وطنية تحمى خيرات بلدان الجنوب من القرصنة البيولوجية وتشجيع البحوث الوطنية وذلك بالتعاون مع مؤسسات البحث والمزارعين.

Graham Dutfield الخبير الزراعى يلاحظ أن عمليات الاستكشاف البيولوجى قد عرفت تسارعا منقطع النظير واتساعا كبيرا خلال العشر السنوات الأخيرة لتشمل كل القارات دون استثناء و أكثر هذه الحملات "مقارنة بالحملات العسكرية والتبشيرية" تعبيرا وأشهرها تلك التى وقعت بين ما يسمى بـ"البرنامج العالمى للجمعيات التعاونية حول التنوع البيولوجي" والسكان الأصليين لعديد المناطق فى العالم. كمثال عن هذا البرنامج مشروع مؤسسة Monsanto الرهيب لانتقاء وتجميع النباتات الطبية المستعملة منذ قرون من طرف هنود Agurama الذين يعيشون فى الغابات الأمازونية بالبيرو. على كل نبتة تتحصل عليها Monsanto يتقاضى السكان الأصليون مبلغا زهيدا ومثيرا للضحك فى آن "بعض الدولارات".

من العوامل التى تساعد على القرصنة البيولوجية وجود نباتات فى أكثر من بلد ووجود مؤسسات عالمية مختصة فى الاستكشاف البيولوجى وذلك بصفة غير مباشرة ولصالح مؤسسات أخرى ودون أن يستدعى ذلك الحضور المباشر لهذه الأخيرة ووجود بنوك تجمع فيها النباتات ولا تحظى بالحماية القانونية وكذلك محدودية المعارف حول النباتات "معرفة مبنية فقط على التجربة اليومية أى معرفة تجريبية بحتة" وانعدام القدرة العلمية والتقنية المحلية والوطنية على تجاوز هذا المستوى من المعرفة وبالتالى صعوبة بل استحالة تسجيل النباتات والكائنات الحية براءات وأخيرا تدهور الحالة الاجتماعية والاقتصادية للسكان والمزارعين خاصة نتيجة للخيارات الخاطئة ووجود قراصنة محليين همهم الوحيد الحصول على المال.

عبّر Don Miguel أحد الشامانات "رجال دين مختصون فى العلاج الطبيعي" المعروفين ببوليفيا عن حيرة وامتعاض 37 مجموعة سكانية أصلية وتخوفها من تعرض مناطقها للنهب :"لقد أتانا العديد من ممثلى الشركات الكبرى الأجنبية وطالبونا بأن نوضح لهم طرقنا فى علاج بعض الأمراض وندلهم على النباتات المستعملة لهذه الأغراض ...... كل الشامانات يعلمون حق العلم أن أكثر من ثلاث أرباع ¾ الأدوية العصرية متأتية من النباتات البرية وأن هذه الصناعات قد أخذت الكثير من الغابات الأمازونية. يندس القناصة فى القبائل تحت غطاء البحث. فهذا شخص يدعى أنه مختص فى علم الإثنولوجيا والنباتات يقدم للأهالى سدس 1/6 دولارا عن النبتة الواحدة ويرتفع هذا السعر إلى 1.5 دولارا إذا باح له بسرها ومنافعها. بعد جمعه لنباتات متعددة وحصوله على معلومات جمة تبخر عالمنا بسرعة البرق ودون سابق إنذار....".

كذلك الحال بالنسبة لبلدان آسيا التى تحوى مخزونا هائلا من التنوع البيولوجى الصالح للإنتاج الفلاحى أو لإنتاج الأدوية والعقاقير. تلاحظ شبكة الشعوب الأصلية من أجل التنوع البيولوجى أنه من بين مئات وآلاف الدولارات المتأتية من بيع المستحضرات الطبية النباتية لم تحصل هذه الشعوب سوى على نسبة 0.001 بالمئة أى واحد من 10 آلاف. تظاهر آلاف المزارعين من منظمة Masipag بالفيليبين، وهى منظمة تقدم حلولا بديلة وطبيعية للكائنات المحورة جينيا وتعمل على المحافظة على البذور المحلية من التلاشي، فى منطقة Kabankalan بالفيليبين فى 17 يوليو 2002 ضد إسداء براءات الكائنات الحية وبالأخص ضد استفراد الشركات الدولية الكبرى بكنز آسيا الذى لا يُضاهى ألا وهو الأرز. فالأرز يمثل 80 بالمئة من الطاقة الحرارية التى يتحصل عليها المواطن الآسيوي. فى السنوات الستين كان هناك فى العالم 140 ألف نوعية من الأرز موزعة على عديد البلدان.

ففى الهند مثلا كان هناك 3 آلاف نوعية واليوم وبفعل ما يسمى بالثورة الخضراء التى فرضت البذور المهجنة والمحسنة التى تتطلب كميات كبيرة من الماء والأسمدة والمبيدات اضمحلت معظم هذه النوعيات ولم يبق منها سوى بضع عشرات. أثناء هذه الثورة عملت كارتالات البذور على إقناع الآسيويين بمنافع البذور المهجنة ذات المردود العالى الذى ما يلبث أن يتراجع من موسم لآخر وزراعة لأخرى.

هكذا فرضت هذه المؤسسات البذور المهجنة والنتيجة هى فقدان هذه البلدان لجزء هام من رصيدها الوراثى وبذورها وقضاء تدريجى على خصوبة الأرض واستنزاف لمصادر المياه وتزايد ملوحة الأرض وتداين المزارعين وتفقرهم وصولا إلى تخليهم عن أراضيهم. تسهر منظمة Masipag على الحفاظ على البذور المحلية وقد جمعت لهذا الغرض ما يزيد عن 500 نوعية من الأرز التقليدى وهى تطور بذورا عالية المردود وبطرق طبيعية وبدون الإخلال بالتوازن البيئي. لقد ظهرت عديد المنظمات المشابهة وذلك صونا للبذور المحلية وحفاظا عليها من القرصنة البيولوجية نذكر منها على سبيل المثال منظمة Kokopelli. الصراع بين هذه المؤسسات والشركات المتعددة الجنسية على أشده خصوصا وأن غاية هذه الأخيرة هى الاستفراد التام والكلى ببذور ونباتات وحيوانات بلدان الجنوب وتحويلها براءات والحال أن هذه الكائنات قديمة قدم الدهر ولم يخترعها أى كان.

التحوير الجينى يهدد البلدان النامية

لا تنحصر مخاطر الكائنات المحورة جينيا فى الجوانب البيئية والصحية وفى القرصنة البيولوجية التى تطال النباتات والحيوانات وغيرها من الكائنات الحية وصولا إلى جينات البشر لكنها تطال القوت اليومى لملايين السكان. ليس من الغريب أن تنبه منظمة اليونسكو من أن فرض الكائنات المحورة جينيا سينجر عنه قضاء نهائى على 500 مليون مزارعا فى العشرية القادمة وتعريضهم للبطالة والتهميش. التحوير الجينى هو مجموعة من التقنيات المتشعبة والمعقدة والباهظة الكلفة. فمن المستحيل على مزارعى العالم الثالث وحتى حكوماتهم أن تدخل هذا الميدان الذى هو احتكار وحكر على حفنة من الشركات العالمية الكبرى والمتعددة الجنسيات والتى تطالب بحقها الثابت والمطلق وبما تسميه "تحسين النباتات".

فهذه التقنيات تمكن من نقل جين محدد ينتج أو يساهم فى إفراز مادة معينة أو له دور فى إنتاجها "حامض زيتى أو بروتين..." إلى نبات آخر. هكذا تمكّن هندسة الجينات من إنتاج صناعى لهذه المواد "وإن كانت لا تتطابق تماما مع المواد الطبيعية" بالتوسط بنباتات أخرى وذلك تحت البيوت المكيفة كالكاكاو والفانيلا وزيت النخيل وزيت الزيتون.... "نكرر أنه لأسباب تقنية تتعلق بمراحل غرس الجينات وطريقتها وعدم القدرة على تحديد موقع غرس الجينات وإدماجها فى النبات المتقبل واستعمال وسائط فيروسية وبكتيرية وإحداث تغييرات على جينات النباتات المتقبلة للجين الجديد وإمكانية حدوث طفرات غير متوقعة وغيرها من العوامل فإن هذه المادة لن تكون "مساوية" و"مطابقة" للنبات الأصلى وحادثة مادة التربتوفان القاتلة والمتحصل عليها بواسطة هندسة الجينات دليل على ذلك هذا علاوة على المخاطر البيئية والصحية التى قد تتسبب فيها".

المزارعون الصغار فى بلدان الجنوب لا يقدرون على مواجهة المزاحمة التى تتسبب فيها مثل هذه الفلاحة الاصطناعية البيوتكنولوجية خصوصا إذا ما استطاعت أن تتسرب إلى أسواق الدول الصناعية دون وضع ملصقات تشير إلى أصلها البيوتكنولوجى ودون إعلام المستهلكين بمختلف مراحل التحوير الجيني.
هذه بعض مظاهر هذه المزاحمة للنباتات الطبيعية ولمبيعات دول العالم الثالث من المنتوج الغذائي.

1- نبات الكاكاو أو شجرة الكاكاو:
تواجه نبتة الكاكاو نفس المخاطر المحدقة بمواد أخرى كزيت الزيتون والفانيلا والسكر. هندسة الجينات مطبقة على شجرة الكاكاو وتهدف إلى "زيادة الإنتاج" من هذه المادة بخلق نوعيات "منيعة" من الكاكاو ضد بعض الأمراض والطفيليات والتعفنات وضد البرودة وللحصول على ثمار وبذور أكبر حجما تحتوى على نسب عالية من الزيوت. شركات البيوتكنولوجيا تريد أن يتخلى المزارعون عن بذورهم الأصلية " الكاكاو – القهوة – اللفت السكرى – السوجا – الشاى ..." وغيرها من النباتات التى تمثل جزءا هاما من صادرات بلدان الجنوب من المواد الفلاحية.

السوق العالمية مشبعة وزيادة من مادة الكاكاو التى تسجل فائضا كبيرا. فلا فائدة تُرجى من زيادة الإنتاج ثم إن هذه النوعيات الجديدة من البذور سوف لن يقدر على شرائها سوى الفلاحين الميسورين وهم قلة " فهى تستدعى استعمال كميات هامة من الأسمدة والمبيدات" هذا إضافة إلى دفع الإتاوات الخاصة بملكية البراءة وذلك فى شكل أسعار متصاعدة للبذور التى لا تمتلكها إلا الشركة المتعددة الجنسيات.

2 - زيت النخيل وزيت نواة جوز الهند:
يستخرج الحامض اللورى Acide laurique من نبتتين يُنتج 80 بالمئة منها فى إندونيسيا والفيليبين.

بدأت شركة أمريكية فى زراعة كولزا محورة جينيا أدمج فيها جين يساهم فى إفراز هذه الزيوت "نكرر أن هذه الزيوت لا ولن تساوى الزيوت النباتية الطبيعية". إنه وإذا ما فرض هذا المنتوج الجديد فى الأسواق العالمية فإن 21 مليونا من سكان الفيليبين سيتضررون ويتعرضون للبطالة والتهميش. كما أن انهيار أسعار هذه الزيوت سيجبر المزارعين فى البلدين المذكورين على التخفيض من أسعار هذه الزيوت وصولا إلى إفلاسهم.

3 - الكولزا المحورة جينيا لإنتاج زيت الزيتون
فى إيطاليا ومنطقة التوسكان الجميلة بمزارعها وحقولها الممتدة من أشجار الزيتون شرعت مؤسسة مختصة فى هندسة الجينات فى زراعة كولزا محورة جينيا لتنتج زيتا تقول أنه مساويا ومطابقا لزيت الزيتون. منطقة التوسكان تفقد بريقها وجمالها بمفعول تعميم هذه الزراعة. إن ذلك يشكل تهديدا مباشرا وصريحا لمبيعات بلدان كإسبانيا والمغرب وتونس واليونان وغيرها من زيت الزيتون. ربما ستُطالب هذه البلدان فى المستقبل القريب بإثبات أن زيتها الذى تعودت على استخراجه منذ قرون ليس نسخة للزيت الاصطناعى الذى سجل براءة. لم يخطر أبدا ببال شعوب ودول حوض البحر الأبيض المتوسط أن تسجل شجرا عريقا فى القدم كبراءة.

4 - نبات الفانيلا:
100 ألف عائلة مالغاشية مهددة بالبطالة: تعوّد هؤلاء على قطف نبات الفانيلا فى مدغشقر ليبيعوها للبلدان الصناعية بأسعار زهيدة.
اليوم تسجل شركات وكارتالات البيوتكنولوجيا جينا انتقته من هذا النبات كبراءة وهى بصدد الإعداد لإنتاج مادة " مشابهة" للفانيلا فى المخابر.

هذه بعض العينات لمخاطر براءات الكائنات الحية على السيادة الغذائية وعلى صادرات بلدان الجنوب من المواد الغذائية. نبهت المنظمة العالمية للشغل OIT للآثار الوخيمة للكائنات المحورة جينيا على بلدان الجنوب "تعميم الزراعات المحورة جينيا – التفريط فى البذور الأصلية – القرصنة البيولوجية – تصنيع إنتاج المواد الفلاحية – تهميش المزارعين ..." فهى تقدر أن تعميمها سيفضى إلى القضاء على أكثر من 50بالمئة من مواطن الشغل.

5- براءات الكائنات الحية ضد الصحة
تصنف المنظمة العالمية للصحة الأدوية الأساسية ومنها 119 دواءا مستخرجا من النباتات " الكينين quinine والديجيتالين digitaline...". دوائين من ثلاث 2/3 تباع فى الصيدليات هى من أصل طبيعى ونباتى وتدر على الشركات 30 مليار دولارا فى السنة. رغم الدعاية الكبرى التى أحيط بها العلاج الجينى Thérapie génique وآفاقه والاستثمارات الضخمة التى رصدت له فإن هذا النوع من العلاج لم يوف بوعوده كما أنه محفوف بالمخاطر وأقلها التلاعب بالفيروسات. تعمل الشركات المتعددة الجنسية على تنويع مصادر أدويتها وتتوجه إلى خيرات البلدان النامية من نباتات وكائنات حية عضوية صغيرة معتمدة على تقنيات هندسة الجينات. بفضل هذه الأخيرة يمكن انتقاء الجينات "المهمة" والمرغوب فيها للقيام بإنتاج المواد بطرق اصطناعية وبكميات كبيرة. فمن خصخصة النباتات الطبية وتسجيلها براءات إلى تحديد جينات بشرية "تهيء" لبعض الأمراض ومن ثمة غلق باب البحوث واحتكارها.

فى إفريقيا السوداء وإلى جانب الطب الرسمى المتعارف والذى يعتمد الأدوية المصنعة هناك الطب الشعبى التقليدى والذى يتعاطاه 80بالمئة من السكان. يزداد استهلاك النباتات الإفريقية الطبية سنويا وهذا ليس فقط بالنسبة لسكان إفريقيا ولكن أيضا فى البلدان الصناعية "أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان". ففى هذه البلدان يرتفع استهلاك الأدوية المتأتية من الأعشاب والنباتات بنسبة 10بالمئة سنويا. فهناك 150 دواءا أساسيا متأتيا من النباتات.

تمكّن الوسائل التقنية الحديثة من استغلال أوسع لهذه الخيرات كما أن إضفاء صفة "الابتكار" و "الاختراع" على النشاط الاستكشافى الذى لا يعدو أن يكون مجرد قطف للنباتات المعنية واستغلال معارف الشعوب كل ذلك يمكّن المؤسسات متعددة الجنسيات من أرباح لا طائل لها. فهذه الشركات تقوم بعزل واستخراج الجينات التى تتعلق بخاصية ما ثم تدمجها وتغرسها فى نباتات تزرعها فى حقول خاصة بهذه الشركات كما هى الحال بالنسبة لشركة Syngenta كذلك يمكن دمج هذا الجين فى بكتيريا لكى يقع صنع المادة المطلوبة بطرق اصطناعية.

لا تتعلق البحوث التى تقوم بها الشركات الاحتكارية للأدوية الأوضاع الصحية بإفريقيا وآسيا وغيرها من بلدان الجنوب بل هى ذات غايات تجارية ومنفعية بحتة.
من اللافت للانتباه أن "فيرمات" البذور– الكيمياء- الصيدلة تعقد صفقات مع "فيرمات" الأدوية وتندمج معها فى كارتالات وهذه الاستراتيجية الجديدة قد برزت أكثر فى العشرين السنة الأخيرة مع تعميم واتساع عملية المسح البيولوجى لانتقاء أكثر ما يمكن من الكائنات الحية "نباتات – كائنات عضوية صغيرة – حيوانات – جينات بما فى ذلك الجينات البشرية "وخزنها فى بنوك خاصة وتسجيلها براءات.

لو تصفحنا الأولويات التى سطرتها كارتالات الأدوية فى عملية بحثها عن المصادر البيولوجية والنباتية والكائنات الحية بصفة عامة فى بلدان الجنوب لتراءى لنا انحصار الأهداف التى حددتها فى بعض الأمراض مثال ذلك :

- علاج السمنة: من المعلوم أن 60 مليون نسمة تقريبا فى الولايات المتحدة الأمريكية يعانون من السمنة أو من زيادة فى الوزن.
- علاج الانهيار العصبى والأعراض العصبية : فلقد ساهم مجتمع الاستهلاك والحياة العصرية فى المدن إلى حد كبير فى استفحال حالات الانهيار العصبى والأمراض العصبية "Nevrose" بصفة عامة.
- منشطات القلب: أمراض القلب والشرايين تتزايد نسبها بفعل انعدام التوازن الغذائى وكثرة استهلاك اللحوم والشحوم وقلة النشاط البدنى إضافة إلى عوامل أخرى كالتدخين والضغط النفسى Stress .
- أدوية ضد أمراض السرطان: من المعلوم أن ارتفاع نسب أمراض السرطان ناتج عن عوامل عدة لعل أهمها تلوث المحيط وتلوث الطعام بمختلف أنواع الأسمدة والمبيدات.

إن فرض الاتفاقية حول حق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة والتى تشمل الكائنات الحية خصوصا الفصل "27،3b" "ADPIC باللغة الفرنسية و TRIPS باللغة الإنكليزية" ونصوص أخرى تتماشى مع روح هذه الاتفاقية يمهد لخصخصة هذه الكائنات ولكن إضافة لذلك تُفرض على بلدان الجنوب خصخصة خدماتها من صحة وتعليم وثقافة من خلال ما يُسمى بالاتفاقيات العامة حول تجارة الخدمات التى أقرتها المنظمة العالمية للتجارة AGCS بحيث تفتح هذه البلدان أبوابها على مصراعيها للشركات والمؤسسات الأجنبية "مصحات أجنبية – مخابر أجنبية – مؤسسات تعليمية أجنبية – مؤسسات بحث حول الأمراض ..." وتسمح لها بالانتصاب وذلك باسم التنافس الحر والنزيه والحال أن إرساء قانون حق ملكية براءة الكائن الحى يتناقض رأسا مع مفهوم التنافس حتى فى مضامينه الأكثر ليبرالية.

هذه بعض الأمثلة عن القرصنة البيولوجية والنباتية بغاية الحصول على مواد صالحة فى علاج بعض الأمراض.
أ‌- نبات Ahyausca " الآهواسكا".
هو نبات طبى معروف لدى "شامانات" أمازونيا. تمكن باحث أمريكى من الحصول على براءة تخص المادة الفاعلة والنشيطة من هذا النبات "Principe actif". قام بعض "الشامانات" بجولة قادتهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث علموا صدفة ومن خلال قراءتهم لإحدى المجلات العلمية بأن نباتهم أصبح براءة وملكا خاصا. تقدموا باعتراض وتمكنوا من إبطال مفعول البراءة. إن هذه الحادثة وغيرها تبين أن الاتحاد العالمى للبراءات يسلم هذه الأخيرة دون التحقق من أصحابها الفعليين أو القيام بالاختبارات التقنية والعلمية الضرورية.

ب - النبتة Hoodia " هوديا" :
تقدمت شركة Pfizer بطلب تسجيل براءة تخص هذه النبتة التى تختص بكونها تساعد على مقاومة السمنة "Amaigrissant". تعود رعاة الماشية من قبائل Sam بإفريقيا الجنوبية على علك هذه النبتة وذلك لمقاومة الجوع أثناء تنقلهم من منطقة إلى أخرى بحثا عن الكلأ ولممارسة الرعى والصيد. فهذا الصبار يمكن من إحساس بالشبع وهذه الميزة معروفة لدى سكان القبيلة منذ مئات السنين. وضعت مؤسسة Phytopharm بالتعاون مع مؤسسة CSIR وهى واحدة من كبريات مؤسسات البحث العلمى والتكنولوجى فى إفريقيا برنامجها لتطوير مادة مستخرجة من هذا النبات "P57".

باعت مؤسسة Phytopharm هذا المستحضر إلى شركة Pfizer مقابل 35 مليون دولارا. أما مؤسسة Pfizer فإن مبيعاتها من هذه المادة درت عليها مرابيح تقدر بــ3000 "3 آلاف" مليون دولارا سنويا.

الحقيقة أنه ما كان لهذه الاحتكارات الدولية أن تستحوذ على هذه النبتة لو توفرت قوانين وإجراءات تحميها من القرصنة وهى قرصنة مقننة "بالاتفاقيات التى وضعتها المنظمة العالمية للتجارة OMC كالاتفاقية حول حماية الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة ADPIC أو الاتفاقية حول تحرير الخدمات AGCS".

ج‌- شجرة Pygeum : Prunus Africana
براءة ملكية هذه النبتة على ملك مؤسسة Débat للأدوية. هى شجرة تنبت فى غابات إفريقيا تستعمل فى النحت ولغايات طبية. فهى صالحة لعلاج أمراض البروستاتة. مؤسسة Débat سجلتها كبراءة وتبيع مستحضرا منه "Tadenan" يدر عليها 150 مليون دولارا فى السنة. لكن الأهم من ذلك أن الاستغلال الفاحش لهذه النبتة وجمعها لصالح هذه الشركة "مقابل بعض الدولارات" يهدد بانقراضها من إفريقيا.

د‌- نبات Endod أو الآندود الإثيوبي:
هى نبتة صابونية لها ميزة أخرى. فهى تستعمل كدواء ضد الشستوزوميا والبلاهارزيا. فلقد زرعها الإثيوبيون وطوروها منذ القدم واستخرجوا منها الجزء المفيد لمقاومة الأمراض المذكورة. سجلت جامعة طليطلة Tolede بالولايات المتحدة الأمريكية براءتيْن تتعلقان بهذا النبات.

هـ- نبات Curcuma Longa :
هو نبات برتقالى معروف فى الهند منذ آلاف السنين. يطلق عليه السكان : الدواء المعجزة، يستعمل فى أمراض المفاصل والجروح والالتهابات. فى سنة 1995 سجل أمريكيّان من جامعة Mississipi براءة حول هذا النبات. رغم احتجاج الحكومة الهندية لم يقع رفض البراءة. النتيجة هى منع الهند من تصدير هذا النبات وحتى بيعه فى السوق الهندية ذاتها.

و‌- نبات Sangre de Drago :
هو نبات طبى معروف ومستعمل فى غابات الأمازونيا له فوائد فى معالجة بعض الجروح وأمراض البواسير Hémorroïdes والأمراض الجلدية والتهاب المفاصل المزمن.

Shaman Pharmaceutical استخرجت من هذه المادة دواءين :
Provir ضد الإسهال و Virend ضد Herpès "وهو مرض جلدى يتسبب فى بذور وينتج فى أغلب الأحيان عن تعفّن فيروسي" وسجلت براءات حول هذه الخاصيات. اتفقت المؤسسة مع سكان المنطقة التى انتقت منها هذه النبتة وسلمت لهم مقابل ذلك بقرة حلوبا و1500 دولارا لتحسين ممر نزول الطائرات الصغيرة فى الجهة.

ز‌- العناقية أو La pervenche :
هى نبتة ملغاشية لها خاصيات متعددة من بينها مقاومة بعض أمراض السرطان وهذا ما دفع مؤسسة أمريكية أن تسجلها براءة وتجنى من بيعها مئات الملايين من الدولارات دون أن يحصل الشعب الملغاشى ولو دولارا من هذه الأرباح الطائلة.

ك‌- مادة البوزول المكسيكية Pozol :
تقدمت مؤسسة متعددة الجنسيات من أصل هولندى وجامعة أمريكية بطلب تسجيل براءة حول مادة "البوزول" "التى يظهر أن 9 أشخاصا قد "اخترعوها"" وخصوصا أصلا بكتيريا مرتبطا بها. فى الحقيقة فلقد تعودت قبائل "المايا" على شربها لمقاومة تعفنات الجهاز الهضمي.

ل‌- شركة Novartis تعقد اتفاقا مع اتحاد الجماعات "الزابوتيكية" بالمكسيك :
بمقتضى هذا الاتفاق يقوم الأهالى بتجميع الطحالب الميكروسكوبية من جبال أوكساكا Oxaca. شهّرت مجلة Jornada المكسيكية بهذا الاتفاق الذى "تتقاسم" بمقتضاه مؤسسة Novartis الأرباح مع الأهالى والحال أن هذه المؤسسة لم تقدم لهؤلاء سوى بعض "الهدايا" والتجهيزات إضافة إلى دورات تدريبية.

لا تتجلى البراءة ضد الصحة فقط فى احتكار النباتات الطبية والاستحواذ عليها ثم تسجيلها براءات بعد قرصنتها بل تتعدى ذلك إلى احتكار الأدوية والجينات البشرية المتعلقة ببعض الأمراض. فشركات الصيدلة العالمية تفرض أسعارا باهظة للأدوية بما أنها تتحكم فى البراءات والتراخيص وهى تعمل على تحديد المبيعات من الأدوية "الجينيريك" "أو الشبيهة أو الجنيسة أو "المقلدة"".

فى إفريقيا الجنوبية يسمح القانون الوطنى لهذا البلد بتوريد الأدوية المنتجة بمقتضى ترخيص وذلك من عديد البلدان كتايلاند والهند والبرازيل. فالعلاج الثلاثى Trithérapie ضد مرض السيدا أو الأيدز بأدوية جنيسة هو أقل كلفة بكثير من العلاج بالأدوية التى تنتجها المؤسسات العالمية "كلفة العلاج بالأدوية تتراوح بين 200 و500 دولارا فى السنة مقابل 10 إلى 15 دولارا بالنسبة للأدوية الجنيسة". تقدمت كارتالات الصيدلة بدعاوى أمام المحاكم باعتبارها صاحبة البراءة. أمام خطورة المسألة وحاجة عدد كبير من السكان المصابين بمرض السيدا للدواء أُجبرت هذه المؤسسات على مراجعة موقفها واضطرت إلى التخفيض فى أسعارها بنسب تتراوح بين 40بالمئة و 80بالمئة وذلك فى إفريقيا الجنوبية.

رفعت الدولة قضية ضد 39 مرسسة عالمية مختصة فى صناعة الأدوية معتمدة فى ذلك على فصلين استثنائيين من معاهدة حماية الملكية الفكرية يفرضان على المؤسسات الكبرى الترخيص لمؤسسات وطنية بإنتاج الدواء "واستيراد الأدوية الجنيسة" فى حال مواجهة البلاد لخطر بيئى أو كارثة صحية "وباء".

فى سنة 1998 انتهى النزاع القانونى بين شركات أمريكية والهند التى لا يسمح قانونها الخاص بالحصول على براءة خاصة بالمواد الغذائية أو الأدوية بانتصار الأولى وذلك اعتمادا على معاهدة حماية الملكية الفكرية " ADPIC".

فى تايلاند تمكّن مخبر تابع للدولة من إنتاج حبوب DDI "وهو واحد من العلاج الثلاثى لمرض الأيدز" ومن بيعه بأسعار تساوى ثلث السعر المتعامل به دوليا. بما أن Bristol Meyers تدّعى أنها الوحيدة التى تمتلك براءة إنتاج هذا الدواء فلقد سعت بكل قوة إلى توقيف إنتاجه من طرف المخبر التايلندى وكرد فعل على مواصلة هذا المخبر بيعه للدواء المذكور فى السوق المحلية وبأسعار منخفضة فرضت الولايات المتحدة الأمريكية أداء جمركيا على مبيعات تايلاند من اللوح والحجارة الكريمة
رد مع اقتباس
رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن: 03:08 AM

بحث مخصص
sitemap sitemap Powered by MyPagerank.Net
eXTReMe Tracker
وزير | منتدى | ديوانية | ملتقى | دليل | دليل مواقع | اخبار | هكر | سيرفر | فلاشات | تحميل | رفع الملفات | اسلام | سكربتات | ستايلات | تصميم | أزياء | شعر | مطبخ | نكت | ترجمة | الصحة | ستالايت | دروس | دراسات | حواء | تفسير الاحلام | جوال | بطاقات | العاب | برامج | مقالات | استضافة | مدونات | بحث | قصص | القرآن الكريم | هاكات | الأسرة المسلمة | احداثيات المناطق | مسجات | جافا | ابتسامات | الثقافة الجنسية | فلاشات | بروكسيات | ماسنجريات | مكتبة | اسهم | برمجة | دردشة | رياضة | قضايا | تصوير | بلوتوث | حماية | فيديو | دردشة صوتية | اخبار | وزيريات | فيديو | بلوتوث | صور | جوال | بطاقات | لوحات فنية | تواقيع صور رمزية | نيران شموع | صور قوارب مراكب | صور الترحيب | صور منوعة | صور العملات النقدية | صور التصميم | صور الاسلحة | صور الانمي | صور ايقونات المواقع | صور التراث الحضارات | صور المأكولات المشروبات | صور خلفيات منوعة | صور العطورات | صور العرائس الالعاب | صور السيارات الدراجات | صور اقنعة | صور الاطفال | صور اقسام الاجهزة واداواتها | صور فريمات منوعة | صور الفضاء | صور الطبيعة | صور القنص | صور الحياة البرية البحرية | صور المباني المنازل | صور اصداف البحر | صور Clip Art | صور اسلامية | مقالات تربوية | مقالات طبية | مقالات ترفيهية | مطبخ | بطاقات اسلامية | بطاقات السبيعي | بطاقات وداع وفراق | بطاقات بوح المشاعر | الاناشيد الاسلامية | المشايخ العلماء | عبدالرحمن عبدالخالق | سعد البريك | عايض القرني | محمد المختار الشنقيطي | عبدالعزيز السويدان | محمد ناصر الدين الالباني | احمد الشاوي | انس سعيد بن مسفر | ابراهيم الدويش | ابراهيم الفارس | ابراهيم بو بشيت | اصدارات متنوعة | ابراهيم الحارثي | ابو اسحاق الحويني | احمد القطان | احمد المورعي | بدر الحجرف | بدر المطيري | بدر نادر المشاري | بشر فهد البشر | توفيق الصائغ | جازع الدوسري | حسن قارئ الحسيني | خالد الحسينان | خالد الراشد | المشايخ العلماء | خالد الصقعبي | خالد سلطان | احمد الدعيج | خالد الجبير | خالد السبت | طارق الطوارئ | عبدالرحمن السميط | عبدالمحسن زبن المطيري | عمر عبدالكافي | داود الماحي | صالح سليمان | دروس متنوعة | راشد الزهراني | سالم العجمي | سالم الهيجاء | سامي خالد الحمود | سعد ناصر الغنام | سلطان الدغيلبي ابو زقم | سلطان العويد | سلمان العودة | سليمان الجبيلان | صالح العصيمي | صالح عواد المغامسي | طلال الدوسري | عادل العبدالجبار | عبدالرحمن العايد | عبدالعزيز السدحان | عبدالعزيز الاحمد | عبدالعزيز العويد | عبدالعزيز بن عبدالله بن باز | عبدالله السويلم | عبدالله الشمري | عبدالله العيادة | عبدالمحسن عوده | عبالواحد المغربي | عبدالوهاب الطريري | عثمان الخميس | علي القرني | علي آل ياسين | علي أحمد باقيس | عمر سعود العيد | محمد العريفي | محمد الهبدان | محمد بقنه الشهراني | محمد صالح العثيمين | نبيل العوضي | عام | تعليم | تربية | علماء | برامج | برنامج معارف | ادارة | مدير المدرسة | الجداول المدرسية | الارشاد الطلابي | مناهج | دين | اللغة العربية | العلوم | الانجليزي E | اجتماعيات | وظائف | وظيفة | طلب وظيفة | النقل الداخلي والخارجي | النشاط المدرسي | النشاط | ذوي الاحتياجات الخاصة | ترفيه | وسع صدرك | تصاميم | اخبار | معلم معلمة | طلاب طالبات | شرف | لوحة الشرف | بحوث دراسات | اختبار | تحضير | الفصل | الاول | الثاني | قضية المعلم المعلمة | تعارف | تحضير الفصل الدراسي الاول | تحضير الفصل الدراسي الثاني | تحضير رياضيات | تحضير كيمياء | بيع تحاضير | الصفوف الأولية | الاول الابتدائي | الثاني الابتدائي | الثالث الابتدائي | التعليم العالي | معالجة ضعف | انظمة | الفكر الابداع | التنمية البشرية | مهارات التفكير | الموهبة الموهوبين | البرمجة اللغوية العصبية | الحقيبة التدريب | الملف الصحفي اليومي | اختبار الفصل الدراسي الاول | اختبار الفصل الدراسي الثاني | الصحة المدرسية | الرياضيات | الكيمياء الفيزياء الاحياء | عرض بوربوينت | عروض بوربوينت | الحاسب الآلي | بوربوينت power point | دروس | دروس تعليمية | رياض الاطفال | مصادر التعلم المختبرات | التعاميم | المكتبة الالكترونية | المسرح | الاذاعة المدرسية | مطوية نشرة | دروس الفلاش | دروس السويش | الفوتوشوب وملحقاته Photoshop | فلاتر filters | باترن - الأنماط - patterns | اشكال shapes | خطوط fonts | الأناقة والجمال | الشوربات والمرق | المعجنات والفطائر | الحلويات والكعك | الديكور والفن | الأكلات الشعبية | السندويتشات | المقبلات والسلطات | المشروبات الساخنة والباردة | جوالات Samsung | جوالات BenQ-Siemens | برامج اجهزة الموبايلات Programs mobile devices | نغمات البولوفونيك (midi , mmf , ota ) | النغمات والشعارات Tones and slogans | جوالات Symbian OS UIQ | Symbian OS Series80Communicators | جوالات Sony Ericsson | جوالات Nokia Series 40 | الفيديو كليب والويفات WAV والام بي ثري MP3 | Pocket PC & Palm | Symbian OS Series 90 Media Phones | Symbian OS Series 60 | تحفيظ القرآن الكريم | تعليم الكبار ومحو الأمية والتعليم الثانوي المطور | الهدي النبوي والسنة النبوية الشريفة | معجم الوزير لمفردات اللغة العربية ومعانيها ومرادفاتها | الكيمياء والأحياء والفيزياء Chemistry,Biology,Physics | التربية الفنية والأشغال والتربية البدنية Works, physical | الاقتصاد المنزلي والتطريز والخياطة Home economics, Embroidery, Sewing | التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية History, Geography, Civic | التعليم العالي Decisions Higher Education | المسرحيات المدرسية Ministry plays school | الوظائف التعليمية ( الفرص الوظيفية ) Job | tags |

Powered by vBulletin® Version 3.6.7, Copyright ©2000 - 2008, Tranz By Almuhajir
 

SEO by vBSEO 3.1.0 ©2007, Crawlability, Inc.