حائط البراق .. إلى متى يطول الغياب ؟
[ 23/09/2007 - 09:46 م ]
عرفات حجازي
لماذا اختفى حائط البراق من ذكر وذهن العرب والمسلمين هل هو بسبب الخشية من اسرائيل او انه رضوخ لاتفاقات الذل والتنازل والضياع ؟
في سورة الاسراء : "سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع العليم ".
وحائط البراق هو الجزء الجنوبي الغربي من جدار الحرم الشريف وهو يعتبر من الاملاك الاسلامية لانه جزء من الاقصى وله علاقه وطيدة باسراء النبي محمد عليه الصلاة والسلام من الكعبة الى الاقصى حيث اوصلته "وسيلة"الاسراء الى ذلك المكان المبارك ولذلك سمي فيما بعد بالاسم الشريف"حائط البراق"،،.
ولحائط البراق امتياز على العالمين لانه التقت على جنباته اعظم معجزتين الاهيتين هما معجزة الاسراء ومن بعدها معجزة المعراج اللتين بهما اعلن العالم ايمانه بان محمدا هو رسول الله وانه خاتم النبيين والمرسلين واصبح ملتقى المعجزتين وهو الحائط الذي ربط الرسول عليه السلام فيه"براقه"فاصبح من اقدس المقدسات التي حققت للبشرية ذلك اللقاء ومن يومها وحائط البراق واحد من اقدس مقدسات المسلمين ولم يجادلهم فيه احد الى ان جاءت الحركة الصهيونية في القرن الثامن عشر وحاولت ان تجد لها مكانا في هذا الشرق فزعموا ان هذا الحائط هو من بقايا هيكلهم المزعوم متناسين ان الهيكل الاول الذي اقيم عام 1005 ق.الميلاد الذي عجز كهنتهم معرفة مكانه بالتحديد خاصة لان نبوخذ نصر عندما هدمه في عهد الكلدانيين عام 583 ق.م ولم يبق منه اي اثر الى ان جاء بعد ذلك هيرود الادومي الاصل وبناه عام 18 ق.م فجاء بعد ذلك تيطس الروماني عام 70 بعد الميلاد ثم جاء هدريان الروماني عام 135 بعد الميلاد واعلن انه سيزيل كل اثر لليهود في تلك البلاد ويقول المؤرخ اليهودي فلافبوس جوزفوس بان هدربان ازال كل اثر لمكان الهيكل وجعل القدس مستعمرة رومانية لا اثر لليهود في اي بقعة منها حتى انه لم يستطع احد تحديد موقع بناء الهيكلين الاول والثاني مما جعل من مزاعم اليهود ان الهيكل الاول او الثاني كان مكان المسجد الاقصى او حائط البراق انما هو كذب وافتراء على الله وعلى التاريخ وعلى الحقيقة خاصه وان القرار الروماني الذي اعلنه القائد هدريان بقي معمولا به على مر الزمان وهو انه ليس لليهود اي حق للعيش في القدس لانهم كانوا باستمرار سبب دمارها واشعال الحروب فيها .
ولا زالت العهدة العمرية اكبر دليل على ان النصارى عندما بايعوا الخليفة المسلم عمر بن الخطاب على رعاية القدس وسكانها كان لهم شرط واحد وهو ان يتمسك بقانون التاريخ وهو ان لا يترك مجالا ليهودي بالوصول الى الاراضي المقدسة حتى لا يفسدوها من جديد .. الحركة الصهيونية امتداد للفتنة اليهودية ؟ ولكن الحركة الصهيونية بعد ان استطاعت تحقيق انجازاتها مع الدول الاستعمارية في القرن التاسع عشر وحصلت على"وعد بلفور"الذي وعدها باقامة الوطن اليهودي في فلسطين وبدأوا في تنظيم حركاتهم الارهابية ومنها ما اطلقوا عليه اسم"شباب الاصلاحيين"الذين وجدوا فرصتهم التي كانت تؤيدها حكومة الانتداب البريطاني وترعاها وتدعمها بان يعلنوا عن حقيقة اهدافهم وينادوا باثبات وجودهم وينادوا بحقوق مزعومة فاستغلوا احتفالات المسلمين عام 1929 في موسم النبي موسى الذي يتجمعون فيه كل عام للتأكيد على رفضهم لقيام حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين وبينما وصلت مواكب المحتفلين من كل من الخليل ونابلس والتقت في منطقة باب الخليل في القدس فرأت الحركة الصهيونية ان هذه فرصتها لاعلان"الوجود"اليهودي في فلسطين فلم يجدوا الا ان يرددوا نشيد الهاتكفا وهو النشيد الوطني اليهودي وهو الذي يتحدث عن هيكل سليمان وعن الحائط الذي يقولون انه من بقايا الهيكل وارتفعت اصوات الشبيبة اليهودية تنادي"الحائط حائطنا"وهم ينادون ان يكون الحائط - حائط البراق - ان يكون حائطهم ليكون المكان الذي يبكون فيه مآسيهم التاريخية ومنذ ذلك اليوم اخذوا يعلنون ان حائط البراق هو من بقايا هيكل سليمان لهذا اتخذوه مكانا ليستعيدوا فيه وجودهم وتاريخهم ويؤسسون لمستقبلهم .
ولكن الشعب العربي الفلسطيني الذي استمع لاول مرة لهذه النوايا الصهيونية المعلنة انقضوا على شباب الاصلاحيين"اليهود"ونشبت اول ثورة دامية لمنع اليهود من محاولة التعدي على حقوق ومقدسات المسلمين وبالرغم من ان حكومة الانتداب البريطاني اندفعت بكل قوتها وقواتها لنجدة المتمردين اليهود الا ان الثوره اتسعت وعمت معظم مدن فلسطين واسفرت الثورة عن وقوع ضحايا عديدة وجرى اعتقال الالوف من الفلسطينيين وصدور الاحكام بالسجن واعدام ثلاثة من المقاومين وهم فؤاد حجازي وعطا الزير ومحمد جمجوم الذين جرى اعدامهم في ليلة الثلاثاء الحمراء التي اكدت ان بعدها لن يكون هناك تعايش مع اليهود الى الابد ..
ولكن حكومة الانتداب التي عجزت عن السيطرة على الامن والمحافظة على وجودها وعلى المستوطنات اليهوديه طلبت النجدة من الحكومة البريطانية التي اوفدت اليها قوات ضخمة من الجيش البريطاني الذي تمكن من استعادة الهدوء للبلاد ولكن لم يستطع وضع حد للمشكله لان الحركة الصهيونية وجدت فرصتها للمطالبة باقامة دولتها واعادة بناء الهيكل المزعوم الذي يعتقدون انه الوسيله لتجميع يهود العالم لاقامة الدولة وتحقيق الهجرة اليها والقضاء على سكانها الاصليين .
ولكن العرب لم يهدأوا ولم يقبلوا بانصاف الحلول فخشيت الحكومة البريطانية في لندن من ان تتسع دائرة العنف وان تقع المجزرة الحقيقية بابادة اليهود فتقدمت الحكومة البريطانية لعصبة الامم التي كانت بمثابة الامم المتحده وطالبتها بالتدخل وارسال لجنة تحقيق دولية لايجاد حل للمطالب اليهودية التي تطالب بحقها في اعادة بناء هيكل سليمان في المكان الذي - كما زعموا - ان المسلمين اقاموا مكانه المسجد الاقصى .