العلاقات البريطانية ـ العراقية سيئة ومكالمة براون للمالكي ادت للمشاركة في عمليات البص
العلاقات البريطانية ـ العراقية سيئة ومكالمة براون للمالكي ادت للمشاركة في عمليات البصرة
دعم بوش لتوصيات بترايوس محاولة للتنصل من العراق وتوريث مشاكله للرئيس القادم
11/04/2008
لندن ـ القدس العربي : عبر عدد من النواب الديمقراطيين عن مخاوفهم من ان قرار الرئيس الامريكي الاحتفاظ بعدد كبير من الجنود في العراق قد يكون تضييعا لفرصة تاريخية للضغط علي الحكومة العراقية لكي تتحمل مسؤولياتها، ويعتقد حتي عدد كبير من الجمهوريين ان قرار بوش الموافقة علي توصيات الجنرال ديفيد بترايوس، الذي يطلب تعليق خفض القوات الامريكية في العراق الذي كان متوقعا ان يبدأ في شهر تموز (يوليو) القادم قد يترك اثارا سلبية علي الرئيس القادم.
ويتوقع ان يرث الرئيس القادم العراق ومشاكله، ويشيرون الي ان بوش سيورث الرئيس القادم جيشا متعبا ووضعا سياسيا مترديا في العراق. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مشرعين ديمقراطيين ان الوقت مناسب الآن للانسحاب لان الانتظار اطول يعني ضحايا من الجنود ونفقات مالية عالية.
وكان بترايوس وريان كروكر، السفير الامريكي في بغداد قد ظهرا امام الكونغرس حيث قدما تقييما عن الوضع في العراق، وقال بترايوس ان الحكومة الامريكية تتفاوض مع العراقيين من اجل التوصل لاتفاقية امنية طويلة الأمد مما قد يشجع القادة العراقيين لعقد الانتخابات المحلية وتقرير مشروع النفط والتقدم علي صعيد المصالحة الوطنية.
وقالت الصحيفة ان الرئيس بوش تحدث في جلساته الخاصة والعامة عن رغبته بان يترك عراقا مستقرا لخلفه ولكن الامر يبدو غير قابل للتحقيق في الظروف التي يمر بها العراق من تزايد العنف. وجاء في افادة بترايوس وكروكر ما يقترح ان تحقيق رغبة الرئيس يبدو الان حلما غامضا، في ضوء التناحر السياسي والعنف الشيعي ـ الشيعي.
ويري المحللون ان عدد القوات الامريكية في العراق لن يتراجع عن العدد الذي كان قبل زيادة القوات العام الماضي بثلاثين الف جندي، اي الاحتفاظ بـ 140 الف جندي مع رحيل الرئيس الامريكي بداية العام القادم. ويري المحللون ان بوش قد يعطي بترايوس كل ما يريد كي يحاصر العنف، فيما يمنح كروكر صلاحيات كي يحقق تقدما سياسيا في العراق مما سيهيئ الاجواء للرئيس القادم كي يبدأ بسحب القوات. ولكن المرشحين المتنافسين لترشيح حزبهما الديمقراطي، هيلاري كلينتون وباراك اوباما يعتقدان ان بوش يجب عليه البدء بانسحاب منظم الآن، خاصة انهما تعهدا بسحب القوات حالا حالة نجاح اي منهما للوصول الي البيت الابيض. وموقف المرشحين الديمقراطيين يتعارض مع موقف المرشح الجمهوري، جون ماكين الذي دعم وجهة نظر بترايوس من تحقق تقدم علي الصعيد الامني في العراق العام الماضي.
ولكن عددا من الديمقراطيين يشككون في نوايا بوش وحزبه ويقولون انهم يريدون التخلص من المسؤولية وتوريثها للرئيس القادم الذي قد يكون ديمقراطيا. ويقول محلل ان بوش يريد ان يحذو حذو الرئيس ليندون جونسون أي التأكد من انه لم يخسر الحرب اثناء ولايته.
وتعتقد صحيفة نيويورك تايمز ان تقييم بترايوس وكروكر وتوصيتهما بتعليق الانسحاب لفترة يعكس صورة قاتمة عن ان الجيش العراقي ما زال غير قادر علي تحمل مسؤولياته الامنية والعسكرية، وقالت ان بترايوس في اليوم الثاني من افادته امام الكونغرس ترك اعضاءه في حالة احباط لانه رفض تقديم صورة واضحة عن الوقت الذي سيسمح بسحب القوات الامريكية. فبعد عشرين ساعة من الشهادة امام الكونغرس فان هناك شعورا بان ما قدمه المسؤولان الامريكيان لا قيمة له ولم يعطهم او الرأي العام الامريكي طريقا واضحا عن عودة الجنود من العراق. وتقول الصحيفة ان العدد سيظل كما هو اي خمس فرق عسكرية وذلك قبل انتخابات الرئاسة الا انه لا يعتقد ان عملية زيادة جديدة قد تحدث حتي لو تردت الاوضاع الأمنية في العراق، خاصة ان الانتخابات المحلية في تشرين الاول (اكتوبر) قد تدعو اعضاء في الكونغرس للتساؤل ان كان هناك داع لزيادة جديدة في اعداد الجنود الامريكيين لحماية الانتخابات العراقية.
ولا يتوقع اي من النواب ان يقدم بوش خططا حول وضع الجنود في العراق مع اعترافه بالضغوط الملقاة عليهم مما دعا عددا من الديمقراطيين للقول انهم يستنتجون من ما سمعوه من كروكر وبترايوس ان الرئيس ليست لديه خطة خروج لاي احد باستثناء نفسه: في 20 كانون الثاني (يناير) 2009.
ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤول في الادارة قوله ان بوش ومساعديه تخلو عن العلامات التي وضعها الكونغرس لتحقيق النجاح في العراق لانهم يرون ان النجاح لن يتحقق فقط من خلال الاستقرار السياسي والامني.
وفي افتتاحيتها علقت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية علي ما اسمته ادعاءات بوش وكورسه عن انجازات استراتيجية الدفع بانه كلام فارغ، وقالت ان بترايوس وان لم يدع ما قاله رئيسه وجوقته الا انه يطلب وقتا كافيا لتحقيق تقدم، مشيرة الي عدم وجود ما يشير الي ان سياسة الدفع بقوات قد تحقق نتائح دائمة، ولا يعرف ان كانت هذه الاستراتيجية قادرة علي الحفاظ علي العراق موحدا، وفي شكله الحالي الذي تحكمه ميليشيات متناحرة. وقالت ان العنف وان تراجع الا انه ادي الي تقسيم البلاد، فهناك واحد من كل ستة عراقيين يعيشون في غيتوهات مغلقة.
وقالت ان تراجع العنف لم يكن بسبب الدفع بثلاثين الف جندي ولكن بسبب عوامل اخري منها تعاون قبائل سنية مع الامريكيين وقرار مقتدي الصدر وقف اطلاق النار. وقالت ان الاستراتيجية الامريكية صورت علي انها نجاح ساحق بسبب ان الاعلام الامريكي تراجعت تغطيته للشأن العراقي بشكل كبير.
وفي الوقت الذي تقول فيه الصحيفة ان الانسحاب من العراق بشكل سريع ليس الاجابة عن مشاكل العراق ولا الوعود والاماني من خلال تسليح اعداد جديدة من امراء الحرب. وكانت حكومة بغداد قد حاولت قمع قوات الصدر في بغداد وفشلت.
علاقات سيئة مع البريطانيين
وفي هذا السياق قالت التايمز البريطانية ان العلاقات البريطانية ـ العراقية وصلت حالة من الفشل الكارثي بعد ان تجاهلت الحكومة العراقية القوات البريطانية وطلبت مساعدة الامريكيين في مواجهات البصرة.
وقالت الصحيفة ان وزارة الدفاع البريطانية كشفت أن القوات البريطانية التي انسحبت من البصرة الي قاعدة داخل مطار البصرة، لم يطلب منها أن تشارك في العملية من أجل إثبات أن القوات العراقية قادرة علي الوفاء بالتزاماتها الأمنية . وعلمت الصحيفة ان قائد القوات البريطانية في البصرة، البريغادير جوليان فري وهو قائد اللواء الرابع الميكانيكي، عندما ذهب للبصرة من أجل استطلاع ما يجري، رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي كان يقود عملية الهجوم علي معاقل القوات الشيعية بنفسه، مقابلته. وكشفت الصحيفة ان المسؤول البريطاني ذهب مع مسؤول عسكري امريكي هو الجنرال لويد اوستن لكن المالكي قابل فقط المسؤول الامريكي.
وتقول وزارة الدفاع ان العادة تقتضي ان يستقبل رئيس الوزراء القادة العسكريين من الرتب العالية وكان القائد العام للقوات البريطانية خارج العراق.
ووصفت الصحيفة المزاج المتعكر داخل القوات البريطانية التي استبعدت من العمليات فيما قاتلت القوات الأمريكية إلي جانب القوات العراقية. وقالت الصحيفة ان القوات البريطانية قاتلت مع العراقيين بعد مكالمة هاتفية من رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون مع المالكي، وتقول الصحيفة ان موقف المالكي جاء بسبب ما يعتقده ان القوات البريطانية عقدت صفقة مع ميليشيات شيعية وافقت فيها الاخيرة علي عدم استهداف القوات البريطانية.
واشارت الصحيفة الي ما كشفته نيويورك تايمز عن طلب عراقي للمساعدة من الامريكيين الذين لم يعرفوا عن العملية الا قبل فترة قصيرة وان الجنود الامريكيين كانوا ينامون ويأكلون مع الجنود العراقيين، واشارت الي تحفظات الامريكيين والبريطانيين علي عملية (صولة الفرسان) الذين قالوا انه تم التخطيط لها بشكل متعجل ونفذت بطريقة فاشلة، مما يعني ان القوات البريطانية والامريكية ستظل مرابطة في البصرة لأمد غير محدود.