| لماذا تأثر الاقتصاد العالمي بأزمة الاقتصاد الأميركي؟
كان للأزمة الاقتصادية في الولايات المتحدة الاميركية كبير الأثر على الاقتصاد العالمي، وذلك لما يمثله الاقتصاد الاميركي من ثقل وتأثير في الاقتصاد العالمي، إذا أنه الاقتصاد الأكبر في العالم بحجم يبلغ 14 تريليون دولار، وتُشكل تجارة الولايات المتحدة الاميركية نسبه 10 % من إجمالي التجارة العالمية. فضلاً عن أن السوق المالية الأميركية سوقاً قيادية للأسواق المالية العالمية، فعندما تهتز السوق الأميركية تبدأ الأسواق العالمية بالاهتزاز في أوروبا وآسيا، وقد تكررت هذه الحالة أكثر من مرة.
ومن الناحية الاستثمارية فإن الولايات المتحدة هي الجاذب الأول للاستثمارات في العالم. ففي دراسة وُجد أن الولايات المتحدة تستأثر وحدها بنحو 70 % من الأموال العربية المستثمرة في الخارج، والبقية موزعة بين الأسواق الأخرى.
وجرى العرف لدى البنوك المركزية في أغلب دول العالم بالاحتفاظ بجزء من احتياطاتها النقدية في صورة سندات الخزانة الأميركية؛ لأنها أكثر القنوات الاستثمارية أماناً في العالم. ومع الانخفاض المتوالي لسعر صرف الدولار فقدت هذه الاحتياطيات جزءاً من قيمتها، وهربت الاستثمارات إلى مجالات أخرى أكثر استقرارا وربحيه، مثل: الاستثمار في الذهب الأمر الذي أدى لارتفاع أسعار الذهب لأسعار قياسيه تزيد عن 1000 دولار للأوقية.
أو الاستثمار في أسهم شركات البترول نتيجة لارتفاع أسعاره وربحيته؛ الأمر الذي أدى لزيادة المضاربات في أسواق المال وخصوصاً شركات البترول؛ والذي أدى لارتفاع أسعار البترول كنتيجة مباشره للمضاربات، وليس لزيادة الطلب العالمي عليه.
الأمر الأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي هو سعر صرف الدولار الأميركي حيث يُسيطر الدولار الأميركي على ثلثي احتياطيات النقد الأجنبي في العالم، و80% من مبادلات سعر الصرف الأجنبي، كما يتم دفع أكثر من 50% من صادرات العالم بالدولار.
وفي الجملة يصل حجم التداول بالدولار حول العالم حوالي ثلاثة تريليونات دولار. وأي تحرك لسعر صرف الدولار يُؤثر على أسعار السلع والخدمات في العالم كله، ومن ثم فاتورة الصادرات والواردات والاستثمار لكل دولة.(تقرير واشنطن) |