ارتفاع اسعار السلع الزراعية والمرتبطة بالطاقة يزيد التضخم
ارتفاع اسعار السلع الزراعية والمرتبطة بالطاقة يزيد التضخم
اسعار الحبوب ومواد الطاقة تلتهب مؤثرة بشكل واضح على الاسر في الدول النامية حيث تمتص معظم عائداتها المالية.
ميدل ايست اونلاين
باريس - من لوران بانغيه
يرتبط ارتفاع التضخم مجددا منذ بضعة اشهر ليطاول جميع بلدان العالم بصورة رئيسية، بزيادة اسعار المواد الاولية الغذائية والمتصلة بالطاقة على السواء. وما يعزز هذا الارتفاع تزايد طلب الدول الناشئة بشكل قوي.
فاسعار الحبوب سجلت قفزة فيما تستقر اسعار النفط فوق عتبة المئة دولار للبرميل ما يؤثر الى حد كبير على معظم اقتصادات العالم وبالتالي على القدرة الشرائية لسكانه.
والسبب الرئيسي لارتفاع الاسعار هو الطلب المتنامي الاتي من البلدان الناشئة التي تحتاج اقتصاداتها ذات النمو القوي الى مواد اولية لتغذية الانتاج والتي يتطلع عمالها الذين تتحسن رواتبهم باستمرار الى استهلاك اكبر.
لكن العرض العالمي المحدود من حيث موارده او قدراته الانتاجية يواجه صعوبة في تلبية هذا الطلب.
وعلى صعيد المواد الاولية، بدأ التضخم يسجل ارقاما قياسية في العالم ما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للاسر في كل الاصقاع.
واضطرابات الاسعار باتت ملحوظة في البلدان النامية، حيث تخصص الاسر القسم الاكبر من عائداتها لشراء المواد الغذائية او الوقود الضروري لتنقلاتها.
وقد اندلعت تظاهرات عنيفة، احيانا دامية، في العديد من البلدان الافريقية احتجاجا على غلاء المعيشة. ويعتبر البنك الدولي ان ازدياد فاتورة الواردات يعرض 33 دولة اجمالا لاضطرابات سياسية وفوضى اجتماعية.
ونبه رئيس البنك الدولي روبرت زوليك الى "اننا نحتاج الى +عقد جديد+ للسياسة الغذائية العالمية"، داعيا الدول الصناعية الى بذل جهود مكثفة ومنسقة والا "فان مزيدا من الناس سيعانون ويقضون جوعا".
لكن الاقتصادات المتطورة المهددة ايضا بالتضخم تملك هامشا ضيقا للمناورة. فاستقرار الاسعار "اساسي للاكثر فقرا وضعفا من مواطنينا"، على ما شدد جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي.
والواقع ان المؤسسة المالية الاوروبية تنتهج سياسة رفع نسب الفوائد من اجل مكافحة ارتفاع الاسعار، ولكنها تواجه في موازاة ذلك تباطؤا في النمو جراء الازمة المالية.
فاي ارتفاع في الاسعار يقضم بصورة آلية القدرة الشرائية للاسر وقد يتسبب بانخفاض الاستهلاك الذي يعتبر احد عوامل النمو، وتاليا تراجع الادخار الذي يغذي هذا المحرك. ولا يجوز تجاهل الضغوط الاجتماعية المتصاعدة لرفع الاجور والتي قد تؤدي الى زيادة التضخم.
انه شبح "الدوامة التضخمية" الذي طالما خشيت منه السلطات المالية. وقد يتجلى اولا في الدول الناشئة التي تعد قاطرة الاقتصاد العالمي وحيث تميل الحكومات الى تشجيع النمو لمكافحة التضخم.
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الصيني وين جياباو "علينا قبل كل شيء ضمان التنمية السريعة والمستقرة للاقتصاد، وفي الوقت نفسه السيطرة على التضخم في شكل فاعل".
وتعهد الرئيس الصيني خفض نسبة التضخم الى 4.8% خلال العام 2008 بعدما بلغت 7.8% في شباط/فبراير.
وخلص الى ان الاولوية بالنسبة الى بكين هي "الحؤول دون ان يتحول اي نمو سريع الى التوتر".
وحصول اي فشل في بكين او اي مكان اخر سيعني طبعا زيادة الرواتب. لكنه سيترجم في الوقت نفسه ارتفاعا في كلفة المنتجات العالية الاستهلاك والتي يتم تصديرها في شكل كثيف.
واي زيادة اضافية للتضخم في الدول الناشئة ستؤثر سلبا على مجمل الاقتصاد العالمي، ما يضاعف خطورة الوضع الحالي.