لا عبرة بالسنين فالنصر قادم
مصطفى الصواف
أربعون عاما على احتلال القدس وما تبقى من فلسطين، ونحو القرن على اغتصاب فلسطين، لأن فلسطين لم تغتصب في عام 48، بل كان مشروع الاغتصاب منذ مؤتمر بازل في سويسرا مرورا بوعد "بلفور" واتفاقية "سايكس بيكو" وما جاء بعدها، وصولا إلى "أوسلو" وشرم الشيخ و"جنيف" وغيرها مما نعلم وما لا نعلم، وجميعها ذات هدف واحد وهو تصفية القضية الفلسطينية، وهو ترسيخ المقولة الصهيونية أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، في أكذوبة صدقها الجهلاء مع علمهم أنها أكذوبة، ونسوا أن فلسطين ارض وشعب وحضارة، حتى قبل أن تقوم الدولة الأمريكية على دماء الهنود الحمر وكثير من دول العالم الحديث.
ورغم هذه السنوات الطوال التي أكدت أن فلسطين شعب وأرض، لازالت حية ولازالت هي القضية المركزية في العالم، ليس فقط في منطقتها العربية والإسلامية، ولو أن فلسطين قضية أرض وشعب لما صمدت كل هذه السنوات، ومن هنا نقول أن عدد السنوات يجب أن يخرج من حساباتنا، وان يكون تركيزنا على أن تبقى القضية الفلسطينية هي بؤرة الفكر والقضية المركزية للعالمين العربي والإسلامي، كما يجب فرضها على أي أجندة تطرح في المنطقة، وعدم التسليم بما تريد (إسرائيل) أو أمريكا أو الرباعية الدولية ولا حتى نبته الشيطان الرباعية العربية، لأن الذي حفظ القضية الفلسطينية هو الله أولا وقبل كل شئ ثم صمود وإرادة الشعب الفلسطيني، وإيمانه بعدالة قضيته، وأن هذا الكيان المسخ رغم ما فيه من قوى هو كيان سرطاني يجب أن يجتث ويزول، وأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه، وأن تبقى فلسطين عربية حرة وعاصمتها القدس، وأن يعود من طرد وهُجّر من شعبها إلى دياره معززاً مكرماً.
إن من الأمور التي حافظت على بقاء القضية الفلسطينية المركزية إلى جانب صمود وإرادة الشعب الفلسطيني هو المقاومة الفلسطينية منذ اليوم الأول وحتى الآن، من أيام عز الدين القسام والحاج أمين الحسيني وثورة البراق وحرب 48 والإخوان المسلمين والثورة الفلسطينية وحركة فتح والشيخ أحمد ياسين وحركة حماس والشقاقي وحركة الجهاد والجبهتين الشعبية والديمقراطية والعشرات من القوى المقاومة والآلاف من الشهداء الذين ارتقوا ولازالوا يرتقون وعشرات الآلاف من الأسرى والمعتقلين.
لذلك يجب أن نقف ويقف الجميع بشكل لا يقبل الشك أو التردد إلى جانب المقاومة، والتي ستبقى تشاغل هذا العدو لان هذه المشاغلة هي التي ستبقي القضية الفلسطينية في الصدارة، وأن استمرار هذا الحال لن يطول بإذن الله، وتجربة الاتحاد السوفييتي ماثلة أمامنا، والأهم من ذلك أننا أصحاب حق وأصحاب قضية عادلة، وهذه القضية لا تحل لا بالمبادرات ولا بالاتفاقات، وإنما بالمقاومة بكل الوسائل المتاحة، وغير ذلك هو محاولات عبثية ومضيعة للوقت لا طائل منها ولا جدوى، أما الموت والحياة، فأعمارنا مقدرة بقدر الله، والشهادة بالنسبة لنا أمنية، وهي في نفس الوقت تأتي في الوقت المحدود والأجل المكتوب، فلا تخشوا الموت، وواصلوا جهادكم ومقاومتكم، بالكيفية التي ترونها تحقق مصالح الشعب الفلسطيني، وعليكم أن تختاروا الزمان والمكان المناسبين اللذين يحققان مصالح شعبنا بشكل متوازن، ولكن لا تحيدوا عن الجهاد إن علا حيناً أو خبت حينا آخر.