من أكبر الجرائم الاقتصادية التي حصلت على مر التاريخ هي الجريمة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ومن ساندها بحق الفلسطينيين عندما قامت بتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين الآمنين في بيوتهم ومزارعهم وحقولهم برجالهم ونسائهم واطفالهم بقوة السلاح وعنف الدمار والخراب والمجازر التي ارتكبتها من اجل تشريدهم وتهجيرهم الى خارج وطنهم وما حمله ذلك من جرائم اقتصادية بحق أراضيهم وممتلكاتهم وبحقهم في وطنهم هذا اضافة الى كل الآثار الانسانية والمعنوية التي صاحبت التهجير والترحيل القسرى والمعاناة الباهظة التكاليف التي عانوها في رحلة التهجير والنزوح من وطنهم الأم.
وكان من نتيجة ما مارسته العصابات الصهيونية بحق البشر من تقتيل وتهجير ان استولت تلك العصابات ايضا على مختلف ممتلكات الفلسطينيين المنقولة وغير المنقولة من أراض ومزارع وبساتين ومحلات تجارية وطرق ووديان وما في باطنها من ثروات طبيعية وموارد مائية وغيرها واستولت كذلك على ما فوقها من اشجار ومحاصيل وثمار وكذلك استولت بالسطو على اموال المواطنين السائلة من نقود وذهب وغيرها وحتى الحيوانات لم تسلم من سطوها ولم تترك ولا درهم مال او ثروة إلا سطت عليه أمام سمع العالم أجمع بل ومساندة بعض القوى التي لا تزال تنادي بالحرية والديمقراطية وتقرير المصير وحق الانسان بالعيش بكرامة.
ونتيجة ذلك ان تشردت مئات الآلاف من المواطنين حيث هاموا على وجوههم بدون اكل او ملبس او أي شيئ يقي اطفالهم شر البرد والجوع وتوزعوا حيث استطاعوا الوصول الى مختلف البلدان المجاورة لفلسطين والى مختلف دول العالم طلبا للرزق والعيش واتقاء شر العصابات الصهيونية ومن ساندها ولايزال مئات الالوف خارج وطنهم بانتظار عودة الحق لأصحابه ورجوعهم الى أوطانهم.
ولقد ازدادت الجريمة الاقتصادية التي ارتكبتها الدولة الصهيونية كبرا وفداحة على مر الزمن حيث مازالت تقتل وترتكب المجازر الانسانية والاقتصادية في فلسطين ومازالت تحتفظ بالاراضي والمزارع وتنهب وتستغل باطن الارض وما فوقها ولا تزال تستثمرها على مدار ما يزيد على الخمسين عاما بعيدا عن أصحابها الاصليين، ولقد استفادت منها بمئات المليارات من الدولارات بغير حق على مر سنوات الاحتلال الذي لايزال متواصلا.
وهؤلاء البشر الذين شردتهم الدولة الغاصبة على مختلف بقاع العالم والذين حرموا من العيش الهني وذاقوا مرارات وعذابات اللجوء ومرارات البعد عن الاوطان والذين لم يتمكنوا من استثمار اموالهم وممتلكاتهم فيما يبني اقتصادهم ومستقبل ابنائهم وبقوا خارج اوطانهم والذين تزايدت أعدادهم الى أضعاف مضاعفة مع تواصل الاحتلال وحرمانهم من العودة الى اوطانهم واولئك الذين توفاهم الله قبل ان يعودوا الى اوطانهم وقبل ان يستمتعوا بالعيش في بيوتهم ومزارعهم وبساتينهم وبقيت الحسرة في قلوبهم.
وبعد كل ذلك ومرور ما يزيد على الخمسين عاما على عدم عودة اللاجئين الى وطنهم فلسطين بسبب استمرار الاحتلال الصهيوني ورفضه لعودتهم وبرغم قرار الجمعية العمومية القاضي بحق العودة والتعويض عمن لايرغب.
ومن هنا فان الاساس الاخلاقي والقانوني هو حق لكل مواطن هجر من وطنه في ان يعود الى وطنه وتعويضه عما خسره ماديا ومعنويا عن طول فترة اقامته خارج وطنه وعما خسره من عدم استغلال امواله وممتلكاته لمصلحته ومصلحة ابنائه وكذلك التعويض عن كل الذين قتلتهم العصابات الصهيونية وعن كل العذابات والدموع التي انهمرت من الاطفال والنسوة من جراء كل ما ارتكبته تلك العصابات بحق الفلسطينيين على ارضهم وفي دول الشتات وهذا الحق هو حق شخصي لكل شخص مازال على قيد الحياة وحق ورثته من بعده ولا يجوز لاحد كائنا من كان ان يتنازل عنه او ان يقايضه بأي حق آخر او ببضعة دولارات من هنا وهناك.
وهذه الحقوق تتحملها الدولة المغتصبة وكل الذين ساندوها وواصلوا دعم احتلالها وعدوانها وما على المحتل الا ان يزيل احتلاله اولا ويعيد الحقوق لاصحابها كاملة غير منقوصة وفي مقدمتها حق عودة كل اللاجئين معززين ومكرمين الى وطنهم واعتراف الذين ساندوا عدوانها واحتلالها بذنب ما اقترفوا بحق الشعب الفلسطيني وتحملهم لمسؤولياتهم القانونية والمادية والاخلاقية على مدار سني الاحتلال والاغتصاب وذلك حتى تنعم المنطقة بالسلام الحقيقي وحتى ينعم ابناء فلسطين بالامن والامان والعيش الكريم في وطنهم كبقية البشر في هذا العالم وما على كل المنادين صباح مساء بمبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية في هذا العالم الا خيارا وحيدا الا وهو الوقوف الجدي الى جانب العدالة واحقاق الحقوق لاصحابها وذلك حتى نصدق صحة ادعاءاتهم.