وضع حسن ولكنه ما زال هشا
الواقع السياسي الظاهر في العراق هو أن الحكومة المركزية مقسمة وذات قدرة محدودة على الحكم. انعدام الثقة في أوساط القادة ببغداد ما زال كبيرا، والعديد من المناصب الوزارية الرئيسة بقي شاغرا لعدة أشهر. التشريع الهام –بشأن اجتثاث البعث والعفو والسلطات الإقليمية والميزانية- حظي بالموافقة، ولكنه لم يحظ بنفس المستوى من التطبيق.
قوات الأمن العراقية قوي عودها ولكنها ما زالت عاجزة عن الثبات أو الخوض وحدها في قتال المتمردين والمليشيات. الولايات المختلطة داخل قوات الأمن العراقية تشكل تهديدا آخر.
الانجاز الرئيس الذي حققته الحكومة المركزية كان جمع وتوزيع عائدات النفط. الإنفاق شهد تحسنا: حصل ارتفاع في الميزانية بنسبة 60% عام 2007 مقارنة بأقل من 20% عنه في العام الذي سبقه. الولايات المتحدة استطاعت، بالعمل من خلال فرق إعادة الإعمار الإقليمية، دورا هاما في تحرير أموال الحكومة المركزية الكبيرة التي بدأت الحكومات الإقليمة باستثمارها محليا. إقليم كردستان ما زال نظريا مستقلا.
هناك عدة عوامل ساهمت في زعزعة الاستقرار. فالحركة القبلية المعروفة بالصحوة، وهي ليست مقصورة على السنة، خرجت إلى النور لقتال القاعدة، وفي بعض الحالات، للمشاركة في العملية السياسية. الولايات المتحدة شكلت تحالفات مع الجماعات المسلحة ذاتها. فانتشرت أعداد كبيرة من القوات الأميركية في المناطق إلى جانب قوات الأمن العراقية، فكانت النتيجة جديرة بالملاحظة: إقليم الانبار و (حتى وقت قريب جدا) مناطق كثير في بغداد كانت آمنة نسبيا، رغم أن أقليمي نينوى وديالا ما زلا يشهدان عنفا كبيرا.
الوضع في الجنوب ازداد عنفا مع شن الحكومة العراقية هجوما على البصرة للتخلص من مليشيات جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر. وقبل ذلك بسبعة اشهر، حافظ على وقف إطلاق النار ولكنه لم يفكك أسحلته أو يحل الجيش.
إن التأثير طويل المدى للعملية الحكومية على الاستقرار يبقى تحت التمحيص في المستقبل: فإذا كانت ناجحة، فإن التأثير يجب أن يكون إيجابيا لأنه سيضعف جيش المهدي. وإذا كانت فاشلة، فإن الحكومة قد ينظر إليها بأنها ضعيفة وأن جيش المهدي بات قويا.
إن انخفاض مستوى العنف الذي مازال بعيد المنال بالنسبة للعراقيين والأميركيين، يترك خلفه الوضع هشا ومعتمدا على وجود القوات الأميركية. ولكن حتى مع ذلك الوجود الأميركي، فإن الاستقرار النسبي قد لا يدوم إلى الأبد. بدون التقدم السياسي، فإن الولايات المتحدة تجازف بالغرق في العراق لفترة طويلة تحمل في طياتها تداعيات وخيمة تمس مصالحها في أنحاء مختلفة من العالم.