عواصم: في الوقت الذي يحيي فيه العراقيون اليوم الأربعاء الذكرى الخامسة لسقوط عاصمة الرشيد في أيدي قوات الاحتلال الأمريكي، كشفت تقارير صحفية عن مسودة اتفاق سري بين واشنطن والحكومة العراقية يتعلق بمستقبل القوات الأمريكية في العراق ويبقي الوجود العسكري للولايات المتحدة لفترة غير محددة في هذا البلد.
وتنص النسخة المسربة عن الاتفاق السري على "أن العراق سيحتفظ بسيادته ووحدة أراضيه واستقلاله السياسي والقدرة على دحر التهديدات الخارجية وبموجب المصلحة المشتركة للولايات المتحدة والعراق".
وقالت صحيفة "الجارديان" البريطانية في عددها الصادر أمس، إن الاتفاق الإستراتيجي الذي يحمل تاريخ السابع من مارس الماضي والمصنف تحت بند "سري وحساس" سيحل محل التفويض الحالي للأمم المتحدة ويخوّل الولايات المتحدة "القيام بعمليات عسكرية في العراق واحتجاز الأفراد كلما دعت الحاجة لأسباب أمنية ولفترات غير محددة".
وتوقعت الصحيفة ان يواجه هذا الاتفاق معارضة شديدة في العراق والولايات المتحدة، بسبب عدم تحديد فترة زمنية أو فرض أي قيود على قوات الاحتلال الأمريكي وغيرها من قوات التحالف ومن بينها قوات الاحتلال البريطانية في العراق.
ويرى منتقدو الاتفاق أيضا " أنه لا يتضمن أي قيود حول عدد القوات الأمريكية أو الأسلحة التي يمكن أن تستخدمها ووضعها القانوني أو الصلاحيات التي تتمتع بها حيال المواطنين العراقيين ومضى أبعد من الاتفاقات الأمنية التي ابرمتها الولايات المتحدة مع دول أخرى".
وتوقعت الصحيفة كذلك، أن يشن التيار الصدري والأحزاب السنية المعارضة للاحتلال معارضة قوية في البرلمان العراقي ضد الاتفاق السري الذي تريد الولايات المتحدة إنجازه قبل نهاية يوليو المقبل وقبل أشهر من موعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة بنهاية العام الحالي.
ونسبت الصحيفة إلى مصدر سياسي سني عراقي وصفته بالمطلع قوله "إن الشعور في بغداد هو أن هذا الاتفاق سيُرفض بصيغته الحالية وخاصة بعد أحداث الأسبوعين الماضيين بين قوات الحكومة العراقية وجيش المهدي الذي يقوده الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، وإذا كانت الحكومة أكثر أو أقل سعادة بهذا الاتفاق على شكله الحالي، فإن البرلمان مسألة مختلفة".
يوم سقوط بغداد
إسقاط تمثال صدام
قبل خمس سنوات من اليوم، وبالتحديد صباح يوم التاسع من ابريل عام 2003 ،سقطت عاصمة الرشيد في أيدي الغزاة، ففي هذه اليوم دخلت الدبابات الأمريكية بغداد دون مقاومة تذكر ووصلت إلى ساحة الفردوس في منطقة السعدون.
لم يتحرّك الشعب العراقي، كما توقّع المحتلون للترحيب بالغزاة، ولم ينتفض، كما تصوّروا، على "الحكم الديكتاتوري". كما لم يجد القادمون الجدد من يقف معهم إلا القليل، وهم يحاولون إسقاط تمثال الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين، فاستعانوا بناقلة دبّابات كانت في المكان، لإسقاط التمثال، ورفع العلم الأميركي مكانه، الأمر الذي قُوبل بالاستهجان في أوّل عملية "جسّ نبض للمزاج الشعبي العراقي فاستبدل بالعلم الأميركي علم عراقي.
ويرى محللون إن الاحتلال وجد نفسه معزولاً عن الشارع العراقي منذ اليوم الأول لوجوده، كما كشفت ذلك أحداث ساحة الفردوس، حيث أطلق أولى مبادراته المفزعة، حين سمح للغوغاء بنهب دوائر الدولة ومؤسّساتها وممتلكاتها، وحتى الجوامع التي عدّوها من الممتلكات العامّة، ما ولّد ردة فعل، كانت بمثابة الصدمة للعراقيّين الذين شاهدوا تجاوزات يقشعرّ لها البدن، من بينها الهجوم على المستشفيات، وإنزال المرضى من أسرّتهم المتحركة، لغرض استخدام تلك الأسرة عربات لنقل المواد المنهوبة، بل وصل الأمر إلى حد انتزاع أنابيب التغذية البلاستيكية من أجساد المرضى ونهبها.
وعن ذلك اليوم الفوضوي والأيام التي تلته، قال عبد روضان، وهو صاحب متجر صغير شهد تلك الأحداث: "كان الأميركيون يتفرّجون فرحين على عمليات النهب، وفتحوا أبواب بعض الدوائر التي استعصت على السارقين، لتمكينهم من نهبها، كما فعلوا بتقديم المساعدة لإسقاط التمثال، وتوفير بعض الحبال لسحله".
وأضاف: "من المفارقات التي ما زالت غامضة، أنّ رأس صدام التمثال اختفى فجأة، ولم يُعثَر عليه حتى الآن، وقد وزعت إحدى الجهات الدولية صوراً لأحد الأشخاص، ادعت أنّه آخر من شوهد رأس صدام معه، وقالت إنّ هناك مكافأة مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات تؤدي للوصول إلى ذلك الشخص، أو إلى الرأس المفقود".
ويقول سعد حميد وكان مرافقا لصدام حسين وبقي معه بعد سقوط بغداد، إن صدام لم يترك بغداد بعد احتلالها كما أشيع بعدها، بل بقي فيها يقاتل مع قرابة 40 من عناصر الحماية المتجمعين في جامع أبو حنيفة ونحو 30 من عناصر فدائيي صدام وعناصر من جهاز المخابرات.
وأكد المرافق ان صدام التقي في احد منازل اعضاء القيادة مع ثلاثة من قادة الوية الحرس الجمهوري ونجله قصي، وأمرهم بان يرسلوا ضباطهم الي مدنهم وان يشكلوا فرقا وعصائب من أجل مقاومة الاحتلال والعودة برجال إلي بغداد، وتلقي الرئيس رسالة من أحد قادة الجيش في مدينة الرمادي يخبره انه التقي بشيوخ العشائر هناك وانهم كانوا علي الاستعداد للذهاب الي بغداد، لكنه اجابه بالتريث.
واضاف المرافق لصحيفة "القدس العربي" اللندنية، أنه في اليوم العاشر من ابريل، اجتمع صدام مع ولده قصي ومع سكرتيره الشخصي عبد حمود، استغرق الاجتماع حوالي ساعة، بعدها غادر كل من عبد حمود وقصي الاعظمية، فيما بقي محمد ابراهيم المسلط وهو واحد من اقرباء الرئيس ضمن أربعة أشخاص بضمنم أنا وضابط من جهاز المخابرات يقود خلية للتموية نظمت تنقل الرئيس عبر سيارات متنوعة خصصها وقتها مدير المخابرات طاهر جليل حبوش.
وقال حميد ان صدام لم يغادر منطقة الاعظمية حتي يوم الجمعة الموافق 11 ابريل، حيث وقف الرئيس وسلم علي باقي فريق الحماية وعدد كبير من فدائي صدام وامرهم بالانصراف ورغم محاولتهم من اجل البقاء معة لكنه رفض وقال لاتخافون عليا الله موجود.. اني ادبر اموري وبيوت العراقيين كلها بيوتي .