| الفساد يكلف العراق 250 بليون دولار في خمس سنوات
بغداد : أكدت هيئة النزاهة أن خسائر العراق خلال السنوات الخمس الأخيرة التي أعقبت سقوط النظام السابق، نتيجة الفساد الإداري والمالي بلغت 250 بليون دولار، معتبرةً الأمانة العامة لمجلس الوزراء "البؤرة الأخطر للفساد"، فيما احتلت وزارة الدفاع مرتبة متقدمة بين الوزارات في هذا المجال.
وأوضح نائب رئيس الهيئة القاضي موسى فرج أن العراق خسر خلال هذه الفترة 45 بليون دولار من تهريب النفط الخام الذي تسيطر عليه أحزاب شيعية في الجنوب، و45 بليون دولار أخرى من المشتقات النفطية، بالاضافة الى حرق 600 مليون متر مكعب من الغاز سنوياً من دون الاستفادة منها، واستغلال 441 بئراً نفطية من اصل 1041 بئراً منتجة، وطاقة تصديرية تقدر بـ4.2 مليون برميل لم يستغل منها أقل من النصف.
وأشار إلى أن السنوات الخمس الماضية لم تشهد تشييد مصفاة واحدة على رغم العروض المغرية التي قدمتها شركات عالمية لإنشاء مثل هذه المشاريع ولمدد تتراوح بين السنة والستة أشهر, مضيفاً أن ما بقي من الـ250 بليون دولار، أهدرها الفساد في الوزارات والمؤسسات الأخرى.
وأكد فرج أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء تحولت الى أخطر بؤرة للفساد في العراق، بعد إلغاء لجنة الشؤون الاقتصادية التي كان يرأسها نائب رئيس الوزراء، وتم تحويل صلاحياتها الى الأمانة العامة، فمعظم العقود الضخمة تبرم من خلالها، مثل شراء طائرات ببلايين الدولارات، او التعاقد لبناء مستشفيات كبيرة، وعدم السماح للجهات الرقابية، خصوصاً هيئة النزاهة، بالاطلاع او التحقيق، معتبراً تشكيل مجلس لمكافحة الفساد سرقة لمهمات هيئة النزاهة وصلاحياتها.
وقال إن وزارة الدفاع احتلت المرتبة المتقدمة في الفساد المالي والإداري، خصوصاً في عقود التسليح بما فيها شراء طائرات عمودية قديمة غير صالحة للعمل وبنادق قديمة مصبوغة رفضتها اللجنة العراقية وفرضتها الشركة الامريكية المصنعة، واستيراد آليات من دول أوروبا الشرقية بنوعيات رديئة». وأضاف أن الأدهى من كل ذلك سعي الوزارة الى الاحتماء وفرض السرية على ملفاتها والامتناع عن تسليمها الى هيئة النزاهة، بعدما حظيت بموافقة رئيس الوزراء بمنع محققي الهيئة من الحصول على نسخ الملفات ذات العلاقة بالفساد او تصوير اي وثائق تخص الوزارة على رغم وجود أوامر قضائية بالاطلاع عليها.
وفي قطاع الكهرباء، أفاد نائب رئيس هيئة النزاهة انه عشية سقوط النظام السابق كان انتاج العراق من الكهرباء 4 آلاف ميغاواط، وقدرت الحاجة الاضافية بـ2800 ميغاواط أخرى وأضاف أنه تم انفاق 17 بليون دولار على هذا القطاع خلال السنوات الخمس الماضية، منها 10 بلايين من موازنات السنوات الاربع الماضية و4 بلايين من أموال العراق المجمدة في الخارج و3 بلايين منحة أمريكية, واليوم نحن على اعتاب العام السادس ولم يرفع انتاج الكهرباء واطاً واحداً.
ولم تكن الداخلية بأسعد حال, حيث تم اكتشاف 50 ألف راتب وهمي كلفت الحكومة 5 بلايين دولار سنوياً، مع ثمن الأطعمة والملابس، عدا الأسلحة والأعتدة. كما فقدت الوزارة 19 الف قطعة سلاح، أفادت وثائق أن شركات أعادت بيعها الى أطراف بريطانية. |