اللبنانيون يترقبون 'العاصفة' بعد فشل القمة العربية بحل أزمتهم
اللبنانيون يترقبون 'العاصفة' بعد فشل القمة العربية بحل أزمتهم
الأوساط السياسية اللبنانية تتخوف من عودة التفجيرات الأمنية والاغتيالات اثر عدم حدوث اختراق في القمة العربية.
ميدل ايست اونلاين
بيروت – من ريتا ضو
تتخوف الاوساط السياسية في لبنان من تطورات امنية بعد انتهاء القمة العربية في دمشق من دون ان تحقق اي اختراق على صعيد حل الازمة اللبنانية، فيما عادت لهجة الخطاب السياسي الى الارتفاع.
في هذا الوقت كشف عن تحرك سياسي جديد سيبدأه رئيس المجلس النيابي نبيه بري هدفه استئناف الحوار بين الاطراف اللبنانيين، وان كان لا يعول الكثير على هذا التحرك.
وتوقع النائب في الاكثرية وائل ابو فاعور ان "يستأنف النظام السوري اعتداءاته في لبنان وتصعيده الامني والسياسي بعد الخسارة المعنوية التي مني بها في القمة العربية"، في اشارة الى تدني تمثيل عدد كبير من الدول وابرزها مصر والسعودية في القمة التي انعقدت في دمشق السبت والاحد.
وقال "اللهجة الهادئة والمتعالية في الشكل للرئيس السوري (بشار الاسد) في القمة تخفي الكثير من المخاطر السياسية والامنية".
وردا على سؤال عما اذا كان ذلك مجرد تحليل ام يستند الى معلومات، قال ابو فاعور "هناك التجربة السابقة مع النظام السوري، وهناك معلومات تتواتر من اكثر من مصدر حول وجود اتجاه سوري لتوتير الاوضاع في لبنان".
وتتهم الاكثرية دمشق بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية وهو منصب شغر منذ 24 تشرين الثاني/نوفمبر، عبر حلفائها في لبنان. كما تتهمها بالوقوف وراء سلسلة الاغتيالات والتفجيرات التي وقعت في لبنان منذ 2004.
ومنذ انتهاء القمة، طرحت اسئلة كثيرة حول ما يمكن ان يؤول اليه الوضع في لبنان في ظل عدم خروج المقررات العربية عن اطار المبادرة العربية التي صدرت في كانون الثاني/يناير ولم تر طريقها الى الحل بعد.
وعبر البطريرك الماروني نصرالله صفير خلال لقاء له مع اعلاميين عن امله "بالا تكون هناك عاصفة" بعد القمة.
وكان النائب وليد جنبلاط، احد زعماء الاكثرية، قال الاثنين "كثر الكلام عن ان الانتقام السوري من لبنان سوف يكون قاسيا بعد انتهاء القمة، بسبب تجرؤ لبنان على مقاطعة القمة. فمتى توقف الانتقام السوري من لبنان اساسا؟".
واقر النائب علي خريس المنتمي الى حركة امل (معارضة) التي يرئسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بان "السؤال عما سيحصل بعد القمة العربية نابع عن خوف وقلق عند المواطنين ويمكن القول عند المسؤولين"، مضيفا "القمة التزمت بالمبادرة العربية وهذا الامر وحده لا ينتج بتقديري شيئا على ارض الواقع خصوصا ان لبنان كان غائبا عن القمة".
واضاف "اذا بقي الوضع على حاله واذا استمر الفراغ، سينتج عن ذلك توتر امني ولا سمح الله تفجيرات ووضع مأزوم. لا احد مطمئن الى ما يمكن ان يحصل".
وانطلاقا من ذلك، قرر رئيس مجلس النواب القيام بتحرك سعيا الى حل. واوضح خريس ان التحرك "سيكون عربيا في اتجاه السعودية وسوريا ومصر، وفي الوقت نفسه اقليميا في اتجاه ايران وربما دوليا مع الفرنسيين وغيرهم".
واضاف "بعد ذلك، سيدعو الى جلسة حوار للبحث في موضوعين هما تشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون للانتخابات النيابية".
واشار الى ان "مسألة الاتفاق على انتخاب رئيس توافقي محسومة"، ولا تحتاج بالتالي الى بحث.
وقاطع لبنان القمة التي اكدت في مقرراتها الختامية "الالتزام بالمبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية ودعوة القيادات السياسية اللبنانية الى انجاز انتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان (...) والاتفاق على اسس تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في اسرع وقت ممكن".
وتحدث الاستاذ في العلوم السياسية ورئيس دائرة علم السياسة في الجامعة الاميركية في بيروت هلال خشان كذلك عن "معطيات كثيرة توحي بحصول بلبلة في المرحلة القادمة وتفجيرات في لبنان".
واستبعد وصول الامور الى حرب اهلية "لا يوجد قرار بحرب اهلية، بل هناك قرار محلي بعدم التصعيد. ولا يوجد ممولون لحرب اهلية".
وقال "المرحلة الحالية هي مرحلة الوقت الضائع".
واضاف ان "غياب التمثيل الاساسي لمصر والسعودية ومقاطعة لبنان التي اعتبرتها سوريا اهانة، لا ينبئان بقرب التوصل الى اتفاق"، الا انه قال ان "العواصف المرتقبة ان حصلت ستكون محدودة".
واضاف "ما لم يحصل تفاهم بين اميركا وايران ونوع من اتفاق بين اميركا وسوريا، واذا بقيت سوريا معزولة في العالم ولم تحصل تهدئة في العراق ولم يحصل حل للقضية الفلسطينية، لا حل في لبنان".
وتابع ان "لبنان رهينة لازمات الشرق الاوسط منذ ما قبل حرب 1967".
اما النائب ابو فاعور، فرأى ان "النظام السوري سيتمادى في عرقلة الحل ما لم يتم التوجه الى اجراءات رادعة من الدول العربية والمجموعة الدولية".
وقال "يجب فرض عقوبات رادعة على النظام واركان النظام السوري لا على الشعب السوري"، مضيفا "ننتظر فعلا من الدول العربية بعد الموقف الناصع في القمة استكماله باجراءات فعلية".
واعتبر الدكتور هلال خشان من جهته ان "كل التحركات الداخلية والمبادرات مضيعة للوقت وتهدف الى اعطاء الناس بصيص امل".
انما لا يحتل الامل حيزا كبيرا هذه الايام في قاموس اللبنانيين الذين غالبا ما تتمحور احاديثهم حول ترقب الايام القادمة والتخوف منها، ويتريثون في مشاريعهم وخططهم المستقبلية "لان لا احد يعرف ما سيحصل".