سوريا: غياب زعماء عرب بارزين عن قمة دمشق أملته واشنطن
سوريا: غياب زعماء عرب بارزين عن قمة دمشق أملته واشنطن
المحللون يتخوفون من تعميق الشرخ العربي، ودمشق تقول ان غياب بعض القادة العرب لن يؤثر في نجاح القمة.
ميدل ايست اونلاين
دمشق - من اسيل طبارة وبول قطان
تعتبر سوريا ان غياب زعماء ابرز الدول القريبة من الولايات المتحدة عن قمة دمشق التي تبدأ السبت، يشكل رضوخا لاملاءات واشنطن ولن يؤثر في نجاح القمة، في حين يتخوف محللون من تعميق الشرخ العربي.
فبعد اعلان السعودية ومصر عدم المشاركة على مستوى الرؤساء وخفض مستوى تمثيلهما في القمة على خلفية التوتر مع سوريا حول الازمة في لبنان، اعلن الاردن المتحالف بدوره مع واشنطن الجمعة، عدم مشاركة ملكه عبدالله الثاني في القمة.
وقال وزير الاعلام والاتصال الاردني ناصر جودة ان مندوب المملكة لدى الجامعة العربية عمر الرفاعي سيترأس وفد بلاده، فيما كان وزير الخارجية صلاح البشير شارك الخميس في اجتماعات وزراء الخارجية العرب في دمشق.
كذلك، تغيب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في اللحظة الاخيرة عن القمة واوفد نائبه عبد ربه منصور هادي.
وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم لمح الى ان تغيب بعض العرب ناتج من ضغوط الولايات المتحدة التي كانت دعت الدول العربية الى التروي قبل اتخاذ قرار المشاركة في القمة.
وقال المعلم في ختام الاجتماع الوزاري الخميس ان "هذه القمة لم تدع اليها الولايات المتحدة ولا اثر لها على اعمالها او جدول اعمالها".
في المقابل، ايد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الخميس قرار مصر والسعودية خفض تمثيلهما الى القمة، وقال "اعتقد انهما على حق لان سوريا تمادت".
وردا على ساركوزي، ابدت صحيفة "الثورة" السورية الرسمية الجمعة اسفها ل"انضمام فرنسا بعظمتها الى جوقة الضغط اللاموضوعي على سوريا والقمة".
واعتبر رئيس تحرير "الثورة" الياس مراد ان "الولايات المتحدة مارست ضغوطا وطلبت عدم الحضور من الدول العربية لان الاميركيين لا يريدون ان يكون هناك قمة، ثم لا يريدونها في دمشق ولا يريدون اي عمل عربي مشترك".
واضاف ان "مستوى التمثيل لا يغير في قرارات القمة والقمة نجحت، فرغم الضغوط حضر ثمانية عشر وزير خارجية الاجتماع التحضيري" الخميس.
واكد مراد ان "دمشق لن تسمح للادارة الاميركية بالتدخل في اجندة القمة واعمالها وقراراتها".
ويشارك احد عشر زعيما عربيا في القمة، فيما يغيب عنها تسعة زعماء.
في المقابل، شارك 18 زعيما عربيا في قمة الرياض في اذار/مارس 2007، علما ان الزعيم الليبي معمر القذافي كان ابرز الغائبين.
من جهتهم، تخوف محللون من ان تساهم هذه القمة في تعميق الخلافات العربية القائمة اساسا.
وقال وحيد عبد المجيد مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان "هذه القمة تعقد في ظل انقسام عربي عميق بدأ مع القمم السابقة، لكنه وصل الى ذروته الان في ظل عدم قدرة العرب على الحوار على مستوى القمة".
واضاف "اذا لم يحدث تحرك جاد من الامين العام للجامعة العربية (عمرو موسى) لترتيب حوار بين مصر والسعودية وسوريا، اعتقد اننا متجهون الى وضع شبيه بالحالة التي كانت تسود العالم العربي بين 1957 و1967".
وطبع هذه الفترة صراع بين مصر عبد الناصر والمملكة العربية السعودية اطلق عليه "الحرب العربية الباردة" واستمر حتى حرب 1967 بين اسرائيل والعرب.
واعتبر عبد المجيد انه "من الممكن ان تتحول اي من الازمات مثل الوضع في لبنان او فلسطين الى شرارة تشعل المنطقة".
وتحمل السعودية ومصر، سوريا مسؤولية عدم انتخاب رئيس لبناني جديد في حين تطالب دمشق الرياض بممارسة مزيد من الضغوط على حلفائها اللبنانيين لتجاوز هذا المأزق.
واكد عبد المجيد ان "سوريا تؤيدها بعض القوى العربية، تحمل مشروعا لتغيير المنطقة طابعه ايراني في مواجهة الولايات المتحدة".
وكانت الصحف الحكومية المصرية شنت الخميس هجوما شديدا على النظام السوري واتهمته بافشال القمة العربية قبل ان تبدأ، بسبب "عرقلته" المبادرة العربية لتسوية الازمة اللبنانية.
وكتبت صحيفة "الجمهورية" الرسمية ان "الجميع توقعوا ان تسقط قمة دمشق"، مؤكدة ان "معظم الدول العربية لن تقبل رهانات سوريا الخاسرة لتتولى ايران قيادة المنطقة العربية".
في المقابل، قالت صحيفة "البعث" السورية الناطقة باسم الحزب الحاكم الخميس "لقد فشلت الادارة الاميركية في ما ذهبت اليه من ضغوط وتهديد"، مؤكدة ان "سوريا فتحت كوة جديدة في الجدار الذي تحاول الادارة الاميركية رفعه في وجه اي عمل عربي مشترك".