| نازحو مقديشو بين مطرقة المعارك وسندان الجوع
سكان مقديشو النازحون: سبب كل الآفات والمعاناة يأتي من وجود القوات الأثيوبية المنتشرة في بلادنا.
ميدل ايست اونلاين
مقديشو - من ايمانويل غوجون
وسط سحابة من الغبار تصل حافلات صغيرة محملة بالفرش والقدر واطفال هاربين من مقديشو، تسير وراءها عربات يجرها حمار كدست فيها كنبات ومرايا لعائلات نازحة من العاصمة الصومالية.
انه المشهد الذي يتكرر كل يوم مع مدنيين يهربون من اعمال العنف الى التلال الرملية والاحراج المحيطة بالمدينة حيث يبنون اكواخا عشوائية في انتظار سلام لا يأتي.
وقال المسؤول عن المخيم وهو رجل قوي البنية اصهب اللحية يدعى ضاهر عبدي قلميا "بالنسبة لنا المشكلة الاساسية كانت المعارك، اما الان فانه الوضع الانساني. اننا لا نملك شيئا ونحتاج للمساعدة والا سنموت جميعا".
وروى "لقد تركنا كل شيء (...) ونعيش الان في ظل الاشجار لانه من الافضل لنا ان نموت جوعا تحت فيء شجرة في مكان آمن، من ان نقتل برصاصة".
وقد بنى النازحون اكواخا من الاغصان المغطاة بالشوادر او الاقمشة القديمة ليحموا انفسهم من الشمس الحارقة. وقد بنت منظمة غير حكومية لهم مراحيض لكن عددها غير كاف لخمسة الاف شخص يبيتون في المكان.
الى ذلك شكل نحو خمسين رجل اعمال لجنة للمساعدة. وقالت عايشة عثمان شور وهي عضو في اللجنة "نفعل كل ما بوسعنا لكن بما ان سوق بكارا مغلق فان المال لم يعد متوافرا".
واضافت هذه السيدة (52 عاما) التي لا تزال تقيم في مقديشو "لا احد يأتي الى هنا، حتى ان برنامج الاغذية العالمي لم يقم باي تقييم للوضع في المخيم (...) ان الوضع بالغ الخطورة".
وتابعت "انه امر متهور ان يطلب من الناس العودة الى المدينة طالما ان هناك معارك دائرة والاثيوبيين هنا".
ويرى عدد كبير من النازحين ان سبب كل الافات والمعاناة وخصوصا المعارك يأتي من وجود القوات الاثيوبية المنتشرة في مقديشو منذ كانون الثاني/يناير لدعم الحكومة الانتقالية الصومالية.
وقالت الشابة اوبا شريف ابراهيم المقيمة في المخيم "منذ اربعين يوما قبل ان يكون هناك معارك لم اغادر ابدا مقديشو وكنت اجد دوما طعاما لي ولاطفالي الخمسة".
واضافت "قبل ذلك لم تكن النساء والاطفال يتعرضون للقتل ولم يكن الرجال يذبحون كما لم تستخدم الاسلحة الثقيلة".
وتابعت "اليوم لا نستطيع التغلب على (الرئيس الصومالي) عبدالله يوسف احمد لانه مع الاثيوبيين".
واكدت "ان كل ما يريده الناس هو السلام، اننا لا نتعاطى السياسة ولا نريد ان يتسلم الشباب (الميليشيات الاسلامية المعارضة للحكومة الانتقالية الصومالية) السلطة لاننا نعلم ان المجتمع الدولي يكرههم ولن يسمح لهم بالحكم".
واستطرد عبد علي محمد (38 عاما) قائلا "ان معارك الشباب عادلة لان الاثيوبيين موجودون في بلادنا، لكن ليس امرا جيدا ان يجري القتال حيث هناك مدنيون".
وراى عبد محمد (70 عاما) ان "جميع الناس هربوا بسبب الاثيوبيين الذين يهاجموننا بالدبابات. من الواجب قتالهم لانهم من الكفار ونحن مسلمون".
كما عبر عن انعدام الثقة عموما بقوات الحكومة الانتقالية التي تنهب وتنكل بالشعب على حد قول بعض المدنيين. |