عيادةٌ لقلبٍ يُحتَضَر..


شهرٌ مضى ولا أعرفُ كم مِن الشّهورِ قد مضتْ منذُ أول مرّة تعارفتما بها، أنتِ وهو..!


يوم اتصلَ على رقم هاتفكِ صاحبُ الصوتِ الرّقيق - هكذا كنتِ تدعينه - قبل أن تعرفي اسمه الحقيقي، وربّما المستعار، فاستعارَ قلبكِ واحتجزهُ وقيّده..


أثرتِ غرابتي يا صديقتي مُذْ علّقتِ قلبكِ بحبائلِ هواه وسلّمت له مفتاح قلبكِ، فاحتفظَ به وعليه بصماتُ عشقك، وأخفاه دليلًا يستخدمه ضدّكِ عندما يحينُ وقت المعركة.


كنتِ تَرَينهُ فارسًا لأحلامكِ، ويراكِ فتاته المغفّلة!


وكنت تهيمين بحروفه، ولا يهيمُ إلا بأن ينال غايته منكِ!


صدّقتِ كاذبًا لأنّه امتدحكِ ذاتَ يومٍ، عَبْر سماعةٍ تافهةٍ حملتْ صوتَه فزينتْهُ لكِ أجملَ ما تكونُ الأصوات، ورسمتْهُ لكِ بأروعِ الصوَر، فما عدتِ ترين في الحياة سعادةً ولا جمالًا إلا عن طريقه.. أتساءلُ عنه..


بماذا كان ينعتكِ بين رفاقه؟! وما هو مسمّاكِ الذي كتبه ليومض على شاشة جواله؟ وكيف كانت مشاعرُه وهو يعبثُ بكِ كما تعبثُ الريحُ بأوراق الرصيف اليابسة، تأخذها ذاتَ اليمين وذاتَ الشمال، ثم تهوِي بها في مكانٍ سحيق؟!


لا يمكنني أنْ أتخيلَ ذلك، كم يصعب عليَّ تخيله، أشعرُ بالوعكة، بحالة من غثيان كلما ذكرتِ اسمه..


وأشعر بكثير من المرارة كلما لاحتْ لي صورتُكِ تتقلبين على فراشِ المرض، يعودك أطباءٌ من اختصاصاتٍ شتّى ولا يعلمون ما ألمَّ بكِ.. «أعراضُ كآبة».. هكذا قالوا لأمكِ وأبيكِ..


رأيتهما عند بابِ غرفتكِ في المستشفى يذرفانِ ألمًا.. وصدقيني.. لم أستطع رؤيتك!


لستُ هنا لألومكِ، ولا لكَي أذكّركِ كم تحادثنا عنه ونصحتكِ بالابتعاد.. لكنكِ كنتِ قد أدمنتِه، فلم ترَي في الحياةِ سواه..


قد مسح من ذاكرتكِ اسمَكِ وهُويّتكِ وكلَّ المبادئ التي تعلمتِها، وضعها تحت قدميه! اختطفَ منكِ براءتكِ وكلّ الطهر، وسفح عفّتك بسكينٍ سنّها على مهلٍ، وخبأها منتظرًا لحظة النيل منكِ..


لو أنكِ يا صديقتي قد تسلّحتِ، لو أنكِ قد عبّأتِ قلبكِ إيمانًا لمَا سقطتِ.. ولأغلقتِ سمّاعة الهاتفِ بقوّة فما أجبتِ ولا استجبتِ لدعوةِ حبّ، لأصبح هو وأمثاله عِبرًا، ولازدَدْتِ إيمانًا ونورًا، فتقلدتِ تاجَ العفة إذ عففتِ.
الموضوع الأصلي: عيادةٌ لقلبٍ يُحتَضَر.. || الكاتب: سمسم حسن ||