بترايوس لن يوصي بخفض كبير للقوات الاميركية في العراق
بترايوس لن يوصي بخفض كبير للقوات الاميركية في العراق
عسكريون يتوقعون ان يطلب القائد الاميركي في العراق من الكونغرس وقفة لتقييم الوضع قبل اجراء تخفيضات كبيرة في 2008.
ميدل ايست اونلاين
واشنطن – من كريستين روبرتس
قال مسؤولون عسكريون ان الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات الأميركية في العراق لن يقدم وعدا للكونغرس بسحب عدد كبير من القوات الأميركية بعد يوليو/تموز القادم وأضافوا انه من السابق لاوانه اتخاذ قرارات بشأن النصف الثاني من العام.
وسيبلغ بترايوس الكونغرس في الاسبوع القادم بأن الجيش الأميركي يحتاج الى وقت لتقييم الاوضاع الامنية في انحاء العراق قبل ان يلتزم باجراء تخفيضات كبيرة في القوات في عام 2008.
وفترة التقييم التي يشار اليها غالبا بأنها "وقفة" في الانسحاب أصبح لها أهمية كبيرة لمسؤولي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بعد اشتباكات الاسبوع الماضي في بغداد والبصرة بين القوات العراقية وميليشيا شيعية.
وقال الاميرال مايك مولين رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية "انه نوع العنف ونقص الامن الذي سيقود التقييم بالتأكيد لما سنفعله بعد (الوقفة في الانسحاب)".
وقال مولين قبل الشهادة التي سيدلي بها بترايوس ان "فترة الدعم والتقييم ستحدث وسنتلقى توصيات استنادا الى الاحوال على الارض هناك".
وتلك الدعوة الى وقفة ستغضب الديمقراطيين والخصوم الاخرين لسياسة ادارة الرئيس جورج بوش في العراق الذين اشاروا الى القتال في البصرة على انه علامة على ان ارسال قوات أميركية اضافية في العام الماضي فشل في تقريب العراقيين من الامن أو الاستقرار السياسي.
وقال السناتور الديمقراطي جوزيف بيدين رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي "أعتقد ان الوقت حان لالقاء نظرة واقعية".
وأضاف "سؤالي في الحقيقة هو ليس ما اذا كان ارسال قوات اضافية قد نجح. السؤال هو: هل تحقق الهدف من ارسال قوات اضافية؟".
ويقوم البنتاغون بسحب خمسة ألوية قوامها نحو 20 الف جندي مقاتل من العراق بموجب خطط أعلن عنها في العام الماضي. وغادر لواءان بالفعل العراق.
وهذا الخفض يقلل عدد القوات المقاتلة الى مستويات القوات الأميركية في العراق قبل ارسال القوات الاضافية.
وللولايات المتحدة 158 الف جندي في العراق الان ويتوقع ان يبلغ بترايوس الكونغرس على نحو دقيق بحجم القوات التي ستكون في العراق عندما ينتهي الخفض الحالي في يوليو/تموز.
وربما يبحث امكانية استئناف الانسحاب والايقاع المحتمل لاي خفض. لكن ستأتي فترة التقييم أولا حسب مسؤولين يقولون ان الوقفة يمكن ان تستمر شهرا على الاقل وربما أطول.
وربما تبقى مستويات القوات الأميركية فوق 130 الف جندي عندما يتولى رئيس جديد السلطة في يناير/كانون الثاني عام 2009.
وستزيد هذه الوقفة من التوتر في قوات أميركية تعاني بالفعل من الاجهاد وهي مشكلة غالبا ما عبر عنها قادة افرع القوات المسلحة الأميركية وخاصة الجيش. وقد ترجئ جهود البنتاغون لاعادة الجنود الى فترات النشر السابقة عند 12 شهرا بعد ان كانت 15 شهرا يجب على الجندي الأميركي ان يقضيها الان في العراق.
كما سيوجه اعضاء في الكونغرس اسئلة الى بترايوس والسفير الأميركي لدى بغداد ريان كروكر اثناء الجلسات التي ستعقد الثلاثاء والاربعاء القادمين لتقييم مدى نجاح استراتيجية ارسال قوات اضافية.
وينسب الى ارسال قوات اضافية في العام الماضي انخفاض الهجمات والوفيات وخاصة في بغداد. ودفع هذا بعض المسؤولين الأميركيين الى اعلان نجاح هذا الاجراء.
لكن توجد عوامل اخرى ساعدت في تحسين الامن ايضا من بينها الامر الذي أصدره رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الى ميليشيا جيش المهدي لوقف اطلاق النار وقرار زعماء عشائر السنة في الانبار الانضمام الى القوات الأميركية والعراقية في القتال ضد القاعدة.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار ان تقييما جديدا للمخابرات القومية بشأن العراق أظهر تحسنا امنيا كبيرا وتقدما نحو حل الانقسامات الطائفية. لكن المسؤولين أبلغوا الصحيفة بأن التقرير اضاف ان الامن ما زال هشا وان الجماعات المتطرفة قادرة على شن هجمات كبيرة.
وقال مسؤول كبير بالادارة لصحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر الجمعة "أكد أحدث تقييم للمخابرات الأميركية ان استراتيجية ارسال قوات اضافية التي اعلنها الرئيس في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي قد نجحت".
وكان من المفترض ان تؤدي فترة انخفاض العنف الى الهدوء الذي يحتاجه السياسيون العراقيون للمضي قدما في اجراءات ترى واشنطن انها اساسية للاستقرار في المدى الطويل.
غير ان تحقيق تقدم كان بطيئا رغم المكاسب الامنية.
وقال بعض المحللين ان العنف بين الفصائل الشيعية في البصرة الذي دفع بريطانيا الى تأجيل الانسحاب قد أكد فيما يبدو مدى تباعد الفصائل العراقية عن تحقيق مصالحة وطنية.
وقال اللفتنانت جنرال المتقاعد وليام اودوم الاستاذ في جامعة ييل "الهدف هو التوصل الى اتفاق سياسي وبينما رأيتم انخفاض العنف في بعض المناطق فاننا لم نقترب بأي حال من التوصل الى تسوية سياسية".
وقال "الهجمات الاخيرة في البصرة التي شنها جيش (رئيس الوزراء العراقي نوري) المالكي والقتال في بغداد أظهر انه حتى معسكر الشيعة منقسم ومنقسم بشدة ولا نقترب بأي حال من تسوية سياسية فما بال التوصل الى تسوية مع الاكراد والسنة".
وبترايوس الذي أخر وصوله الى واشنطن هذا الاسبوع بسبب العنف في البصرة قدم بالفعل توصياته بشأن المرحلة القادمة من الحرب للرئيس جورج بوش.
ويتوقع ان يدلي وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بشهادته امام الكونغرس الخميس بعد الانتهاء من شهادة بترايوس.