فتنة ... فلا تقعوا في الفخ !
رئيس وزراء هولندة تبرأ من فيلم فتنة المعادي للإسلام لأنه أدرك أنه يستهدف إثارة مشاعر المسلمين من جديد والتحريض ضدهم والترسيخ للخوف من مسلمي أوروبا المهاجرين.
الفيلم من انتاج جيرد وايلدرز وهو عضو يميني متطرف في البرلمان الهولندي معادي للإسلام ومعادي للمهاجرين والغالبية العظمى في هولندا تعارضه وتعارض الفيلم والهولنديون يعتبرونه غير ديموقراطي لأنه يطالبة بالتمييز في معاملة المهاجرين! إ ..ذن، نحن بصدد شخص عنصري مثله مثل جان ماري لوبن في فرنسا.
أتمنى أن يتوخى المسلمون الحذر وأن يتحلوا بالحكمة في رد فعلهم المقصود من الفيلم إثارة مظاهرات غاضبة يتخللها عنف، وهنا ينشط إعلام الإثارة ويجمع أكبر كم من الصور للمسلمين الغاضبين وللعنف لاستخدامها في تشوية الإسلام أكثر وأكثر.
واقترح أن يرد المسلمون وعلماء الدين على الفيلم بنشر تفسير واضح وبلغة انجليزية بسيطة للآيات المستخدمة في الفيلم وأن يتم إرسال مقالات بلغة انجليزية واضحة ونقية وسهلة للصحف الغربية ووسائل الإعلام لتوضيح الصورة وهذا أفضل من أي مظاهرات يتخللها عنف يتلف أملاكنا نحن ويشوه صورتنا نحن.
ومن يشاهد الفيلم يلحظ أنه يدافع عن إسرائيل ويغطي على جرائمها ويستخدم صورا يحاول بها أن يشوه الإسلام كدين ويربطه بالارهاب في حين أن صور المجازر التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين هي أبشع مئة مرة من الصور التي عرضها الفيلم لأحداث يحاول ربطها بالإسلام وهو أيضا يستخدم آيات من القرآن الكريم في خارج السياق ليحاول إثبات أن الإسلام مرتبط بالارهاب.
هذا بالضبط هو الاسلوب الذي يستخدمه غلاة اليمينيين المتطرفين وخاصة عصابة الشر التي تحاول الوقيعة بين المسلمين وأتباع الديانات الأخرى والدفع نحو ما تسميه " صراع الحضارات " .
ولكن يوجد في الغرب نفر كثير يفهمون ما يحدث في العالم ويدركون من الظالم ومن المظلوم. ولو زرت موقع الصحفي البريطاني المعروف روبرت فيسك (هنا) لشاهدت صورا لفلسطينيين من ضحايا القصف الإسرائيلي وصورا لعراقيين وأفغان من ضحايا القصف الأنجلو أمريكي أبشع من تلك التي يعرضها النائب الهولندي المتطرف في فيلمه. ولا اعلم إن كان يعرف بوجود هذه الصور أم أن التعتيم الإعلامي عليها في الغرب وحرية التعبير الانتقائية حجبتها عنه.
ويحضرني سؤال سألته صحفية أمريكية لمسؤول في إحدى المؤتمرات، ما الفرق بين القنابل الذكية التي تتساقط من الجو من طائراتنا على الآمنين وتفتتهم أشلاء وبين القنابل الانتحارية التي يستخدمها الفلسطينيون والعراقيون والأفغان والقاعدة؟ لكنها لم تحصل بالطبع على إجابة، فقط تكشيرة وجه تتهمها ضمنا بأنها غير وطنية! لاحظ أن المجتمع الدولي (الغربي عموما) يدعم القنابل الذكية فقط.