العملية السياسية في العراق فشلت بشهادة اصحابها هدفنا رحيل الاحتلال ومستعدون للحوار مع
العملية السياسية في العراق فشلت بشهادة اصحابها هدفنا رحيل الاحتلال ومستعدون للحوار معه لكن بشروط
الشيخ حارث الضاري لـ القدس العربي :
02/04/2008
عمان ـ القدس العربي ـ من محمد ابو سليم: دعا الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق كافة القوي الوطنية الي التوحد حول هدف انهاء الاحتلال الامريكي للعراق، واكد في حوار مع القدس العربي ان العملية السياسية بالعراق قد فشلت بشهادة المشاركين فيها، الا انه اكد استعداد الهيئة للحوار مع الامريكيين لكن بشروط.
واعتبر ان الاحتلال مسؤول عن تفشي اعمال العنف وانه يهدف الي تقسيم العراق.
وندد الشيخ الضاري بالمحاصصة الطائفية مؤكدا انها مسؤولة عن الفشل والعنف.
وحول رأيه في امكانية توحيد القوي الوطنية المناوئة للاحتلال قال: ان من مصلحة القوي الوطنية المناهضة للاحتلال ان تتوحد في الهدف وفي الاهتمام وان تكون مواقفها من قضية الاحتلال واحدة، ورؤيتها واضحة لا لبس فيها، وعليها ان تعلم ان ما يوحد الجهود الوطنية هو ان تكون هذه القوي متجهة في جهودها اولا الي تحرير العراق تحريرا كاملا لا شائبة فيه، وان تعمل علي افشال مشروع التقسيم الذي يتبناه الاحتلال وكثير من القوي الخارجية والداخلية التي تعتبر ان هذا التقسيم هو من اهم اهداف الاحتلال الامريكي للعراق. فعلي هذه القوي بعد تحديد اهدافها وتحديد رؤيتها ان تكون عاقدة العزم علي الاستمرار في محاربة الاحتلال ومقاومته سياسيا وعسكريا وبكل الطرق المشروعة وكل حسب قدرته باليد، باللسان، بالموقف، بالقلم، بأي وسيلة يمكن التعبير بها عن كره العراقيين للاحتلال. وعليهم ان لا ييأسوا، بل عليهم ان يكونوا علي امل ان يخرج الاحتلال، ولا يضعف هذا الامل عندهم طول المدة او ظلام الايام وعسف الاحتلال وقوته وجبروته. فالعمل الي جانب الامل الي جانب الرؤيا الواضحة لما نريد هي الكفيلة في النهاية الي ان نصل الي غايتنا والي هدفنا المنشود ألا وهو تحرير العراق عاجلا او آجلا.
وعن المعوقات التي تعتور هذه الوحدة هل هي مشكلات تتعلق بالثقافة السياسية السائدة ام بمشكلات بتاريخ هذه الاحزاب والقوي، قال الشيخ حارث الضاري: القوي الوطنية العراقية المناوئة للاحتلال كانت متفرقة نتيجة عدم توقعها لحدوث ما جري في العراق، وايضا لانها لم تكن متفقة علي مشروع معين من البداية علي مقاومة الاحتلال، وايضا لم تنهض كلها مجتمعة مرة واحدة في وجه الاحتلال، يضاف الي هذا العوامل السياسية والفكرية والامنية والطموحات ـ للاسف ـ الشخصية لدي بعض الاشخاص او الفئات المحسوبة علي القوي الوطنية. فهناك من يشك في اعمال وتوجهات غيره، وهناك من يريد ان يكون هو الكل في الكل، وهناك من يريد ان يظهر بدون ان يقدم شيئا في الميدانين السياسي والعسكري، لم يقدم شيئا واضحا، فهذه الاسباب مجتمعة لا اقول ادت، وانما هي تحول دون تبلور موقف وطني مناهض موحد للاحتلال. لم تكن القوي الوطنية بعد الاحتلال مباشرة متحدة، وكثير منها لم يكن معروفا في الساحة، وانما نشأ بعد الاحتلال وكان له اثر ودور بارز في المقاومة مثلا وغيرها من التجمعات السياسية والوطنية، هذه كثير منها لم يكن موجودا قبل الاحتلال، وانما وجد كرد فعل علي الاحتلال فينبغي من الغيورين وما اكثرهم والحمد لله من اخواننا العراقيين، من شتي المشارب والانتماءات الفكرية والسياسية والدينية والمذهبية، حري بهم الآن ان يعملوا علي جمع هذا الشتات، وان يظهروا بمظهر واحد في الاهداف وفي التطلعات وفي المواقف من الاحتلال ومن كل ما ترتب علي الاحتلال من عملية سياسية فاشلة ومن تدخلات اقليمية ودولية مؤذية في العراق الآن واصبحت واضحة الآن لكل من يتابع الشأن العراقي. اذن ينبغي علي القوي التي تحسب نفسها علي العمل الوطني المناهض ان تتقارب وان تتآلف، وان تحسن النوايا فيما بينها، اذا كان مطلب الكل هو تحرير العراق، ووحدة العراق، والحفاظ علي هوية العراق، ومقدراته وثرواته وحدوده الدولية المعترف بها.
وعن قول الامريكان انهم لم يجدوا طرفا عراقيا بديلا يحاورونه، ما هي شروط هذا الحوار بالنسبة لكم؟
اجاب الشيخ الضاري: الامريكيون لم يكونوا جادين في حواراتهم مع بعض الاطراف العراقية المؤهلة للحوار وغير المؤهلة، هم لم يكونوا جادين، والي الان لم نر الجدية، وحينما يكونون مستعدين لحل الاشكال فإنهم سيجدون من العراقيين من يحاورهم. اما بالنسبة لنا فنحن لسنا جهة حوار، لاننا لا نمثل كل اطياف الشعب العراقي، وايضا لسنا مخولين من قبل الشعب العراقي. ويوم يكون الامريكيون جادين في الحوار، ويخولنا الشعب العراقي في ذلك، نشترط امورا منها: اولا ان يكون الامريكيون جادين في الحوار، وان يكون الحوار علنيا، وان يحضره طرف ثالث، وان لا يعتبر الحوار تفاوضا، وانما هو حوار لإبداء وجهات النظر، نسمع منهم ويسمعون منا، واذا كان عرضهم حقيقيا وجديا، فإننا سنعرض هذا علي ابناء شعبنا، فإذا قبلوا، يرشح الشعب من يختاره من ابنائه للتفاوض مع الامريكان.
هل مسألة عودة الجيش العراقي السابق شرط من شروط عودة الاستقرار للعراق؟
نحن في هيئة العلماء المسلمين، هدفنا هو رحيل الاحتلال. لاننا ونتيجة التعامل مع هذا الاحتلال علي مدي الخمس سنين الماضية، (تبينّا ان الاحتلال هو المشكلة. هو الذي قضي علي الدولة ومؤسساتها، الاحتلال هو الذي فتح حدود العراق لكل من هب ودب، الاحتلال هو الذي تسبب في المآسي والكوارث التي اصابت الشعب العراقي منذ خمس سنين، فالقتلي جاوزوا المليون، والجرحي والمعوقون جاوزوا المليونين، والايتام جاوزوا الخمسة ملايين، والارامل اللائي جاوزن اكثر من مليون امرأة والمهجرون داخل العراق جاوزوا الاربعة ملايين ومثلهم أو اكثر الذين هاجروا خارج العراق، والذين يعيشون اليوم جميعا تحت خط الفقر، كما ان هناك اكثر من (150 ـ 200) الف معتقل في سجون الاحتلال والحكومة، يعانون الأمرين، ويجري عليهم من التعذيب ما لم يجر في سجون اعتي الديكتاتوريات في العالم. كل ذلك أتانا جراء الاحتلال. التدخل الايراني المزعج الآن في العراق، سببه الاحتلال، والتدخل الصهيوني في العراق سببه الاحتلال، والتعالي للقيادات الكردية التي تريد ان تضم نصف العراق الي دولتها، وكذلك تعالي الاحزاب الطائفية حتي علي اتباعها المنتمين الي مذهبها، كل ذلك ما كان ليكون لولا الاحتلال. لذلك الهيئة ومنذ البداية قالت ان المشكلة هي الاحتلال. ولذلك لا بد ان يرحل الاحتلال. ولن تقوم قائمة للعراق ما لم يرحل الاحتلال.
ولا يمكن للعراق ان يتخلص من كل التدخلات اذا لم يرحل الاحتلال الامريكي. اما كيف يرحل فهذا امر يعود له. ان شاء مرة واحدة وفي يوم واحد فليفعل، وهذا هو ما نتمني، وان شاء ان يرحل بجدولة مرتبة، تحفظ له ماء الوجه، فهذا له ايضا. وبعد ذلك يمكن ان تعود امريكا صديقة للعراق والعراقيين، كما خرجت بريطانيا من العراق مرغمة، وعادت بعد ذلك صديقة للعراق. ان العراقيين لا يحملون حقدا للشعب الامريكي. عدا ادارة بوش لانها ادارة مخربة مدمرة، حاقدة جلبت الأذي والويلات للشعب العراقي وكثير من الشعوب العربية والمسلمة في المنطقة فضلا عن الأذي الذي جلبته للشعب الامريكي، وانا قلت في لقاء سابق مع السيد ميرفي وكيل وزارة الخارجية الامريكية السابق، وبعد حوار دام اكثر من ثلاث ساعات، قلت له انكم تخوضون حربا عبثية خاسرة في العراق، حربا المتضرر فيها الشعبان العراقي والامريكي، والمستفيد منها قوي اخري منها ايران واسرائيل وغيرهما. وهذا ما اؤكده الآن، هذا اذا ارادوا ان يخرجوا، اما اذا ارادوا البقاء، وارادوا ان يصححوا الاوضاع الشاذة في العراق، فعليهم ان يسارعوا الي انهاء العملية السياسية المبنية علي العرقية والطائفية، وعليهم ان يأتوا بحكومة تكنوقراط محايدة وغير عميلة تهمها مصلحة البلد تحضّر لإحصاء وانتخابات عراقية وطنية نزيهة لا تشرف عليها المفوضية الانتخابية الحالية الطائفية المنحازة، ولا تشرف عليها قوات الاحتلال، ولا تشرف عليها ميليشيات القوي المتحكمة للاحزاب الفاسدة الكردية والشيعية من المشاركين في الحكم. عند ذاك يمكن ان يخرج العراق من بعض الاشكالية، اي كما يقولون يخرج من عنق الزجاجة التي هو فيها الآن.
ثمة احاديث عن ان المقاومة تمر بمرحلة صعبة من الخلافات، كيف تنظرون الي وحدة المقاومة؟
عندما عجزت امريكا عن اخماد المقاومة والقضاء عليها بالسلاح التجأت الي الاعمال المخابراتية، والي الاغراءات المادية، والي استخدام ما لديها من عملاء داخل العراق. وذلك بعد ان بدأت القاعدة تسعي لبسط نفوذها علي المناطق المحررة، او المناطق التي تعمل فيها المقاومة بكل فصائلها. وأبت الفصائل الاخري ان تستجيب لها او ان تنضم اليها، او الي مشروعها غير المقبول شعبيا، ونشأ بينها وبين بعض الفصائل الكبيرة اختلاف. وقد ادي هذا الاختلاف الي الاقتتال. ومن هنا دخلت امريكا وعملاؤها، واستغلوا الكثير من العواطف الغاضبة لما فعلته القاعدة، وكذلك استيقظ النائمون، المنزوون، ايام ان كانت السيادة الكاملة للمقاومة، واستيقظ الطامعون والعاطلون عن العمل وقطاع الطرق والعملاء، تجمعوا جميعا تحت عنوان الصحوة. صحوة العشائر، وهي بالمناسبة ليست صحوة، وانما هي كبوة، هذه الصحوة قامت بمساندة قوات الاحتلال عمليا ومخابراتيا. ليس ضد القاعدة فقط وانما ضد المقاومة الحقيقية كلها. فانخرط كثير من الاصناف التي ذكرتها تحت هذا العنوان ـ الصحوة ـ واستخدمتهم امريكا بشكل مرتب واعلنت الحرب علي ما سمته القاعدة والواقع كما قلت الحرب علي المقاومة كلها. فأدي هذا الي تقهقر المقاومة من بعض المناطق في الانبار وحولها وبغداد وحولها وديالي وحولها. وهذه هي من المناطق التي تدور فيها رحي الحرب بين المقاومة وبين قوات الاحتلال. فتنفس الامريكان الصعداء، واستبشر بوش وبذلك حقق شيئا من النصر الجزئي، وكانت النتيجة هي ان تربح قوات الاحتلال شيئا من الراحة، شيئا من الوقت وكذلك حكومة الاحتلال، حكومة المالكي الذي تجاوب مع هذا الاتجاه، حيث منع الميليشيات التي تداهم الاحياء بأمره وبتوجيهه، امرها بإقلال هذه المداهمات وبتوقفها في بعض المناطق، فسُجل له ذلك نصرا عند بوش وعند قوات الاحتلال، وكوفئ بالبقاء في الحكومة وقد يبقي حتي نهاية ولاية بوش، وهو رئيس حكومة شكلي، وليس له من الامر شيء في الواقع. اما المقاومة، فقد بقيت تقاتل في ديالي وصلاح الدين وكركوك والموصل وفي مناطق جنوب بغداد وابو غريب. بعد ان لملمت المقاومة اطرافها، وبعد ان شخصت اعداءها وبعد ان استخدمت الكثير من الطرق التي دخل منها اعداؤها، سدتها بما امكن ثم بتغيير تكتيكاتها واعمالها النوعية التي اعترف بها الاحتلال قبل غيره، لذلك استطيع القول ان المقاومة الآن افضل حالا مما كانت عليه في الاشهر السبعة الماضية. فهي الآن طورت اعمالها واتبعت سياسة التنقل من مكان الي مكان بعد تشبثها في المراحل الاولي بالاماكن التي تحررها، او الاماكن التي تشعر بأنها تحميها. الآن اتبعت سياسة الكر والفر والاعتماد علي العمليات النوعية. وبالمناسبة وهذا ليس سرا ان اقول انه قد التحق بالمقاومة الكثير من الشباب الذين لم يسبق لهم ان قاوموا. هذه المجاميع تقاتل بغير عناوين حتي لا تخترق، لذلك نري ان المقاومة في الشهرين الماضيين استعادت وجودها، واستعادت فعلها وتأثيرها في المناطق المتواجدة هي فيها. وبدأت تحدث ضربات في جسم الاحتلال موجعة وفي قواعده وفي مناطق تواجده في المنطقة الوسطي والجنوبية، ولولا الضغط العسكري للحكومة ولميليشيات الاحزاب ولمخابرات ايران في الجنوب لرأينا ظهورا اكثر للمقاومة في مناطق الجنوب. استطيع القول ان المقاومة لا زالت قوية وهي مستمرة وهي تكتسب انصارا واعوانا مع الايام، ولا ادل علي ذلك من اعتراف القادة الامريكيين قبل ايام بأن العمليات المسلحة ضد قواتهم بدأت تزداد عما كانت عليه قبل ستة اشهر.
هل انتم مستعدون لإبداء مرونة لما يسمي بالمصالحة الوطنية. وما هي شروطكم لهذه المصالحة؟
والله نحن نوصف بعدم المرونة، ونحن اكثر مرونة من غيرنا. في البداية قلنا للمحتلين اخرجوا واتركوا البلد لأهله وتعودون اصدقاء واخرجوا بالطريقة التي ترونها ولو بجدولة انسحابكم. ونحن اول من قال بالجدولة، منذ السنة الاولي. فتحنا ابوابنا لكل من يأتينا، نعم لم ندخل في العملية السياسية، وربما هذا هو السبب الذي يصفنا فيه الآخرون لاننا غير مرنين، لاننا علمنا منذ البداية علي ماذا قامت العملية السياسية علي المحاصصة الطائفية والعرقية التي نشأ عنها الاقصاء لمكونات رئيسية وغير رئيسية من ابناء الشعب العراقي ظلما، ولأنها اسست للطائفية التي لم يعرف لها العراق وجودا علي مدي تأريخه الماضي. فنحن عارضنا العملية السياسية لهذا، ثم اضيف الي ذلك ما اسهمت به العملية السياسية من تدمير وتخريب ونهب وسلب للعراق. لذا ربما يصفوننا بأننا غير مرنين او متطرفين لذا اذا كنا متطرفين بهذا المعني فأهلا وسهلا بهذا التطرف.
اما اذا كانوا يقصدون بأننا متطرفون بمعني اننا لا نستجيب لنداء المصالحة الحقيقية، واننا غير واقعيين فهم واهمون. هم يصفوننا بذلك لتشويه سمعتنا ليس الا. حينما دعت الجامعة العربية في عام 2005 الي عقد مؤتمر مصالحة بين ابناء الشعب العراقي من اصحاب العملية السياسية والمعارضين لهم، استجبنا لذلك وكنا اول الملبين لهذا النداء واجتمعنا مع كل الاطراف التي نحبها والتي لا نحبها وتوصلنا الي نتائج التي لو سار عليها الآخرون لربما كانت اساسا جيدا لمصالحة وطنية حقيقية، لكنهم بعد انفضاض مؤتمر الوفاق في جامعة الدول العربية سنة (2005) عادوا لبغداد واخذوا يصرحون بأنهم غير ملتزمين بما اتفقنا عليه.
قلنا لهم ان هناك مقاومة وهناك ارهاب. اجابوا لا كلها ارهاب. قلنا إنها قوات احتلال، قالوا لا هي قوات صديقة، اطلقوا سراح السجناء قالوا لا هؤلاء ارهابيون. غيروا العملية السياسية، قالوا كيف نغيرها هذا استحقاق وطني وانتخابات وما الي ذلك. ثم لما دعينا الي المؤتمر التحضيري في جامعة الدول العربية سنة (2006)، وتوصلنا الي امور وبمجرد عودتهم الي بغداد تحللوا منها. علمنا اذا وتأكدنا ان هذه المؤتمرات ما هي الا لإعطاء الشرعية لهذه العملية السياسية ولإطالة امدها، عندها قلنا لن نلدغ من جحر مرتين. من سنة (2006) والي اليوم هم يطالبون بمصالحة وطنية. ونحن نعلم انهم غير جادين ونعلم انهم غير مستعدين للتنازل عن اي مكسب من مكاسب الحكومة الحالية، فإذا لماذا نجتمع! المالكي وله سنتان في الحكم اضاف الي جرائم من سبقوه ما يقرب من نصف مليون شهيد وقتيل من ابناء العراق من كل الاطياف والفئات. السجون غاصة بآلاف السجناء، وبلد مخرب وخزينة منهوبة وحماية للميليشيات وللحرامية وللسراق وما الي ذلك. يضاف الي ذلك موضوع النفط الذي يسرق من قِبل الامريكان والايرانيين ومن العصابات والمافيا التي يعرفها رئيس الوزراء قبل غيره. ثم ايضا ما هم مقدمون عليه من الدخول في المفاوضات مع الولايات المتحدة والموافقة لها علي اتفاقيات قد تقيد العراق اقتصاديا وسياسيا وامنيا الي ما لا نهاية. فكيف نأمن لهؤلاء وندخل معهم في مفاوضات مصالحة او تصالح؟ المالكي الذي شرد اكثر من اربعة ملايين عراقي خارج العراق، والكثير منهم صدرت بحقهم مذكرات اعتقال بمن فيهم انا، فكيف نتصالح مع حكومة باعت نفسها للامريكان ولايران، المالكي يحكم باسم ايران وامريكا ولا يقيم اي وزن لأي عراقي، بل لا يقيم وزنا لشركائه في العملية السياسية وفي الحكومة. خلافاته مع كل الاطراف المشاركة له، مع الائتلاف ومع الاكراد ومع جماعة التوافق ومع التيار الصدري ومع الفضيلة ومع كل الناس، فكيف يمكن التصالح مع هكذا انسان، وبالتالي يقال لنا انكم غير مرنين. ليصفونا بما شاءوا من اوصاف. نحن نريد عراقا لكل العراقيين ليس لفئة او طائفة او مذهب او دين معين لكل العراقيين الذين يحبون العراق والذين تهمهم مصالح العراق العليا، ومصالح شعبه. نحن نتصالح معهم ونحن ندعمهم في ان يقودوا البلد اذا كانوا من هذا النوع بكل تجرد وبكل اخلاص. نحن لا نسعي لان نكون شيئا علي حساب العراق وشعبه، ولا نسعي لان نكون ناطقين باسم العراق من اجل ان نكون عنوانا يذكر. نحن نتكلم بأسم العراق من اجل العراق ومن اجل مصلحة العراق، وان يكون العراق ولا يهمنا ان نكون نحن بعد ذلك.
ما هو مستقبل العملية السياسية الراهنة؟
العملية السياسية حددنا مستقبلها من السنة الاولي وقلنا انها فاشلة وقد تحقق هذا بدليل ما ادت اليه مما ذكرت من تخريب وتدمير وقتل وتهجير وما الي ذلك، ثم هي الآن واقفة وبشهادة المشاركين فيها، احد المشاركين من جماعة التوافق يقول العملية السياسية مرتبكة. احمد الجلبي قال نحن فاشلون بما فيهم انا. وقبلها اياد علاوي تكلم بهذا المعني فضلا عن كثير من المنتسبين للاحزاب السياسية المشاركة في الحكم. الكثير منهم يتندر بهذه العملية ويقول انها فاشلة. ما دامت مبنية علي المحاصصة التي وضع اسسها خليل زلماي زاد في مؤتمر لندن سنة (2002) ثم اكدت هذه الأسس في مؤتمر صلاح الدين، ووافقت عليها الاطراف المهيمنة علي العملية السياسية المتمثلة في الاحزاب الكردية وفي الاحزاب الشيعية الاسلامية السياسية.
هذه العملية السياسية اذا استمرت علي ما بنيت عليه من محاصصات فستبقي فاشلة، وستؤدي بالعراق في النهاية، الي الهاوية لا سمح الله.
هل برأيكم ان العراق يتجه نحو التفكك والفدراليات، وما هو موقفكم اذا ما اعلنت فدرالية باسم السنة في غرب العراق؟
يريد اعداء العراق والجاهلون من ابنائه ان يقسموا العراق، ولكن الحقيقة التاريخية تقول ان العراق واحد لن يقسم. وتركيبة الشعب العراقي بكل مكوناته وفئاته السياسية والدينية والمذهبية تعادي التقسيم. ثم ان علاقات ابناء الشعب العراقي في ما بينهم علاقات قوية وقديمة واصيلة، وبينهم ما يجمع اكثر مما يفرق، بل لا يكون بينهم ما يفرق الا بفعل الاعداء. لذلك كان تقديم المشروع الامريكي من قبل (سايدن) المنسوب للحزب الديمقراطي قبل اشهر من قبيل الضارة النافعة، حيث كشف لنا اهداف هذا المشروع ثانيا وأبان لنا معدن الشعب العراقي ومدي تمسكه بوحدة العراق. ودليل آخر جديد هو ما حدث من ردود افعال علي زيارة احمدي نجاد رئيس جمهورية ايران، حيث اظهر شعبنا الكره لكل اعدائه، سواء كانوا شرقيين ام غربيين، ولكل الطامعين في هذا البلد، حيث تظاهر واستنكر ابناء العراق من شماله الي جنوبه وعبروا بالملصقات في الشوارع.
فالمظاهرات في السليمانية كما هي في الانبار وفي الكوت وديالي وهناك التذمر الشعبي في الجنوب الذي كبت مظاهرة اعوان الاحتلال من اعوان الاحزاب والميليشيات وكذلك المخابرات الايرانية الذين انذروا بأن كل من يظهر في التظاهرة معرض للقتل. الحقيقة ان شعبنا بهذه الزيارة الوقحة غير المسؤولة من هذا الرئيس الايراني للعراق دلت علي ان العراق واحد، وان العراق لا يمكن ان يتجزأ لا طائفيا ولا عرقيا، مهما كانت الظروف. لذلك انا واثق كل الثقة من ان التقسيم والفدرالية سيبقيان مجرد شعارات ونظريات لاصحاب العملية السياسية والمشبوهين الآخرين، الذين يريدون ان يقسموا العراق الي دويلات والي اقاليم ليحكموا فيها ويصبحوا رؤساء لهذه الاقاليم، لانهم تأكدوا ومن خلال عمليتهم السياسية الفاشلة انهم لا مستقبل لهم في العراق، ولا في حكم العراق لذلك يريدون ان يلجأوا الي هذه المشاريع المشبوهة والمرفوضة من قبل شعبنا العراقي الكريم.