أقول :- أما الصلاة فإنها لا تقضيها بإجماع من يعتد بقوله من أهل العلم ، وأما الصوم فإنها تقضيه بإجماع من يعتد به من أهل العلم أيضاً ، وعمدة ذلك حديث معاذه رحمها الله تعالى قالت لعائشة رضي الله عنها : " ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة . فقالت : أحرورية أنت . قلت : لست بحرورية ولكني أسأل . فقالت : كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة " متفق عليه ، وقد ذكر الإجماع على ذلك ابن المنذر والوزير والنووي وغيرهم رحمهم الله تعالى . والله أعلم .
======================
لماذا فرقت الشريعة بين الصوم والصلاة في هذا الحكم ؟
الأصل هو أن هذا هو أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فما علينا إلا السمع والطاعة وبهذا أجابت أمنا رضي الله عنها ، لكن ذكر العلماء رحمهم الله تعالى فيه أن الفرق هو أن الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصوم فإنه في السنة شهر واحد فقط فشرع قضاؤه لتدارك مصلحته فسقط قضاء الصلاة رفعاً للحرج وإزالة للمشقة ووجب قضاء رمضان تحصيلاً للمصلحة التي تفوت بفواته . والله أعلم .
===================
ما الحكم لو طهرت المرأة في وقت الصلاة ؟
إذا طهرت المرأة في وقت الصلاة فلا يخلو إن كان بقي منه مقدار ركعة فإنها تصلي هذه الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر " فيلزمها أن تصلي هذه الصلاة وما يجمع إليها قبلها وذلك لفتوى بعض الصحابة ، فإذا طهرت في وقت الظهر وأدركت منه ركعة فإنه يلزمها الظهر فقط ، وإذا طهرت في وقت العصر وأدركت منه ركعة فإنه يلزمها العصر والظهر ، وإذا طهرت في وقت المغرب وأدركت منه ركعة فإنه لا يلزمها إلا المغرب فقط ، وإذا طهرت في وقت العشاء وأدركت منه ركعة فإنه يلزمها العشاء والمغرب ، هذا هو محصل الجواب وبناءً عليه فإنها إذا طهرت في وقت صلاة لم يبق منه ما يسع ركعة كاملة فإنها لا تعد مدركة للوقت فلا يلزمها هذه الصلاة التي طهرت في وقتها . والله أعلم .
==============
كيف تغتسل الحائض ؟
تغتسل على الصفة الواردة في حديث أسماء فقد روى مسلم في صحيحه من طريق شعبة عن إبراهيم بن المهاجر قال :! سمعت صفية تحدث عن عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال " تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها الماء فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ أصول رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ خرقه ممسكة فتطهر بها . فقالت أسماء : وكيف أتطهر بها . فقال : سبحان الله ، تطهرين بها . فقالت عائشة " تتبعين أثر الدم " وإن اغتسلت كما يغتسل الجنب فحسن فتبدأ فتغسل فرجها وما حوله ثم تضرب بيدها الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثاً ثم تتوضأ وضوءها للصلاة ثم تأخذ الماء فتدلك بيديها رأسها دلكاً شديداً حتى يغلب على باطنها إرواء أصوله ثم تفيض الماء على رأسها ثلاثاً ثم تفيضه على سائر بدنها وتبدأ بالمعالي قبل المسافل وبالميامن قبل المياسر فإذا فرغت أخذت خرقه فيها شيء من المسك أو أي نوع من الطيب فتطيب فرجها وما لوثه الدم ، فهذا صفة الغسل الكامل ، وأما الغسل الواجب فهو تعميم بدنها بالماء فقط على أي صفةٍ كان . والله أعلم .
==============
هل يلزم الحائض أن تنقض شعرها عند غسلها ؟
القول الراجح! في هذه المسألة أنه إن كان الماء يصل إلى أصول رأسها من غير نقض فلا يلزمها ذلك ، وإن كان لا يصل إلا بالنقض وجب النقض وذلك لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي لغسل الجنابة – وفي رواية وللحيضة – قال : " لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين " رواه مسلم ، وله أيضاً عن عبيد بن عمير قال : بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن . فقالت : يا عجباً لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤسهن لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات " وهذا محمول على من شعرها لا يمنع وصول الماء لكثافته وكثرته إلى أصول الشعر ، أما إذا كان لا يصل الماء إلى باطن الشعر إلا بالنقض فإنه يجب لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والله أعلم .
=====================
ما أكثر مدة نفاس المرأة
فيه خلاف بين أهل العلم إلا أن الأقرب إن شاء الله أنه أربعون يوماً وليلة وذلك لحديث أم سلمة " كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً " رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وهذا القول قد حكاه الإمام أحمد عن عمر وغيره ولا يعرف له مخالف من الصحابة قال الترمذي: أجمع أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي . إ.هـ ، ومن باب زيادة التفصيل في ذلك أقول : للنفساء أحوال : الأول : أن ينقطع دمها دون الأربعين فتغتسل وتصلي ، الثاني : أن ! ينقطع عند الأربعين فهذا هو مدة نفاسها ، الثالث : أن يتجاوز الأربعين فلا يخلو : إما أن يوافق أيام حيضها فهو حيض وإما أن لا يوافق أيام حيضها فهي إذاً مستحاضة . والله أعلم .