مدن فلسطينية هُجّر أهلها عنوة على يد العصابات الصهيونية منذ عام 1948م (2)
مدن فلسطينية هُجّر أهلها عنوة على يد العصابات الصهيونية منذ عام 1948م
[ 11/05/2007 - 10:18 م ]
غزة - المركز الفلسطيني للإعلام
لقد كان أسلوب التهجير القسري ومازال وساماً للعار على جبين الاحتلال الصهيوني في فلسطين، حيث استخدمت العصابات الصهيونية كل ما تملك من أجل تهجير الناس والأهالي من ديارهم عنوة وقسرا للعيش سرقة فيها والتنعم بخيراتها، ومن خلال هذا التقرير يمكن استعراض مدن فلسطينية تم تهجير أهلها قسرا ومازالوا كذلك حتى الآن.
مدينة القدس المحتلة
تعد مدينة القدس من أقدم مدن الأرض في العصر التاريخي فقد هدمت وأعيد بناؤها أكثر من 18 مرة في التاريخ، وترجع نشأتها إلى 5000 سنة ق.م، حيث عمرها الكنعانيون، وأعطوها اسمها، وفي 3000 ق.م. سكنها العرب اليبوسيبن، وبنوا المدينة وأطلقوا عليها اسم مدينة السلام، نسبة إلى سالم أو شالم "إله السلام" عندهم، وقد ظهرت في هذه المدينة أو جماعة آمنت بالتوحيد برعاية ملكها "ملكى صادق"، وقد وسع ملكى صادق المدينة وأطلق عليها اسم "أورسالم" أي مدينة السلام.
وحملت القدس العديد من الأسماء عبر فترات التاريخ، ورغم هذا التعدد إلا أنها حافظت على اسمها الكنعاني العربي.
وتعتبر القدس ظاهرة حضارية فذة تنفرد فيها دون سواها من مدن العالم، فهي مدينة مقدسة يقدسها المسلمون فهي مصدر روحي لهم ورمزاً لطموحاتهم.
وقد شيدت النواة الأولى للقدس على تلال الظهور (الطور أو تل أوفل)، المطلة على بلدة سلوان، إلى الجنوب الشرقي من المسجد الأقصى، لكن هذه النواة تغيرت مع الزمن وحلت محلها نواة رئيسية تقوم على تلال أخرى مثل مرتفع بيت الزيتون (بزيتا) في الشمال الشرقي للمدينة بين باب الساهرة وباب حطة، ومرتفع ساحة الحرم (مدربا) في الشرق، ومرتفع صهيون في الجنوب الغربي، وهي المرتفعات التي تقع داخل السور فيما يعرف اليوم بالقدس القديمة.
وتمتد القدس الآن بين كتلتي جبال نابلس في الشمال، وجبال الخليل في الجنوب، وتقع إلى الشرق من البحر المتوسط، وتبعد عنها 52 كم، وتبعد عن البحر الميت 22كم، وترتفع عن سطح البحر حوالي 775م، عن سطح البحر الميت، وهذا الموقع الجغرافي والموضع المقدس للمدينة ساهما في جعل القدس المدينة المركزية في فلسطين.
وكانت القدس لمكانتها موضع أطماع الغزاة، فقد تناوب على غزوها وحكمها في العهد القديم: العبرانيون، الفارسيون، السلقيون، الرومانيون، والصليبيون، أما في العهد الحديث فكان العثمانيون، القدس مشرقة بوجهها العربي. بلغت مساحة أراضيها حوالي 20790 دونما، وقدر عدد سكانها في عام 1922 حوالي(28607) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (60080) نسمة، وفي عام 1948 حوالي (69693) نسمة، وفي عام 1967 حوالي (65000) نسمة، وفي عام 1987 حوالي (130600) نسمة، وفي عام 1996 أصبح العدد حوالي (254387) نسمة.
قامت المنظمات الصهيونية المسلحة في 28/4/1948 باحتلال الجزء الغربي من القدس، وفي عام 1967 تم احتلال الجزء الشرقي منها، وفي عام 27/6/1967 أقر الكنيست الصهيوني ضم شطري القدس، وفي 30/7/1980 أصدر الكنيست قراراً يعتبر القدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيوني.
وقد تعرضت القدس للعديد من الإجراءات العنصرية تراوحت بين هدم أحياء بكاملها مثل حي المغاربة، ومصادرة الأراضي لإقامة المستعمرات، وهدم المنازل العربية أو الاستيلاء عليها، والضغط على السكان العرب من أجل ترحليهم.
وكانت أكثر الأشكال العنصرية بروزاً هي مصادرة الأراضي، فقد صادر الكيان الصهيوني ما يزيد على 23 ألف دونما، من مجموع مساحة القدس الشرقية البالغة 70 ألف دونما، منذ عام 1967، وأقيم عليها حوالي 35 ألف وحدة سكنية لليهود، ولم يتم إقامة أي وحدة سكنية للعرب. ومازال الكيان الصهيوني مستمر في مصادرة الأراضي من القدس. وتحيط بالقدس حوالي عشرة أحياء سكنية، وأكثر من 41 مستعمرة، تشكل خمس كتل استعمارية، وتعتبر القدس من أشهر المدن السياحية، وهي محط أنظار سكان العالم أجمع، يؤمها السياح لزيارة الأماكن المقدسة، والأماكن التاريخية الهامة، فهي تضم العديد من المواقع الأثرية الدينية، ففيها: الحرم الشريف، مسجد الصخرة، المسجد الأقصى، حائط البراق، الجامع العمري، كنيسة القيامة، كما تقع إلى شرقها جبل الزيتون، الذي يعود تاريخه إلى تاريخ القدس، فيضم مدافن ومقامات شهداء المسمين، وتوجد على سفحه بعض الكنائس والأديرة مثل الكنيسة الجثمانية التي قضى فيها المسيح أيامه الأخيرة، والقدس حافلة بالمباني الأثرية الإسلامية النفيسة، ففيها أكثر من مائة بناء أثري إسلامي، وتعتبر قبة الصخرة هي أقدم هذه المباني، وكذلك المسجد الأقصى، وفي عام 1542م شيد السلطان العثماني سليمان القانوني سوراً عظيماً يحيط بالقدس، يبلغ محيطه أربع كيلومترات، وله سبعة أبواب هي: العمود، الساهرة، الأسباط، المغاربة، النبي داود، الخليل، الحديد. وقد تعرض المسجد الأقصى منذ عام 1967 إلى أكثر من عشرين اعتداء تراوحت بين التدمير والهدم، والإحراق، وإطلاق الرصاص، واستفزازات الصلاة، وشهدت القدس عدة مذابح ضد الفلسطينيين ومازال الفلسطينيون وسكان القدس يتعرضوا إلى الاستفزازات والإجراءات العنصرية الصهيونية.
مدينة المجدل المحتلة
المجدل كلمة آرامية بمعنى البرج والقلعة والمكان العالي المشرف، وهي بلدة كنعانية قديمة كانت تسمى(مجدل جاد) و(جاد) اله الحظ عند الكنعانيين، تقع إلى الشمال الشرقي من غزة، وتبعد عنها 25كم قريبة من الشاطئ على الطريق بين غزة ويافا. تبلغ مساحة أراضيها 42334 دونما بما فيها مساحة المدينة 1346دونما. ويحيط بأراضيها أراضي قرى حمامة وبيت دراس والجورة ونعليا وجولس وبيت طميا وكوكبا والسوافير. قدر عدد سكانها عام 1922(5097)نسمة، وفي عام 1946(10900)نسمة.
واشتهرت المجدل بصناعة الأقمشة وكان فيها نحو 800نول لحياكة الأقمشة القطنية والحريرية التي كانت تباع في أسواق فلسطين. ويعتبر الجامع الكبير من أبرز آثار المجدل بناه "سيف الدين سلار" من أمراء المماليك عام 19300م.
وكان في المجدل مدارس للبنين وللبنات منذ بداية الاحتلال البريطاني وكان لها مجلس بلدي ابتداء من 1920. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم (11496) نسمة، وكان ذلك في 4/ 11/ 1948 ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1996 حوالي ( 70595)، وأقام الصهاينة على أراضيها مدينة (اشكلون).
مدينة بئر السبع المحتلة
وهي مدينة قديمة، سكنتها القبائل الكنعانية، دعيت بئر السبع على الأرجح نسبة إلى آبار سبعة قديمة بها، وقيل أنها دعيت بذلك نسبة إلى البئر التي حفرها سيدنا إبراهيم والنعاج السبعة التي قدمها لزعيم المنطقة (إبيمالك) لخلاف وقع بين رعاتها.
وازدهرت وعمرت في عهد الأنباط والرومان، وكانت محطة للقوافل التجارية التي تعبر البلاد، وكانت في القرن الثاني الميلادي قرية كبيرة بها حامية عسكرية رومانية، وقد عرفت بعد الفتح الإسلامي ببلدة (عمر بن العاص)، حيث أقام بها قصراً له. إلا أن قلة الأمطار وكثرة المحول وتحول طرق المواصلات أدى إلى تأخر هذه البلدة وخرابها، وقد أعاد العثمانيون بنائها عام 1900 وجعلوها مركزاً لقضاء يحمل اسمها، وكانت في الحرب العالمية الأولى قاعدة للجيوش العثمانية. وقد احتلها البريطانيون بتاريخ 31 تشرين أول 1917، فكانت أول مدينة فلسطينية تحتلها القوات البريطانية.
وتعتبر بئر السبع مركز للتجارة والاتصالات بين تجار القدس والخليل وغزة والمجدل والقبائل البدوية. ويقع قضاء بئر السبع جنوب فلسطين، ويحده من الغرب قضاء غزة، ومن الشرق الأردن، وجنوب البحر الميت ووادي عربة، ومن الشمال قضاء الخليل، ومن الجنوب خليج العقبة وشبه جزيرة سيناء. وفي منتصف آيار عام 1948، تشكلت حامية للدفاع عن المدينة مؤلفة من أفراد الشرطة المحلية والهجانة، وعدد من المناضلين والشباب المتطوعين من أبناء المدينة من البدو، وتولى قيادتهم عبد الله أبو ستة. وخاضوا معارك باسلة دفاعاً عن المدينة أمام هجمات المنظمات الصهيونية المسلحة، وسقطت المدينة بأيدي الصهاينة في صباح 21/10/1948 بعد معركة ضارية وغير متكافئة.
لقد حاول الصهاينة إبعاد وتشريد البدو من الصحراء الفلسطينية (النقب) من أجل زيادة السكان اليهود، لذلك حرموا البدو من رخص البناء أو الاستقرار في المنطقة، واستمرت هذه السياسة منذ عام 1948 حتى الآن. وقد انتشرت في قضاء بئر السبع المنشآت العسكرية والمستعمرات التي تتزايد يوماً بعد يوم وتتحول إلى مدن مثل ديمونا وعراد، وإيلات، ونتيفوت، وافقيم، ويروحام، وسدي بوكر وغيرها.
وقدرت مساحة أراضي القضاء حوالي 12.577 كم مربع، أما عدد سكان القضاء، فقد بلغوا عام 1922 (75.254 نسمة)، وقدروا في أواخر عهد الانتداب البريطاني نحو 100 ألف نسمة. أما مساحة مدينة بئر السبع 2890 دونماً، وقد بلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي 2356 نسمة، وعام 1945 قدروا 5570 نسمة، وتقع مدينة بئر السبع غرب البحر الميت بنحو 75كم وشرق البحر الأبيض المتوسط بنحو 85كم، وترتفع عن مستوى سطح البحر 175م، وتقع في الجزء الجنوبي لفلسطين، وفي الجزء الشمالي لصحراء فلسطين (صحراء النقب)، على نصف قاعدة المثلث الذي تشكله الصحراء تقريباً. وقد تطورت مدينة بئر السبع، حيث بنيت فيها داراً للبلدية ومضخة للمياه ومطحنة للحبوب ومسجد ومدرسة للبنين، وغرست الأشجار على جنباتها، إضافة إلى خط السكة الحديد الذي ربطها بباقي مدن فلسطين وحتى الحدود المصرية. ويتألف قضاء بئر السبع من مجموعة قبائل كبيرة هي: الجبارات، والعزازمة، والترابين، والتياها، والحناجرة، والسعيديين. هاجرت أعداد كبيرة منهم باتجاه غزة بعد نكبة 1948 واستقروا فيها، وبقي قسم منهم في بئر السبع.
مدينة الرملة المحتلة
إحدى المدن التي أقيمت في العصر الإسلامي -الأموي، والفضل في إقامتها يعود إلى "سليمان بن عبد الملك" الذي أنشأها عام 715هـ وجعلها مقر خلافته والرملة ذات ميزة تجارية وحربية إذ تعتبر الممر الذي يصل يافا (الساحل) بالقدس (الجبل) وتصل شمال السهل الساحلي بجنوبه.
كان أهل الرملة أول تأسيسها أخلاطا من العرب والعجم والسامريين ثم أخذت القبائل العربية تنزلها وأخذت الرملة تتقدم في مختلف الميادين حتى غدت من مدن الشام الكبرى ومركزاً لمقاطعة فلسطين يومن أعمالها بيت المقدس وبيت جبرين وغزة وعسقلان وأرسوف ويافا وقيسارية ونابلس وأريحا وعمان. وقد بقيت الرملة عاصمة لفلسطين نحو 400 سنة إلى أن احتلها الفرنجة عام 1099هـ. ودخلت الرملة كغيرها مساحة أراضيها 38983 دونماً وقدر عدد سكان الرملة عام 1922 (7312) نسمة وفي عام 1945 (15160) نسمة وفي عام 1948 (17586) نسمة. والرملة كغيرها من مدن وقرى فلسطين قاومت الاحتلال البريطاني وجاهدت ضد الإنجليز والصهاينة. بعد انسحاب الإنجليز والصهاينة.
بعد انسحاب الانجليز في 14 آيار 1948 حاصر اليهود الرملة لكنهم صدوا عنها وتكبدوا خسائر فادحة. ما كادت مدينة اللد أن سقطت بعد ظهر 11/7/1948 حتى بدأت معركة الرملة، إذ قام حوالي 500 من مشاة الصهاينة بهجوم على المدينة تؤازرهم المصفحات وقد تمكن الجيش العربي ومن معهم من المجاهدين من صدهم وقتل عدد منهم وحرق 4 من مصفحاتهم. وفي يوم 12/7/1948 احتل الصهاينة القرى المحيطة الرملة وبذلك تم تطويق الرملة وانتهى الأمر بسقوط المدينة. وقد تم الاتفاق مع الصهاينة عند احتلالهم الرملة بقاء السكان في منازلهم إلا أن الصهاينة عادوا فاعتقلوا حوالي 3000 شاب وأمعنوا في البقية نهبا وسلبا وقتلا ثم أجبروهم على الرحيل في 14/7/1948، ولم يبق في الرملة سوى 400 نسمة، قدر عدد أهالي الرملة المسجلين لدى وكالة الغوث عام 1997 (69937) نسمة، ويقدر عددهم الإجمالي عام 1998 (107994) نسمة.
والرملة مثل باقي مدن فلسطين، أقام الصهاينة على أراضيها العديد من المستعمرات. تحتوي الرملة على العديد من المواقع الأثرية الهامة، منها :بقايا قصر سليمان بن عبد الملك، والجامع الكبير وبركة العنزية شمال غرب الرملة بحوالي 1كم والجامع الأبيض ومئذنته وقبر الفضل بن العباس ومقام النبي صالح .
مدينة اللد المحتلة
يذكرنا اسم اللد بأمة كانت في العصور القديمة تشغل جزءاً كبيرا من سواحل آسيا الصغرى الغربية والواقعة على برح إيجة وكانوا على جانب كبير من الحضارة وهم الليديون أو اللوديون فهل كان لهذه الأمة علاقة بالفلسطينيين الذين هاجروا من بحر إيجة ونزلوا فلسطين في القرن الثاني عشر قبل الميلاد فخلدوا الليدييين بتسمية بلدة اللد التي أقاموها في موطنهم الجديد.
وتقع مدينة اللد إلى الجنوب الشرقي من مدينة يافا وتبعد عنها حوالي 21 كم وإلى الشمال الشرقي من مدينة الرملة وتبعد عنها حوالي 5 كم وترتفع اللد 50 م عن سطح البحر. أحرقها الرومان عدة مرات وأعادوا بنائها، فتحها عمر بن العاص في خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد أن فتح غزة وسبسطية ونابلس واتخذت عاصمة لجند فلسطين إلى أن بنيت الرملة.
دخلها الفرنجة في 2 حزيران 1099م، حيث دعيت في عهدهم باسم القديس جورج وقد عادت اللد إلى أهلها بعد معركة حطين إلا أن صلاح الدين رأى هدمها وتدمير حصونها حتى لا يستفيد منها الفرنجة إثر انتصاراتهم في أرسوف وعكا وفي عام 992هـ استولى العثمانيون على اللد كما استولوا على غيرها من بلاد الشام. وتبلغ مساحة أراضيها 19868 دونماً وقدر عدد سكان اللد عام 1922 (8103) نسمة، وفي عام 1946 (18250) نسمة، وعام 1948 (19442) نسمة وبلغ عدد المسجلين لدى وكالة الغوث من أهالي اللد عام 1997 (95588) نسمة ويقدر عددهم الإجمالي عام 1998 (119392 نسمة. ولعب أهالي اللد دورا في مختلف الثورات الفلسطينية، ضد المحتلين الغزاة وكانوا أكثر شراسة ضد الانتداب البريطاني وأعوانه من اليهود الصهاينة.
بعد تدهور الأوضاع في يافا وسقوط القرى التي تقع بين يافا واللد، حاول الصهاينة في نيسان 1948، التغلب على الرملة واللد إلا أنهم فشلوا وبعد انتهاء الهدنة وفي مساء 7/6/1948، أخذت الطائرات الصهيونية تقصف اللد، بينما كان الصهاينة يحتلون القرى المحيطة باللد والرملة من الشمال والشرق حيث تم تطويقها كاملاً. وتمكنوا صباح 10 تموز من الاستيلاء على المطار وفي المساء أغارت الطائرات على اللد والرملة، فقتلت وجرحت الكثيرين.
وفي يوم الأحد 11 تموز 1948 شن الصهاينة هجوما مركزا على اللد بالطائرات والمدافع وراجمات الألغام وقد دافع اللديون عن بلدتهم، إلا أن نفاذ ذخيرتهم وكثرة المهاجمين ومعداتهم الحديثة أدى إلى دخول الصهاينة المدينة مساء ذلك اليوم. وقد قتل الصهاينة عند دخولهم لمدينة اللد 426 عربيا منهم 176 قتلوا في المسجد وفي 13 تموز أخذ الصهاينة يجبرون السكان على الرحيل ولم يبق من سكان اللد البالغ عددهم نحو 19000 عربي سوى 1052 نسمة. بعد النكبة أنشأ الصهاينة المستعمرات الآتية في ظاهر اللد: مستعمرة زيتان وتقع إلى الشمال الغربي من مدينة اللد ومستعمرة ياجل وتقع بالقرب من المطار ومستعمرة احيعزر وتقع بين زيتان وياجل ومستعمرة جناتو وتقع إلى الشرق من مدينة اللد وجوار بن شمن. نزح اللديون عن بلدتهم بتاريخ 10/7/1948، 13/7/1978.
مدينة يافا المحتلة
مدينة عربية تقع على الساحل الشرقي للبحر المتوسط وتعتبر نافذة فلسطين الرئيسة على البحر المتوسط وإحدى بواباتها الهامة وقد كانت تلعب دوراً كبيراً وهاما في ربط فلسطين بالعالم الخارجي من حيث وقوعها كمحطة رئيسية تتلاقى فيها بضائع الشرق والغرب وجسرا للقوافل التجارية ويعد ميناء يافا فلسطين الأول من حيث القدم والأهمية التجارية والاقتصادية.
تقع يافا على البحر الأبيض المتوسط إلى الجنوب من مصب نهر العوجا على بعد 7كم وإلى الشمال الغربي من مدينة القدس على بعد 60كم وكلمة يافا هي تحريف لكلمة يافي الكنعانية وتعني جميلة، أطلق اليونانيون عليها اسم (جوبي) وذكرها الفرنجة باسم (جافا )، يشكل تاريخ يافا تصويراً حيا لتاريخ فلسطين عبر العصور، فتاريخها يمتد إلى (4000ق.م) بناها الكنعانيون وكانت مملكة بحد ذاتها وغزاها الفراعنة والآشوريون والبابليون والفرس واليونان والرومن، ثم فتحها القائد الاسلامي عمرو بن العاص وخضعت لكل المماليك الإسلامية إلى أن احتلها الأتراك ثم الانتداب البريطاني وبعده نكبة 1948 واحتلال الصهاينة لها وتشريد غالبية سكانها، بلغت مساحة يافا حوالي 17510 دونمات وقدر عدد سكانها عام 1922 حوالي (47709) نسمة وفي عام 1945 حوالي (66310) نسمة وفي عام 1947 (72000) نسمة وضمت سبعة أحياء رئيسية هي: البلدة القديمة، حي المنشية، حي العجمي، حي ارشيد، حي النزهة، حي الجبلية وهي هريش (اهريش ) احتلت مدينة يافا مركزاً هاما في التجارة الداخلية والخارجية بفضل وجود ميناؤها، كما قامت بها عدة صناعات أهمها :صناعة البلاط والأسمنت والسجائر والورق والزجاج وسكب الحديد والملابس والنسيج وكانت أيضاً مركزاً متقدما في صيد الأسماك. وكانت مدينة يافا مركزاً للنشاط الثقافي والأدبي في فلسطين حيث صدرت فيها معظم الصحف والمجلات الفلسطينية.
وبلغت مدارس يافا قبل 1948 (47) مدرسة منها (17) للبنين و11 للبنات و19 مختلطة وكان فيها أيضا ستة أسواق رئيسية متنوعة وعامرة وكان بها أربعة مستشفيات، حوالي 12 جامعاً عدا الجوامع المقامة في السكنات , وبها عشرة كنائس وثلاث أديرة.
لعبت مدينة يافا دوراً مميزاً ورياديا في الحركة الوطنية ومقاومة المحتل البريطاني من جهة والصهاينة من جهة أخرى. فمنها انطلقت ثورة 1920 وقد شهدت يافا بعد قرار التقسيم معارك دامية بين المجاهدين وحامية يافا من جهة والصهاينة من جهة أخرى. وبعد سقوط المدينة واقتحامها من قبل الصهاينة في 15/5/1948 جمع الصهاينة أهالي يافا في حي العجمي وأحاطوه بالأسلاك الشائكة وجعلوا الخروج منه والدخول إليه بتصريح من الحكم الصهيوني وقد بلغ عدد سكان يافا في 1948 حوالي 3651 نسمة وفي عام 1965 أصبحوا حوالي (10000) نسمة ويقدر عددهم حاليا أكثر من 20000 نسمة.