دخلت السوق الخليجية المشتركة حيز التنفيذ الفعلي يوم الثلاثاء الموافق ل1/1/2008، فقد أصبحت هذه السوق حقيقة خليجية وعربية وعالمية، تنفيذا لما أقره قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمتهم الثامنة والعشرين التي انعقدت بالعاصمة القطرية، الدوحة يومي الرابع والخامس من شهر كانون الثاني 2007. ويعمل إطلاق السوق الخليجية المشتركة على تعزيز المواطنة الخليجية، حيث سيستفيد «مواطنو دول المجلس من قيام هذه السوق، في تعميق المواطنة الخليجية، وتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في ممارسة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وكذلك السماح لمواطني دول المجلس بممارسة نشاطي الخدمات العقارية والخدمات الاجتماعية في جميع الدول الأعضاء. وتأتي خطوة إطلاق السوق ثمرة لجهود استمرت على مدى سبعة وعشرين عاما، مر فيها التعاون الاقتصادي الخليجي بمراحل متعددة بهدف السعي إلى حلم الوحدة الاقتصادية، ذلك الحلم سيتوج عام 2010 بإطلاق العملة الخليجية الموحدة. وكانت المرحلة الأولى للسوق هي مرحلة البناء القانوني ثم كانت المرحلة الثانية وهي مرحلة البناء الفعلي والتنفيذي والتي تتضمن اربعة مراحل هي أولا، منطقة التجارة الحرة، وثانياً، الاتحاد الجمركي وهما قد تحققتا عملياً الآن. اما المرحلتان اللتان مازالتا قيد التحقيق والنضج فهما، السوق الخليجية المشتركة، والاتحاد النقدي. وهذه المراحل موضحة وفق التالي نقلاً عن موقع "البيان" الالكتروني:
1 ـ منطقة التجارة الحرة: بدأت هذه المنطقة اعتباراً من مارس 1983، وساعدت على حرية انتقال السلع الوطنية بين دول المجلس دون رسوم جمركية ومعاملتها معاملة السلع الوطنية، وذلك طبقا للاتفاقية الاقتصادية الموحدة. وظلت منطقة التجارة الحرة سارية المفعول حتى الأول من يناير 2003.
2 ـ الاتحاد الجمركي: مثل هذا الاتحاد المرحلة الثانية في بناء الوحدة الاقتصادية الخليجية. ووفقا للاتفاقية الاقتصادية لعام 2001. فقد بدأ العمل بهذا الاتحاد في يناير 2003 خلفا لمنطقة التجارة الحرة، ومع انتهاء عام 2007 فإن دول الخليج تكون قد تحولت إلى منطقة جمركية واحدة وهو ما يعني أنها منطقة «تستبعد فيها الرسوم والضرائب الجمركية واللوائح والإجراءات المقيدة للتجارة بين دول الاتحاد، وتطبق فيها رسوم ضرائب جمركية ولوائح تجارية وجمركية موحدة تجاه العالم الخارجي.
3 ـ السوق الخليجية المشتركة: في القمة الثامنة والعشرين التي سميت بـ «قمة التكامل» والتي انعقدت في الدولة يومي 3 و4 ديسمبر 2007 اقر قادة الخليج إطلاق السوق الخليجية المشتركة في مطلع يناير 2008، والإبقاء على موعد الاتحاد النقدي. وتنفيذاً لهذا القرار فإن الدول الخليجية صارت جاهزة للتحول إلى السوق المشتركة ايذانا باكتمال تحقق المواطنة الخليجية، إذ ستسمح السوق لمواطني دول المجلس بممارسة معظم النشاط الاقتصادي والمهن والحرف والتجارة، وتملك العقار، واسهم الشركات وتحقيق المساواة في المعاملات الضريبية، والتأمينات الاجتماعية، والتعليم والخدمات الصحية، وفي الحصول على القروض الصناعية. ومن المخطط له أن يؤدي قيام السوق المشتركة إلى زيادة سرعة معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع مستوى التشغيل والإنتاج، وجذب الاستثمارات وزيادة ازدهار الأوضاع الاقتصادية للدول الأعضاء.
4 ـ الاتحاد النقدي والعملة الموحدة: يعتبر الاتحاد النقدي الخطوة الأخيرة نحو الوحدة الاقتصادية، وطبقاً للقرارات الصادرة عن قمة الدوحة 2007 فقد أقر القادة الخليجيون أطلاق العملة الموحدة عام 2010. وكلفت القمة وزراء المالية ومحافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بوضع برنامج مفصل لاستكمال جميع متطلبات الاتحاد النقدي ورفعه إلى الدورة المقبلة للقمة. ويعود حلم العملة الموحدة إلى عام 1981، منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، حيث تنبهت دول المجلس مبكراً، ونصت على ذلك في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة (1981)، ولعل ما يساعد على إتمام الاتحاد النقدي في موعده المقرر في قمة الدوحة هو امتلاك دول الخليج لبنية مصرفية قوية متمثلة في شبكة مصرفية حديثة في كل دولة وفيما بين بعضها البعض. هذا إلى جانب توافر سيولة من الاحتياجات النقدية قادرة على تحقيق غطاء حماية للعملة الموحدة في حال صدورها، اذ تبلغ الاحتياطات النقدية لدول الخليج نحو 365 مليار دولار. ومن المتوقع أن تتجاوز هذه الاحتياطيات 445 مليار دولار عام 2008.