منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من أهم انجازات مجلس الوحدة الاقتصادية والاجتماعية
جملة من القضايا الاقتصادية المهمة يبحثها اليوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي الذي يعقد اجتماعاته على مستوى وزراء الاقتصاد والتجارة والمال العرب لرفعها إلى قمة دمشق التي ستعقد يومي 29-30 من الشهر الجاري لاقرارها.
هذا ما أكده الدكتور أحمد أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربي.
وقال الدكتور جويلي إن قمة دمشق ستطرح تقريراً كاملاً حول الخطوات التحضيرية لمؤتمر القمة الاقتصادية والتنموية التي ستعقد في الكويت في مطلع العام المقبل بالاضافة إلى الموضوعات الاقتصادية العربية كافة مؤكداً أن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي بدأ تنفيذها في مطلع عام 2005 هي خطوة كبيرة ومهمة أدت إلى ارتفاع حجم التجارة البينية العربية بقدر ملموس يتطلب مواصلة الدفع لتحسينه.
وأوضح الدكتور جويلي في تصريح لوكالة "سانا" اليوم أن منطقة التجارة الحرة هي خطوة أولى يليها انشاء الاتحاد الجمركي عام 2008-2009 كما تليها اقامة السوق العربية المشتركة في عام 2015 وصولاً إلى قيام الاتحاد الاقتصادي العربي عام 2020 والذي سيتم من خلاله إقامة بنك مركزي عربي واحد وسياسة مالية ونقدية واحدة وبالتالي الوصول إلى قمة التعاون والتكامل العربي.
ويناقش المجلس التحضيري للقمة العربية العشرين الملف الاقتصادي الذي قام بتحضيره المندوبون الدائمون خلال الأيام الماضية والذي يتضمن المواضيع التي ستطرح على القمة الاقتصادية المرتقبة التي ستعقد في الكويت عام 2009 تحت عنوان"شراكة من أجل التنمية" والتي أقرت في القمة العربية التاسعة عشرة التي عقدت العام الماضي وأهمها دعم الاقتصاد الوطني الفلسطيني لتعزيز صمود شعبنا الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني وآليات وبرامج تفعيل الاستراتيجيات التنموية الشاملة ومقترحات المجلس حول ضرورة الاهتمام بالبنية الأساسية وانشاء شبكة طرق وجسور وسكك حديدية ونقل جوي لربط الدول العربية والتوسع في الاستثمار بشكل يمكن من امتصاص البطالة على مدى عشر سنوات وتحرير قطاع الخدمات وتعزيز
التجارة البينية والتعليم والصحة والتغيرات المناخية وتحديات المياه والغذاء وتفعيل مراكز البحث العلمي لخدمة قضايا التنمية العربية ومشروع متكامل للتنمية وآلية التمويل من خلال احداث هيئة عربية للتمويل على أسس تجارية سليمة وصحيحة واستكمال خطوات السوق العربية المشتركة لتعزيز العمل الاقتصادي العربي.
وتعد السوق العربية المشتركة من أهم القرارات التي أصدرها مجلس الوحدة الاقتصادية والاجتماعية عام 1964 بعد مضي ثلاثة أشهر من وضع اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية موضع التطبيق كما يعد اصدار اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري والاعلان عن منطقة التجارة الحرة العربية من قبل المجلس عام 1981 والذي أقرت قمة القاهرة الاقتصادية عام 1996
برنامجها التنفيذي من أهم انجازات العمل العربي المشترك في ظل ظهور التكتلات الاقتصادية والشركات العابرة للقارات وتزايد التحديات الاقتصادية العالمية.
وتتضمن الاتفاقية التي بدأ العمل بها عام 1998 وتشمل في عضويتها 17 دولة عربية تخفيض الجمارك بين الدول العربية كل عام بنسبة 10 بالمئة على السلع فقط واتخذ مؤتمر القمة الاقتصادي العربي الذي عقد في عام 2001 قراراًبتخفيض الجمارك بنسبة 20 بالمئة كل عام على مدى خمس سنوات ومنذ مطلع عام 2005 بدأ تنفيذ الاعفاءات الجمركية بنسبة 100 بالمئة على السلع العربية المتبادلة في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وذلك بالنسبة لـ 17 دولة عضو وتم إعطاء معاملة تفضيلية لفلسطين التي لن تطبق الاعفاءات من الرسوم الجمركية على وارداتها من السلع العربية كما منحت السودان فترة سماح لتطبيق الاعفاءات الجمركية تدريجياً بنسبة 20 بالمئة في مطلع عام 2005 وتنتهي في بداية عام 2010 ومنحت اليمن معاملة مماثلة على أن تخفض رسومها الجمركية أمام السلع العربية المنشأ بنسبة 16 بالمئة سنوياً في بداية عام 2005 و 20 بالمئة في بداية عام2010.
ويهدف مجلس الوحدة الاقتصادية الذي تأسس عام 1957 وباشر عمله عام 1964 إلى قيام وحدة اقتصادية كاملة بين دول الجامعة العربية تضمن لها حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال وتبادل البضائع والمنتجات الوطنية والأجنبية والاقامة والعمل والاستخدام وممارسة النشاط الاقتصادي وحرية النقل والترانزيد واستعمال الموانىء والمطارات الدولية.
ويضم المجلس 29 اتحاداً عربياً نوعياً متخصصاً في المجالات الانتاجية والبنية الأساسية والخدمات وهي الاتحاد العربي للحديد والصلب ومقره الجزائر والاتحاد العربي للأسمدة واتحاد الموانىء البحرية العربية والاتحاد العربي التعاوني والاتحاد العربي للتأمين والاتحاد العربي لصناعة الإطارات والمنتجات المطاطية واتحاد المستثمرين العرب واتحاد المقاولين العرب والاتحاد العربي للمعارض والمؤتمرات الدولية والاتحاد العربي لمنتجي ومصنعي البلاستيك واتحاد الموزعين العرب والاتحاد العربي لتكنولوجيا المعلومات ومقراتها مصر القاهرة والإسكندرية والاتحاد العربي للإسمنت ومواد البناء والاتحاد العربي للصناعات الجلدية والاتحاد العربي للسكك الحديدية ومقراتها سورية دمشق وحلب والاتحاد العربي للصناعات الهندسية والاتحاد العربي لمنتجي الأسماك والاتحاد العربي للصناعات الغذائية والاتحاد العربي للصناعات الورقية والطباعة والتغليف والاتحاد العربي للناقلين البحريين والاتحاد العربي للصناعات الكيميائية والبتروكيميائية ومقراتها بغداد والاتحاد العربي للنقل البري والاتحاد العربي لمنتجي الأدوية والمستلزمات الطبية واتحاد منظمات وكالات السياحة العربية واتحاد رجال الأعمال العرب والاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك ومقراتها عمان والاتحاد العربي للفنادق والسياحة والاتحاد العربي لمنتدى الاقتصاد والأعمال ومقرهما بيروت والاتحاد العام للفلاحين والتعاونيين الزراعيين العرب ومقره طرابلس.
وحققت هذه الاتحادات انجازات ملموسة وأثبتت مكانتها كأداة تنسيقية فاعلة بين الأنشطة القطاعية المختلفة واعتمادها من قبل جامعة الدول العربية والمجالس الوزارية المتخصصة والمنظمات العربية كبيوت خبرة متخصصة يستعان بها في مجالات تخصصها.
واهتم مجلس الوحدة بإقامة مشروعات عربية مشتركة في مجالات الأنشطة الانتاجية والخدمية تأخذ شكل الشركات القابضة وتتولى انشاء مشروعات عربية كبيرة أو المساهمة في مشروعات قائمة وذلك على أسس اقتصادية وتكنولوجية حديثة وتم انشاء أربع شركات عربية قابضة وهي الشركة العربية للتعدين ومقرها عمان والشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية ومقرها دمشق والشركة العربية للاستثمارات الصناعية ومقرها بغداد والشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات
الطبية وفي عام 2001 وافق مجلس الوحدة على تأسيس الشركة العربية للتجارة والتسويق والشركة العربية للتجارة الالكترونية.
وأسهمت هذه الشركات في تطوير الإنتاج العربي وبتوظيف استثماراتها في انشاء مشروعات والإسهام في شركات قطرية في عدد من الدول العربية.
ومن أهم الاتفاقيات العربية الجماعية الصادرة عن مجلس الوحدة اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب بين دول مجلس الوحدة الاقتصادية العربية واتفاقية التعاون لتحصيل الضرائب واتفاقية رؤوس الأموال العربية وانتقالها بين البلدان العربية واتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول المضيفة للاستثمارات العربية وبين مواطني الدول العربية الأخرى واتفاقية الأحكام الأساسية للاتحادات العربية النوعية المتخصصة.
وأثمر المكتب المركزي العربي للإحصاء والتوثيق في الأمانة العامة لمجلس الوحدة الذي تأسس عام 1976 عن توحيد المفاهيم والأساليب والمصطلحات والتصانيف ذات العلاقة بالعمل الإحصائي والوقوف إلى جانب العمل الإحصائي العربي القطري في الدول الأعضاء الأقل نمواً وتعميق وتكثيف مجالات التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية بالعمل الاحصائي وتخصيص معونات فنية لعدد من البرامج والأنشطة العربية الاحصائية.
ويصدر المكتب نشرات احصائية متخصصة سنوية حول السكان والحسابات القومية والتجارة الخارجية والبينية ومعاملات التحويل الرسمية للعملات العربية والعديد من الكتب والنشرات والبحوث ذات الصلة ويعمل على انشاء الشبكة العربية للبيانات الاحصائية ونشرها على شبكة المعلومات الدولية واعداد برامج تدريب.
وقد أنجز مجلس الوحدة الخارطة الاستثمارية في البلاد العربية لتعريف المستثمرين العرب والأجانب على فرص الاستثمار المتاحة في الدول العربية وبلغ عدد المشاريع المقترحة4 آلاف مشروع كما أنجز النظام الأساسي لآلية تنمية التجارة العربية التي تهدف إلى تعظيم الإيجابيات المتاحة عربياً على المستويين القطري لرفع معدلات التجارة العربية البينية بين الدول العربية وبين العالم العربي والخارجي سلعياً وخدمياً واستراتيجية التكامل الاقتصادي العربي خلال العقدين القادمين 2000-2020 التي أقرها المجلس عام 2001 وتتضمن محاورها المجال التجاري ويشمل استكمال منطقة التجارة الحرة وتطوير التبادل التجاري البيني والخارجي وتطوير تجارة العبور.
والمجال التنموي ويشمل التنمية الاقتصادية المشتركة وإقامة منطقة استثمار عربية ومنطقة تكنولوجية عربية.
والبرامج المساعدة وتشمل تطوير الأطر المؤسسية للتكامل الاقتصادي العربي بالاضافة إلى البرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية المساعدة.
السوق العربية المشتركة حلم عربي بدأت خطواته الأولى بتنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي اسهمت برفع التجارة البينية العربية بنسب متفاوتة مازالت دون الطموح وبزيادة الوعي لأهمية تفعيل العمل العربي المشترك في القضايا الاقتصادية التي تعد أهم السبل للوصول إلى القوة السياسية وإلى تحقيق النمو الاقتصادي والازدهار في العالم العربي وتفعيل الاستثمارات المشتركة وجذب الاستثمارات الأجنبية اللازمة لتحريك عجلة الاقتصاد العربي فهل سنرى الحلم حقيقة.