السرقة
لو أخذ إنسان مال غيره في الخفاء ومن المكان الذى يحفظه فيه صاحبه، بدون وجه حق فهذا يعد سرقة، ولكن لو أخذه منه جهرًا أمام الناس وبالقوة، فهذا يعد غصبًا.
والسرقة كبيرة من الكبائر التي وضع الله سبحانه لها عقابًا شديدًا.
حد السرقة:
قال تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله} [المائدة:38]. وقد لعن الله تبارك وتعالى من ارتكب هذه المعصية، قال رسول الله (: "لعن الله السارق؛ يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده" [البخارى]. (والبيضة: هى درع الحديد التي تلبس في الحرب).

شروط قطع يد السارق:
1- أن يكون السارق بالغًا عاقلا غير مكره.
2- ألا يكون للسارق مِلْك فيما سرق، مثل أن يسرق الأبوان من مال ابنهما أو الابن من مال أبويه.
3- ألا يكون الدافع للسرقة الحاجة الشديدة مثل الجوع الشديد الذى يؤدى إلى الهلاك.
4- أن يكون المسروق مما يحل بيعه، فلا تقطع يد من يسرق خنزيرًا أو خمرًا.
5- أن يكون الشىء المسروق محفوظًا في خزانة أو مخزن ملك صاحبه.
6- أن تكون قيمة الشىء المسروق يعادل تقريبًا (1.6) من الجرام من الذهب.
ولو سرق جماعة ما يعادل (1.6) من الجرامات من الذهب وقسَّموه فيما بينهم، فقيل: يقام عليهم الحد. وقيل: لا يقام.
7- ألا يكون السارق ممن له إذن بالدخول إلى مكان حفظ المال، كسرقة الخادم من أمتعة البيت الذى يعمل فيه.
8-أن يكون الشىء المسروق مِلكًا للمسروق منه، أو أن يكون أمينًا عليه أو ضامنًا له.
9- أن تكون السرقة في دار الإسلام.
ما يثبت به الحد ومكان القطع:
يثبت حد السرقة بإقرار السارق أو شهادة رجلين معروفين بالتقوى.
وإذا توفرت هذه الشروط قطعت يد السارق اليمنى من مفصل الكف أو الرسغ، فإذا سرق مرة ثانية قطعت قدمه اليسرى من مفصل القدم وإن سرق ثالثة ورابعة، قيل يعزر فيحبس حتى يتوب، وقيل تقطع يده اليسرى في الثالثة، وقدمه اليمنى في الرابعة.
وإذا كان السارق غنيَّا،أخذ منه المال المسروق إذا كان عنده، وإذا لم يكن عنده فعليه قيمته، وإن كان السارق فقيرًا، فلا يؤخذ منه شىء.
ما يسقط به حد السرقة :
1- أن يكذب المسروق منه السارق بعد إقراره واعترافه بالسرقة.
2- أن يكذب المسروق منه بينته، فيقول: شهد شهود بزور.
3- أن يرجع السارق عن الإقرار بالسرقة، ولا يقطع ويضمن المال، لأن الرجوع عن الإقرار يقبل في الحدود، ولا يقبل في المال، لأنه يورث شبهة في الإقرار، والحد يسقط بالشبهة ولا يسقط بالمال.
4- أن يرد السارق الشىء الذى سرقه إلى مالكه قبل المرافعة في السرقة.
5- أن يكون المال المسروق في حيز من سرقه منه، قبل رفع الأمر إلى القاضى.
الطرار والنباش:
الطرار: هو النشال الذي يسرق من جيب الرجل، أو كمه أم من وعائه الذي يحفظ فيه الأشياء، سواء كان النشل بالقطع أم بالشق أم بإدخال اليد في الجيب. والطرار تقطع يده.
والنباش: هو الذي ينبش القبور ويسرق ما بها من أكفان الموتى، ويرى الأحناف أنه لا تقطع يده، لأن المسروق ليس له حرز، لكن جمهور العلماء يرون أنه تقطع يده، لأنه سارق، ولقول عائشة -رضي الله عنها- (سارق أمواتنا، كسارق أحيائنا) [الدارقطنى].
ولقوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياءً وأمواتًا} [المرسلات: 25-26].
الموضوع الأصلي: السرقة وحكمها في الاسلام..... || الكاتب: لودى شموخ عزي ||