| تدمير تراث العراق وتصفية علمائه
جريمة أميركية صهيونية إيرانية منظمة
الحلقة الثالثة
شبكة البصرة
حسن خليل غريب
الفصل الثاني
التدمير المنظَّم لمعالم الثقافة في العراق
أولاً: خريطة الآثار على الأراضي العراقية
قبل الاحتلال كان في العراق ثلاثة وثلاثون متحفاً تُجمَع فيها أهم الآثار العراقية النفيسة مادياً وتاريخياً، ومن جهة أخرى لا يوجد مسح عام للتراث العراقي.
1- الآثار العراقية مخزون كبير:
ترجع بدايات الحضارة في العراق إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد وتأسيس حضارة ما بين النهرين التي شهدت سلسلة متعاقبة من الحضارات على أراضيها بينها الحضارة السومرية والبابلية والعربية. ويؤكد خبراء أنه قد يكون هناك ما يصل إلى 25 ألف موقع أثري شديد الأهمية في مختلف المناطق([1]).
إن العراق يضم تراثاً أثرياً فريداً ومتميزاً في متحف بغداد القومي للآثار الذي يضم آلاف القطع الأثرية القديمة المهمة من الحضارة السومرية التي بدأت آلاف الأعوام قبل الميلاد عبوراً بالكلدانيين والبابليين والآشوريين وغيرهم مثل الفرس واليونان والعرب. وهناك أيضا ألواح من مكتبة الملك البابلي بانيبال الذي امتلك أكبر وأهم مكتبة في التاريخ من الألواح المكتوبة في شتى أنواع المعرفة وضمنها الألواح الخاصة بقصة الطوفان التي تتشابه مع طوفان نوح([2]).
يضم متحف بغداد الأثرى مجموعة تنافس في حجمها وقيمتها مجموعة المتحف البريطاني في لندن، وقد نجا من التدمير والنهب في العام 1991, إلا أنه عانى من نقص الصيانة بسبب الحصار الذي فرض على العراق, ولم يتم فتحه من جديد إلا في العام 2001. ويقول علماء الآثار إن هناك 500 ألف موقع أثري في العراق غير معروفة حتى الآن, إلى جانب عشرة آلاف موقع مسجل، وبين المواقع غير المعروفة هناك 25 ألف موقع شديد الأهمية. وقد جرت عمليات تنقيب في 15% فقط من الأراضي العراقية يقع معظمها بين الفرات ودجلة, وتعتبر مهد الإنسانية وحضنت ستة آلاف عام من الحضارات السومرية إلى الآكادية إلى البابلية إلى الآشورية والفارسية والعباسية([3]).
القطع الأثرية تعود لأربعة آلاف سنة، منها آثار سومرية وآثار آكادية ونسخ نادرة للقرآن الكريم، ومخطوطات فريدة ووثائق، وأطروحات جامعية غير منشورة، ولوحات فنية نفيسة، من بين القطع الشهيرة والكنوز والآثار والأعمال التاريخية التي اختفت([4]).
2- التدابير العراقية والدولية التي سبقت العدوان على العراق:
قبل العدوان على العراق، في 20 آذار من العام 2003، اتَّخذ النظام الوطني في العراق تدابير احترازية لحماية الآثار، ووجَّهت منظمات أميركية ودولية وعربية تحذيرات لوزارة الحرب الأميركية من المساس بآثار العراق، وكان من أهمها:
أ- التدابير العراقية:
- قبل العدوان اتخذت السلطات العراقية المختصة إجراءات لحماية المجموعات الأثرية من النهب والقصف في المتحف الذي شهد سرقة أربعة آلاف قطعة أثرية عام 1991. وحسبوا أنه إذا وقعت حرب أخرى فسوف يتم تخزين بعض المقتنيات وسينقل إلى مواقع سرية. كما أن معظم التماثيل والرسوم الجدارية من العهدين البابلي والآشوري يجب أن تبقى في مكانها بسبب كبر حجمها وأن تغطى بمواد خاصة([5]).
- قبل العدوان اتخذت السلطات العراقية المختصة تدابير لحماية المتاحف العراقية الثلاثة والثلاثين، وقد اتخذت إجراءات وقائية قبل الحرب, بحيث وضعت قطعا ثمينة في مستودعات تحت الأرض(*)، وتم تثبيت عدد من التماثيل بالجدران, كما كتب المسؤولون عن المواقع الأثرية بخط كبير على سطوح الأبنية التي تتضمن ثروات ثقافية وفنية كلمتي (متحف) و(يونسكو) ([6]).
ب- التدابير الدولية قبل بداية العدوان وبعدها:
- على الرغم من أن منظمة اليونسكو تحركت بعد فوات الأوان ببرود لا يشبه حماسها الذي هزّ العالم عندما فجّرت طالبان تمثال بوذا في باميان([7])، فقد حثت الولايات المتحدة على حماية التراث الثقافي للعراق، مشيرة إلى تقارير عن إصابة مواقع تاريخية بأضرار في الحرب التي بدأت في العراق قبل تسعة أيام([8]).
ومن أجل حماية ما يمكن جمعت ثلاثين خبيراً، في مقرها بباريس، لإجراء تقييم أولي لحالة التراث الثقافي في العراق، وإعداد خطة عمل طارئة لحمايته([9]).
دعا ماتسورا مدير عام اليونسكو إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية ومراقبة المؤسسات الثقافية العراقية التي تندرج المكتبات ودوائر المحفوظات والسجلات من ضمنها. وقد أكد في رسالتين وجههما للسلطات الأمريكية والبريطانية في 11/ 4/2003، الحاجة للحفاظ على المجموعات الأثرية العراقية التي تعد إحدى أهم المجموعات من نوعها في العالم. ومنع التصدير غير القانوني للقطع التراثية العراقية.
وأجرى ماتسورا اتصالات مع كل من حكومات البلدان المجاورة للعراق والشرطة الدولية ومسئولي الجمارك الدوليين طالباً منهم العمل على ضمان احترام اتفاقية اليونسكو لحظر ومنع الاستيراد والتصدير والنقل غير القانوني للأملاك التراثية لسنة 1970، لكن بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية ليستا من الدول التي وقعت على تلك الاتفاقية، ولذلك فإن الدولتين غير ملزمتين بتطبيق ما تنصّ عليه الاتفاقية المذكورة.
وطلب ماتسورا آنذاك من سائر الأطراف المعنية بالآثار، ومنها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول» ومنظمة الجمارك العالمية والاتحاد الكونفدرالي لجمعيات المتعاملين بالفنون والآثار ومجلس المتاحف الدولي والمجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، أن تضم جهودها إلى جهود اليونسكو كي تمنع بيع الآثار العراقية([10]).
- طالب علماء الآثار المصريون المنظمات الدولية بحماية التراث والآثار العراقية بكل الأشكال لأهميتها في تاريخ الإنسانية بعصورها وأزمنتها المختلفة([11]).
وحملت اللجنة الدائمة للآثار المصرية والإسلامية برئاسة زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الولايات المتحدة وبريطانيا مسؤولية الحفاظ على الممتلكات الثقافية العراقية تنفيذا لاتفاقية لاهاي الصادرة عام 1954 واتفاقية التراث العالمي الصادرة في باريس عام 1972 بشأن حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة. وأهابت اللجنة بالمنظمات الدولية كالأمم المتحدة واليونسكو والمنظمات غير الحكومية للتدخل الفوري لوقف عمليات القصف واتخاذ الخطوات العاجلة للحفاظ على الممتلكات العراقية من التدمير أو السرقات ([12]).
-وجهت جمعية مدراء المتاحف الفنية في أميركا نداء إلى المتاحف وهواة جمع التحف في العالم طالبة منهم عدم شراء تحف سرقت من متحف بغداد، وإعلام السلطات المعنية بأي معلومات يمكن أن تؤدي إلى استرجاع هذه القطع([13]).
- اتهم علماء آثار بريطانيون القوات الأميركية والبريطانية بإهمال حماية المتاحف والمواقع الأثرية مقابل حرصها على تأمين حقول النفط وأبدوا أسفهم الشديد لضياع آثار عراقية لا تقدر بثمن([14]).
- اتهمت نضال أمين، مديرة المتحف الوطني العراقي السابقة، الجنود الأمريكيين بالتقاعس عن حماية المتحف العراقي، قائلة: هذا أكبر دليل على فقدانهم للوعي الحضاري وجهلهم وتجاهلهم للتاريخ([15]).
- عُقد اجتماع في لندن لشرح حقيقة ما جرى للآثار العراقية، بتاريخ 29/ 4/ 2003، وسبقه اجتماع لليونسكو في باريس، واجتماع للإنتربول في ليون في فرنسا، ومؤتمر في بون في ألمانيا. ومن بعده عُقد مؤتمر في فيينا، وهدفه حشد الدعم الكامل لدائرة الآثار العراقية، وصولاً إلى تكوين لجنة دولية لجمع المساعدات وترتيب كل الأمور لعودة الحياة إلى هيئة الآثار في العراق والمتحف العراقي([16]).
3-تدابير سلطات الاحتلال، ومسئوليتها:
- أبلغ خبــراء الآثار الأميركيين وزارة الحرب الأميركية ؛ عن مواقع الآثار العراقية([17]).
وبعد أن أكملت المافيات المحمية من قوات الاحتلال الأميركي سرقاتها، أكدت وزارة الخارجية الأميركية، أنها ستلاحق المسؤولين عن عمليات نهب وتخريب وسرقة الأماكن التي كانت تحتوي التراث التاريخي في العراق([18]). إلاَّ أن حقيقة ما حصل، في 13/ 4/ 2003، هي أن الضابط المسئول عن الشئون المدنية بالكتيبة الأولى من مشاة البحرية، كان قد أكد للقائم بأعمال مدير هيئة الآثار العراقية أنه سيصدر للقوات الاميركية الموجودة هناك أمراً بحماية المتحف، لكنه تبين أن الوقت قد فات. إذ كانت الجريمة قد وقعت أيام الخميس والجمعة والسبت، حيث كانت أعداد من الذين يقومون بالنهب تصل في مجموعات أو عصابات، ثم تحمل معها الى خارج المتحف كل ما يمكنها سرقته، وتهشم ما لا يمكنها حمله، ولم يبال الجنود الموجودون بالنداءات التي أطلقها العاملون في المتحف إذ لم يكونوا قد تلقوا أوامر للقيام بذلك. ورغم مجيء الدبابات المكلفة بحراسة المتحف، الا أنها لم تصل الا بعد ثلاثة أيام.
وإذا كان الغوغاء قد سطوا ونهبوا بشكل عشوائي، إلاَّ أنه كان هناك نوع آخر من اللصوص. أولئك الذين كانوا يعرفون تماماً ماذا يريدون: تجاهلوا التماثيل المزيفة وهرعوا للبحث في المستودعات والمخازن المقفلة. لقد عُثر على قاطعات زجاج وأطقم مفاتيح. كانوا قد وصلوا الى هناك بواسطة طريق خلفية، مخترقين بوابتين من الفولاذ وجداراً من الآجر المضغوط. من الواضح أنه كانت تتوفر لديهم خارطة مفصلة للمبنى([19]).
بينما الحقيقة، أيضاً، التي يؤكدها شهود عيان، لقد تمت عملية نهب المتحف الوطني العراقي على أيدي القوات الأمريكية، وإن العديد من الدبابات خرجت محملة بالعديد من الكنوز التراثية الثمينة، ثم أطلقت يد الغوغاء لاحقًا، لتأتي على ما تبقى من كنوز العراق وآثاره، التي ترجع لآلاف السنين. وكانت القوات الأمريكية تعمد إلى فتح أبواب المؤسسات والمراكز والجامعات والوزارات العراقية، أمام الغوغاء وجماعات النهب والسلب، ثم تراقب ما يحدث، لضمان أكبر تخريب ممكن لتلك المؤسسات([20]).
وكانت القوات الأمريكية، وراء حرق مكتبة الأوقاف في العاصمة العراقية بغداد، التي أتلفت فيها آلاف المخطوطات التي لا تقدر بثمن. كما هاجمت قوات أمريكية أغلب مرافق الدولة، من بنوك ووزارات، وتم تدمير أرشيف الدولة ومكتباتها الوطنية([21]).
لقد دافع وزير الحرب الأميركي دونالد رامسفيلد رداً على هذه الجريمة بأن «حالات النهب والسلب التي جرت في بغداد هي جزء من ثمن الحرية»([22]).
ثانياً: سرقة آثار العراق لصوصية قديمة جديدة
تدل التقارير على أن سرقة آثار العراق مسألة قديمة كانت ترعاها الدول، ومن بينها ما يعود إلى مرحلة الانتدابين البريطاني والفرنسي للمنطقة العربية، ومعظم تلك الآثار موجودة في أشهر متاحف أوروبا. وأن «هناك أجنحة كاملة في متحف اللوفر بباريس (فرنسا) ومتحف برلين بالمانيا والمتحف البريطاني تحوي بالكامل آثاراً عراقية». وأنه «في حالة استرجاع الآثار العراقية الموجودة فيها فإن أجنحة هذه المتاحف ستغلق بالتأكيد كونها قائمة على ما سرق من آثارنا خلال المراحل الزمنية الماضية»([23]). إذ يوجد في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر من مليون قطعة أثرية قبل هذه الحرب الفظيعة([24]). وكشفت الوثائق التاريخية عن سرقات حصلت منذ أكثر من قرن من الزمن تحت ذريعة بعثات التنقيب عن الآثار. ولقد كشفت أعمال التنقيب التي قامت بها بعثات أميركية، عن وجود مكتبة، في موقع مدينة نُفَر سنة 1889 م، تضم عشرات الآلاف من الألواح الطينية المكتوبة(*).وغنمت منها جامعة بنسلفانيا الأميركية ما يزيد على خمسين ألف لوح من ألواح العراق، وعدداً كبيراً من قطع الآثار المتنوعة التي تلقي الأضواء على تاريخ بلاد ما بين النهرين، وتفند الكثير من الدعوات التوراتية التي يروج لها الصهاينة([25]).
ونتيجة لسرقات تمت في مراحل مختلفة بذلت هيئة الآثار العراقية، قبل مرحلة الاحتلال، بالتعاون مع وزارة الخارجية جهودا حثيثة ومتابعة دائمة لاستعادة آثار عراقية مسروقة في مختلف دول العالم([26]).
وقد سهَّل العدوان الثلاثيني على العراق، في العام 1991، عمليات سرقة آلاف القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن. وإن القطع التي نقلت قبل العدوان إلى متاحف نائية تعرضت للسرقة من قبل عراقيين أثناء الفوضى بعد ما يُسمى بـ«الانتفاضة الشعبية» في الجنوب، ومازالت السرقات مستمرة منذ ذلك الحين([27]).
ومن بعد تلك المراحل كانت تقف وراء عمليات السرقة مافيات منظمة، الأمر الذي دفع بالسلطات العراقية إلى استصدار قوانين تصل إلى حد عقوبة الإعدام من أجل ردع تلك المافيات عن متابعة سرقاتها([28]).
واتضح لاحقاً أن الأعمال الإجرامية منظمة، للقيام بسلب الآثار العراقية، وبأن أغلب القطع المسروقة وجدت طريقها إلى أميركا وبريطانيا و«إسرائيل». وأكدت ذلك بعض وسائل الإعلام الصهيونية وأشارت إلى مشاركة بعض الجماعات الناطقة باللغة العربية والمتقدمة كدروع لحماية أرواح الجنود من القوات الغازية([29]).
وألمح مدير الدراسات والبحوث في المتحف الوطني العراقي أن أشخاصاً من خارج العراق متورطون في عملية سرقة المتحف، رافضاً الكشف عن أسماء المشتبه بهم([30]).
كما اتهم مستشار وزير الثقافة العراقي، القوات الأميركية بالسماح للصوص بنهب متحف بغداد, وقال، على الرغم من طلب المساعدة، فإن «الدبابات الأميركية كانت تقف أمام باب المتحف الرئيسي عندما دخل اللصوص إليه». وأيده رئيس قسم الآثار([31]).
وفي وقت لاحق، أعلنت الإدارة المدنية الأميركية في العراق أن القطع الأثرية التي كان يخشى سرقتها من متحف بغداد تم العثور عليها كلها تقريباً في قبو سري([32])، ومن أهمها كنز الملك الآشوري نمرود(*).
وباختصار، في ظل حماية الدبابات الأميركية، التي كانت متمركزة أمام المدخل الرئيسي للمتحف العراقي، تمت عمليات نهب محتوياته، وتخريبه باحتراف ومهنية واضحة، وكذلك الأرشيف الوطني الذي أحرق، والمكتبة الوطنية، ومكتبة الأوقاف، والجامعات، ومراكز الفنون التي أصيبت بأضرار كبيرة. وكذلك في متاحف الموصل وتكريت وبابل؛ وفي مؤسسات تعليمية وثقافية معروفة، تعرضت لكل صنوف النهب والتدمير أو الحرق([33]).
4- لصوص الميليشيات أدوات للصوص الاحتلال والمافيات
بمشاركتهم في السلطة، على صعيد المؤسسات التي بناها الاحتلال، وبسطوة من ميليشياتهم، كقوة مسيطرة على الشارع، سيطرت العصابات الطائفية على مديرية الهيئة العامة للآثار والتراث في العراق(**)، وأرغمت كل الكفاءات العراقية على الاستقالة أو الهرب خارج العراق، أو مشاركة الذين باعوا ضمائرهم في سرقة الآثار(*)، أو إجبارها على الصمت، أو القتل(**). تلك الكفاءات حرصت على بناء مؤسسة الآثار العراقية على قواعد من الأمانة، وهم ليسوا أناساً عاديين، بل علماء أجلاء خبرتهم لا تقدر بثمن، وهذا باعتراف علماء الآثار الأجانب أنفسهم، بحيث وصف عالم اثأر أمريكي أحدهم بأنه موسوعة متنقلة([34]). هذا بالإضافة إلى أن النظام الوطني كان في غاية من الحرص على أن منع التدخل في موضوع الآثار، لأنه كان حريصاً على أن يُكتَب التاريخ بموضوعية وتجرد. وكان صدام حسين الرئيس الشهيد يعطي الأنموذج على هذا الحرص([35]).
5- مسؤولية العدو الصهيوني:
يبقى السؤال: لماذا اهتمت قوات الاحتلال بحماية المواقع الأثرية التي تهتم بها إسرائيل مثل: آثار أور والكفل والعزير دون غيرها من المواقع الأثرية الأخرى([36])؟
تلك الحركة تدلُّ على أن سببَ ذلك هو سرقة مخطوطة التلمود القديمة التي كانت في مكتبة الكفل، ولا يستبعد وجود لصوص آثار صهاينة مع القوات الغازية، وهم أصحاب خبرة في محتويات مكتبات العراق القديمة والحديثة([37]).
مع بدء الحرب على العراق , قدّمت المذيعة «الإسرائيلية» ميكي حايموفيتش برنامجاً على التلفزيون «الإسرائيلي». وكانت الغبطة والانتشاء هو ما رافقها طيلة فترة البرنامج. و انضم إلى برنامجها مصمم «إسرائيلي» أخذ يفاخر بأنه تبرع بتقديم خرائط مفصلة عن الأماكن الأثرية العراقية للقوات الأميركية ( دون مقابل).
ثم تتابع المذيعة قائلة: «ينبغي أن يبادر طيارو التحالف الى قصف الأماكن الأثرية من البر والبحر والجو لأنها أخطر من أسلحة الدمار الشامل»، و«لا يمكن التخلص من الإرهاب الشرقي إلا بتدمير شامل للتاريخ », «أحرموا سكان هذا الجزء من العالم تاريخهم الحضاري المتراكم , وحرروهم من تراثهم واتركوهم بلا ثياب داخلية».
في مقابل هذا أصدر عدد من حاخامات اليهود في «إسرائيل» فتوى «دينية » مع بدء الحرب تنص على أن العراق هو جزء من أرض «إسرائيل الكبرى»، وطلبت هذه الفتوى من الجنود اليهود في الجيشين الأميركي والبريطاني، الذين يربو عددهم على الأربعة آلاف عنصر يشاركون في الحرب على العراق أن يؤدوا الصلاة الخاصة عندما يقيمون كل خيمة، أو بناء، في أرض غرب نهر الفرات، وأن يتلو كل جندي يهودي حين يشاهد بابل «صلاة» تقول: «مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة» ([38]) !
وبعد الاحتلال أشارت صحيفة نيويورك تايمز الى أن جنوداً« أميركيين وليسوا إسرائيليين!! فتشوا مقر الاستخبارات العراقية في بغداد بحثاً عن نسخة قديمة من كتاب التلمود تعود الى القرن السابع». في حين كان الرئيس الأميركي يهدي شارون «خريطة للأراضي المقدسة»! تعود إلى عام 1678حيث تشمل هذه الخريطة دول المشرق العربي «بلاد الرافدين وبلاد الشام» بما فيها مدينة بابل، ثم إن العراق بعد احتلاله شهد نشاطاً واسعاً لممثلي الوكالة اليهودية والموساد، بحيث يعملون تحت إشراف الوزير المتطرف «ايهود أولمرت» وبالتنسيق المباشر مع مركز العمليات المشترك للموساد ووكالة الاستخبارات الأميركية.
وإن نشاطات هذه الوكالة , أدت الى وضع اليد على المكتبة اليهودية القديمة الموضوعة في مبنى المخابرات العراقية والتي تضم تحفاً «نادرة من كتب التوراة والتلمود والكابالا والزوهار المكتوبة على لفائف البردى وجلد الغزلان, ويعود تاريخها الى فترة السبي البابلي لليهود في الألف الأول قبل الميلاد. وتشير المعطيات الى أنه تمّ نقل كل هذه الى (إسرائيل)» ([39]).
رافق القوات الأمريكية لحظة دخولها الأراضي العراقية المئات من عناصر استخباراتها، ومن «المخابرات الإسرائيلية» المتخصصة في الساحة العراقية؛ وكانت مهمتهم تتركز على نقل القطع الأثرية من داخل المتاحف العراقية، وبعض الوثائق والخرائط المهمة ذات السرية العالية المحفوظة داخل قبو المخابرات العراقية، وبعض الوثائق الدقيقة عن يهود العراق وممتلكاتهم ونسخة تاريخية مهمة من (التوراة) ([40]).
وقد أشارت بعض التقارير، بشأن تهريب الآثار العراقية إلى الخارج، إلى مشاركة تجار «إسرائيليين» في تنظيم عمليات لتهريب الآثار إلى العواصم الأوروبية و«إسرائيل»، وإن من بين الآثار العراقية التي تم تهريبها إلى «إسرائيل» ست مخطوطات جلدية كتبت عليها بعض أسفار التوراة يعود تاريخها الى القرن 14م، ومسكوكات ذهبية تعود لحقب تاريخية مختلفة([41]).
6- رصد الخسائر في المتاحف، وفي المواقع الأثرية:
أ- متحف بغداد: إن المخاطر المحيطة بمتحف بغداد الأثري، كونه يضم حوالي 100 ألف قطعة أثرية من كنوز الحضارات العراقية المتعاقبة منذ ما قبل التاريخ وحتى الألف الأول الميلادي. كل المحتويات فيه نفيسة، ولكن أنفسها ما يكشف عن الطريقة التي استطاع فيها الإنسان أن يخترع الكتابة لأول مرة في الكون، ويقدم للبشرية كيف يُكتب الفكر وكيف تُنقل الفكرة على الطين وعلى الرُقم الطينية. كما يضم المتحف أول قيثارة صنعها الإنسان في التاريخ برأس العجل الذهبي المثبت عليها، وملحمة (جلجامش) وهي مسطرة ومكتوبة ومحفورة على لوحات من الرخام.
ملحمة جلجامش تعني فكراً كاملاً يناقش، لحد اليوم، فكرة الموت والحياة، فكرة الخلود والفناء، فكرة صراع الإنسان مع الطبيعة الذي يؤدي إلى التطور الحضاري.
كما تجد الرُّقم الطينية التي تسجِّل شرائع (أورنمو) التي هي أقدم من شرائع (حمورابي) بحوالي 2000 سنة.
كما تجد أول مولِّد عرفه الإنسان، بقوة 25 وات كهربائي، وقد اكتشفته الحضارة العراقية قبل آلاف السنين. وتجد المعادلات الرياضية في الزمن البابلي، ومكتبة (آشور بانيبال) الملكية التي تحتوي على آلاف مؤلفة من اللوحات المرمرية والمنحوتة. هذا ناهيك عن التماثيل. وتم الاقتصار في الكلام عما يحتويه التراث العراقي من فكر وابتكارات حضارية أسهمت في تطور الحضارة الإنسانية، إذ لم يكن في تطور الكون بأكمله([42]).
وكان حجم الخسائر التي أصيب بها متحف بغداد، أنه فقد ذراعيه وساقيه بعد تدمير وثائقه وسجلاته. فمكاتبه تعرضت لسحق منظم إذ جرى كسر الأبواب وإزالة جميع الأوراق والأفلام وأقراص الكمبيوتر والملفات من على الأرفف وتمزيقها. وإن متحفاً بلا وثائق وسجلات مثل متحف بدون ذراعيه وساقيه... إن إداريوه يعتمدون على تلك المعلومات ([43]).
إن مسروقات المتحف العراقي تقدر بـ(15000) قطعة أثرية تم استعادة (4000) قطعة تقريباً، ولدى العراق آثار محفوظة لدى الدول المجاورة (الكويت والسعودية والأردن وسوريا) وبعض الدول الأوربية (ايطاليا وهولندا واسبانيا) وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية وهي موثقه لدى العراق ولدى الانتربول واليونسكو([44]).
ب- متحف الموصل: حدثت به سرقات أقل مما حدث في متحف بغداد، ومنها بعض القطع المهمة من تحليات لأبواب آشورية وهي منحوتات بارزة بالبرونز([45]).
ج- وفي مناطق أخرى من العراق: نهب اللصوص عشرات المواقع في جنوب العراق، تعود إلى العهد السومري والبابلي، التي كانت تجري فيها عمليات التنقيب وعرضوها في الأسواق، من دون أن يلتفت إليها أحد. وهناك صعوبة باستعادتها لأنها لم تصنف بعد، وليس هناك أي سجل بها([46]).
كما أن الحفر العشوائي والسرقات التي حدثت بالمواقع الأثرية الجنوبية كان من ورائها عصابات دولية منظمة تهدف إلى تحقيق عمليات غسيل أموال تديرها مافيا دولية. والتحقيقات الأولية تشير إلى أن دولاً مثل إيران وتركيا جنَّدتا اختصاصيين للتنقيب في مواقع معينة. وهذا يعني أن عمليات تنقيب غير مشروعة تحدث في العراق.
وإن خطورة عمليات الهدم والتدمير تكمن في أن تجار الآثار لا يكتفون بتحطيم الآثار التي لا يرغبون فيها وإنما يحطمون الموقع الأثري بالكامل مما يتسبب في فقدان إحدى الحلقات الأثرية المهمة التي ربما تساهم في العثور على اكتشافات أخرى([47]).
بالإضافة إلى ذلك فقد كشفت جمعية الحفاظ على الآثار والتراث عن أن هناك أكثر من 1500 قطعة أثرية في محافظة الناصرية حصل عليها مهربون من المواقع الأثرية في المحافظة معدة للتهريب([48]) .
وسائل السرقة:
في شهادة لمدير منظمة اليونسكو، يقول فيها: إن «هناك عشرات اللصوص»، الذين عاثوا تخريباً في الآثار العراقية، وقد عرفت منظمة اليونسكو ذلك، من خلال اكتشاف محققيها لموقعين تجري فيهما «عمليات حفر غير شرعية واسعة». وقال انه في موقع «ايسن» (بحريات) على بعد 200 كلم جنوب شرق بغداد في المنطقة السومرية «هناك مئات الحفر، ويتجه الموقع نحو التدمير الكامل». وأنه في موقع «نيبور» على بعد بضعة كيلومترات الى الشمال «هناك أيضاً عمليات حفر غير قانونية والموقع غير محمي»([49]).
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) الأخبار/ وكالات: 11/ 4/ 2003: «أعمال النهب تطال متحف بغداد الأثري».
([2]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 6/ 4/ 2003: «علماء الآثار المصريون يطالبون اليونسكو بحماية تراث العراق».
([3]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 4/ 4/ 2003: «الثروات الثقافية والأثرية في العراق مهددة بالحرب». (تصريح رئيس المكتب الوطني للآثار العراقية جابر خليل إبراهيم في مارس/ آذار 2003).
([4]) موقع الجالية: رشيد قويدر: «تداعيات احتلال العراق والدور الإسرائيلي السري والعلني».
([5]) موقع الأخبار/ رويترز: 22/ 1/ 2003: «الآثار العراقية السومرية على خط النار». (نقلاً عن نوال المتولي خبيرة اللغة السومرية في المتحف العراقي).
* أما الكنوز التي حُفظت في مستودعات وفي خزائن فقد حالت دون نجاح محاولات للسرقة بواسطة تفجير باب الخزانة بقذائف ال ار بي جي، فضيق المكان وصلابة الخزانة أدى إلى ارتداد القذائف ومقتل اللصوص. وهناك حالة وهي أن تاريخ العراق وأثمن كنوزه وممتلكاته كانت بيد رجلين يملك كل منهما مفتاحاً للخزانة الرئيسة ورقماً سرياً والباب لا يفتح إلاَّ باجتماع الرجلين فلما تيقَّنا== ==من حصول الاحتلال، هربا إلى جهتين مجهولتين حتى يفوتا إمكانية الظفر بتاريخ وممتلكات العراقيين. (شبكة البصرة / 6 شباط 2007: بقلم محمد العرب - مأرب برس: «رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية: آلاف القطع الأثرية سرقت من متاحف العراق أبان الغزو الأمريكي»).
([6]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 4/ 4/ 2003: «الثروات الثقافية والأثرية في العراق مهددة بالحرب». (تصريح رئيس المكتب الوطني للآثار العراقية جابر خليل إبراهيم في مارس/ آذار 2003).
([7]) محمد سيد بركة: موقع رابطة أدباء الشام: الأمريكان وجريمة التخريب الثقافي للعراق.
([8]) موقع الأخبار/ رويترز: 29/ 3/ 2003: «اليونسكو تحث أميركا على حماية آثار العراق من القنابل».
([9]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 15/ 4/ 2003: «مدراء المتاحف بأميركا يدعون لاسترجاع تحف العراق المسروقة».
([10]) الدكتور محمود السّيّد الدّغيم (باحث أكاديمي سوري في جامعة لندن(: « مئة وعشر سنوات من اللصوصية الأميركية للتراث العراقي».
([11]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 6/ 4/ 2003: «علماء الآثار المصريون يطالبون اليونسكو بحماية تراث العراق».
([12]) موقع الأخبار/ رويترز: 8/ 4/ 2003: «تحذير مصري من تعرض الآثار العراقية للتدمير أو السرقة».
([13]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 15/ 4/ 2003: «مدراء المتاحف بأميركا يدعون لاسترجاع تحف العراق المسروقة». (الجمعية تضم 175 متحفا في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وتتخذ مقرا لها بنيويورك).
([14]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 15/ 4/ 2003: «علماء آثار يتهمون الأميركيين بالسماح بنهب الآثار». (وصف الخبراء ما حدث بأنه مأساة, وأعربوا عن الأسى لانتهاء هذه الثروات التي تعتبر ملكا للبشرية عبر مسالك تهريب الآثار في منازل أثرياء من جامعي التحف. وقال ألكس هنت الباحث والأمين على الآثار في مجلس الآثار البريطانية في يورك شمالي بريطانيا «إن حماية وزارة النفط وإهمال حماية متحف الآثار في بغداد يعكس موقف التحالف من التراث الثقافي». ===
== ويضيف جيريمي بلاك المتخصص في الآثار العراقية في جامعة أوكسفورد «لقد تم تنبيههم إلى ذلك وكان من الممكن تفادي ما حدث», مشيرا إلى استقبال مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية علماء آثار أميركيين جاؤوا لتنبيه المسؤولين العسكريين من احتمال تعرض المواقع الأثرية للنهب وحددوا نحو خمسة آلاف موقع أثري تحتاج إلى الحماية.
وأشار علماء الآثار إلى اتفاقية لاهاي لعام 1953، ونددوا بكون الولايات المتحدة وبريطانيا بين قلة من الدول التي لم توقع تلك الاتفاقية. وشجبوا موقف المتفرج الذي وقفته القوات الأميركية والبريطانية من أعمال النهب التي استهدفت الآثار والأعمال الفنية لا سيما في مدينة الموصل والبصرة وبغداد. وعبروا عن استيائهم إزاء الضغوط التي مورست في الولايات المتحدة بهدف تخفيف القوانين الهادفة إلى حماية الإرث الثقافي العراقي والتي تحظر بيع أعمال فنية في الخارج بحجة أن هذه القطع ستكون في مأمن في الولايات المتحدة, الأمر الذي قال عنه ألكس هنت «إنها الإمبريالية الثقافية بعينها».
([15]) محمد سيد بركة: موقع رابطة أدباء الشام: الأمريكان وجريمة التخريب الثقافي للعراق.
([16]) فضائية الجزيرة: تاريخ الحلقة/ 17/06/2003: عنوان الحلقة/ « نهب متحف بغداد بعد سقوط النظام». (د. دوني جورج/ مدير الهيئة العامة للآثار والتراث في العراق).
([17]) موقع الجالية: رشيد قويدر: «تداعيات احتلال العراق والدور الإسرائيلي السري والعلني».
([18]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 15/ 4/ 2003: «مدراء المتاحف بأميركا يدعون لاسترجاع تحف العراق المسروقة». (قال وزير الخارجية كولن باول إنه أجرى اتصالات بهذا الشأن مع اليونسكو وبحث المسألة مع وزير الخارجية اليوناني الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي).
([19]) 24/ 1/ 2004: موقع كتابات: نيل أتشيرسون: ترجمة: مريم جمعة فرج عن «جارديان»: خسائر 14000 قطعة أثرية نادرة، الرجل الذي حذر العالم من نهب متحف بغداد يروي القصة. (لفتنانت كولونيل زاركون، الضابط المسئول عن الشئون المدنية بالكتيبة الأولى من مشاة البحرية. و دوني جورج، القائم بأعمال مدير هيئة الآثار العراقية).
([20]) محمد سيد بركة: موقع رابطة أدباء الشام: الأمريكان وجريمة التخريب الثقافي للعراق. (أصبحت خزانات العرض في المتحف فارغة من محتوياتها من الآثار ومحطمة الزجاج على أيدي اللصوص والمخربين. ولم يكترث المخربون لوجود الصحفيين حيث واصلوا عمليات النهب وهم يبتسمون ولم تنفع توسلات حارس المتحف أن يتركوه حيث لم يبق فيه شيء يذكر مما يمكن حمله. وقال أبو حسن «لقد ذهبت بنفسي إلى بعض الجنود الأمريكان الذين كانوا يوجدون قرب دبابتهم وتوسلت إليهم أن يمنعوا هؤلاء السراق ولو بإيقاف دبابتهم أمام بوابة المتحف ... ولكن دون جدوى». ===
==الدكتور محمود السّيّد الدّغيم (باحث أكاديمي سوري في جامعة لندن(: «مئة وعشر سنوات من اللصوصية الأميركية للتراث العراقي». (قال شاهد عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، لدواع أمنية، في تصريحات لوكالة «قدس برس» إن عملية نهب المتحف الوطني العراقي تمت على أيدي القوات الأمريكية، وإن العديد من الدبابات خرجت محملة بالعديد من الكنوز التراثية الثمينة، ثم أطلقت يد الغوغاء لاحقاً، لتأتي على ما تبقى من كنوز العراق وآثاره.).
([21]) الدكتور محمود السّيّد الدّغيم: « مئة وعشر سنوات من اللصوصية الأميركية للتراث العراقي».
([22]) موقع الجالية: رشيد قويدر: «تداعيات احتلال العراق والدور الإسرائيلي السري والعلني».
([23]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 26/ 8/ 2001: «العراق يسعى لاستعادة آثاره المسروقة من متاحف أوروبا». (تصريحات صحفية صادرة عن رئيس هيئة الآثار والتراث العراقية جابر خليل إبراهيم).
موقع الأخبار/ رويترز: 22/ 1/ 2003: الآثار العراقية السومرية على خط النار: (يمتلئ المتحف البريطاني ومتحف اللوفر في باريس ومتحف برلين بالآثار العراقية ومنها بوابة عشتار القديمة في بابل وعامود بابلي نقش عليه قانون حمورابي في أقدم وثيقة على وجود قانون شرعي. وقد اختفت لوحة بابلية بعد عام 1991 أعادها المتحف البريطاني في عام 1995 في حالة نادرة تمكن فيها العراق من استعادة ما فقد من آثاره).
([24]) الدكتور محمود السّيّد الدّغيم: « مئة وعشر سنوات من اللصوصية الأميركية للتراث العراقي».
* أمثال: هلبرخت "H. D. Hilprecht" وهربر "R. F. Harper" ودينلي "J. Dyneley" وبرنس "J. D. Prince" وهينس "J. H. Haynes. أول مَن بدأ التنقيب هو الآثاري الأميركي بيترس، ومعه بعض المنقبين الأميركيين. ففي المرحلة الأولى اكتشفت البعثة أكثر من ألفيْ لوح. ومن بعدها ثمانية آلاف لوح، ومن سنة 1893م حتى شهر شباط/ فبراير سنة 1896م، فاكتشفوا ما يربو على 20 ألف لوح. وفي سنة 1898م استطاع المنقبون اكتشاف خزانة كتب معبد «أنليل» التي تضمُّ 23 ألف لوح يعود تاريخها إلى الفترة الواقعة ما بين سنة 2700 و سنة 2800 قبل الميلاد.
([25]) الدكتور محمود السّيّد الدّغيم: «مئة وعشر سنوات من اللصوصية الأميركية للتراث العراقي». (ويستفاد من المعلومات التي نُشِرَتْ عن مكتبة «نُفَر» أنها ضمّتْ وثائق طينية تتضمن كل ما كان يُدرّس من مواضيع في مدارس العصور القديمة، وتتضمن مؤلفات متكاملة ومصادر ومراجع، ولوحات لها دلالات دينية كالتسبيح والأدعية والصلوات والتعاويذ والأساطير، كما تضمُّ وسائل إيضاح مدرسية، وتتضمن علوم الرياضيات والفلك والتنجيم والطب والتاريخ واللغة، والسجلات الحكومية التي تتضمن جداول بأسماء الملوك والحكام وما عاصروه من أحداث تاريخية.
ولعل أبرز ما تضمنته تلك الألواح جدول الضرب، وجداول الألفاظ اللغوية المترادفة، والأسماء الجغرافية العامة وما فيها من أسماء المدن والسهول والجبال والأنهار، وأسماء الجماد والنبات والحيوان، وأسماء الصناعات التي كانت شائعة، وإيضاح طرُق التصنيع بشكل منهجي مدرسي).
([26]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 5/ 5/ 2002: «سرقت قبل عشر سنوات: العراق يستعيد من بريطانيا اثنين من قطعه الأثرية». (تسلمت الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية قطعتين أثريتين سرقتا قبل عشر سنوات بعد استعادتهما من بريطانيا عن طريق وزارة الخارجية. وقال رئيس الهيئة جابر خليل إبراهيم «إن القطعة الأولى من مدينة الحظر (دولة عربية تاريخية جنوب الموصل) تمثل وجه شابة مع رقبة غليظة وعينين جاحظتين تلتف حول رقبتها أربع أفاعي». وأن «الوجه المرسوم على لوحة حجرية بالنحت البارز موضوع على السور الأمامي لمدينة الحظر التاريخية حيث كان سكان المدينة يتفاءلون بهذا الوجه لطرد الشر عن المدينة». وإن «القطعة الثانية من مدينة نينوى الأثرية (قرب الموصل) هي لوح حجري انتزع من قصر الملك سنحاريب (ملك الدولة الآشورية (704-681) وابن سرجون الذي بنى مدينة خورسباد) وتظهر على اللوح مجموعة عمال وهم يحملون شيئاً ثقيلاً».
([27]) موقع الأخبار/ رويترز: 22/ 1/ 2003: «الآثار العراقية السومرية على خط النار». (نقلاً عن نوال المتولي خبيرة اللغة السومرية في المتحف العراقي ببغداد).
([28]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 8/ 9/ 2001: «إحباط محاولة لتهريب آثار عراقية». (تمكنت الجمارك العراقية من ضبط عدد من قطع الآثار العراقية أثناء تهريبها, ومن بينها نسخة نادرة من القرآن تعود إلى خمسمائة عام، و13 مخطوطة تعليمية تراثية. وقال مدير عام الهيئة العامة للجمارك العراقية حميد شكر محمود إن رجال الجمارك نجحوا في إحباط محاولات أخرى لتهريب 410 قطع أثرية مختلفة تعود للعصور القديمة مع 23 مسكوكة معدنية أثرية. وأوضح أن محاولات التهريب تتم بطرق فنية مختلفة في محاولة من المهربين لإخفائها. وأعدم العراق في بداية عام 1998عشرة أشخاص في الموصل لأنهم قطعوا رأس ثور مجنح من العهد السومري يزن طناً واحداً اكتشف في 1998).
([29]) موقع الجالية: رشيد قويدر: «تداعيات احتلال العراق والدور الإسرائيلي السري والعلني».
([30]) موقع الأخبار/ الفرنسية/23/7/2003: «الكشف عن تورط أجانب في سرقة المتحف العراقي».
([31]) موقع الأخبار/ الفرنسية: 15/ 4/ 2003: «مدراء المتاحف بأميركا يدعون لاسترجاع تحف العراق المسروقة». قال جابر خليل ابراهيم: إن الضباط الأميركيين في مقرهم العام بفندق فلسطين في وسط بغداد وعدوا بحماية الآثار، وقال: لقد مضى ثلاثة أيام ولم يحصل شيء، وعدوا بإرسال دبابات وقوات ولا نزال ننتظر). وكذلك، مؤيد سعيد الدمرجي (أستاذ علم الآثار في جامعة بغداد).
([32]) موقع الأخبار/ وكالات/ 7/6/2003: «العثور على معظم كنوز المتحف العراقي في قبو سري». (انتهى فريق خاص من المحققين الأميركيين بمعرفة مدى النهب الذي تعرض له إلا أن نحو 3000 قطعة مازالت مفقودة أو مسروقة مقارنة بالتقديرات الأولية التي قدرت المفقودات بنحو 170 ألف قطعة. وذكر بيان للإدارة الأميركية أنه تم العثور على 179 صندوقا تحتوي على الغالبية العظمى من القطع التي كانت معروضة بالمتحف سليمة في قبو سري. وأضاف البيان أن هذه الصناديق تحتوي على حوالي 8 آلاف من أهم القطع التي كانت من مقتنيات المتحف.
* (الكنز نمرود يزن ما يقارب 40 كيلو جرام من الذهب، وهو أضخم اكتشاف في القرن العشرين بعد مقبرة توت عنخ أمون في مصر، وتضم المجموعة 650 قطعة من الذهب والاحجار الكريمة والتيجان والعقود والاساور والخواتم والاواني الذهبية. واكتشف هذا الكنز بين 1988 و1992 في شمال العراق على بعد 37 كيلومترا عن الموصل في مقابر ملكات واميرات اشوريات تقع في أسفل قصر آشوري يعود تاريخه إلى القرن التاسع قبل الميلاد).
([33]) موقع الجالية: رشيد قويدر: «تداعيات احتلال العراق والدور الإسرائيلي السري والعلني».
** بعد تفشي المحاصصة الطائفية ,وقعت دائرة الآثار تحت وصاية جماعة الصدر، وحين تسلم الوزير سميسم بدأت معركة تهجير وإقصاء الكفاءات الأثرية داخل المؤسسة العامة للآثار والتراث. فقد تم إقصاء أفضل الآثاريين الذين تمتد خبرتهم إلى أكثر من 40 عاما، وهؤلاء على علم بكافة ما يخص الآثار سواء كانت في المتحف أو التي في المخازن أو المواقع الأثرية المنتشرة في عموم القطر.
* لم يكن يتوقع رئيس المؤسسة الذي أُجبر على الاستقالة أن يقوم احد أفراد دائرته بسرقة الآثار وتزويرها وبيع الأصلية إلى عصابات الجريمة المنظمة التي انتشرت في العراق بعد الاحتلال. ولم يكتف هذا الشخص بذلك، بل بدأ يهدد العاملين في المؤسسة ومنهم المدير السابق بالقتل إذا لم يستقل من الدائرة بعد أن كشفوا كل ألاعيبه. واستطاع بدعم رجال الدين الذين يعتبرون الآثار أصناما وبدعم من مليشياتهم الطائفية من السيطرة على المؤسسة. إن هذا الرجل استطاع أن يقصي كافة العقول الآثارية في العراق، ولم يعر اهتماما لما يجري للآثار.
** لقد أشار الدكتور دوني جورج إلى مضايقات إدارية من قبل شلة من أصحاب العمائم الذين يسيطرون على مفاصل الدولة. كما تبين أن هناك عصابة مدعومة من قبلهم تحاول تصفية العلماء المختصين بالآثار وسرقة ما يمكن سرقته. وعندما حاول منعهم، هددوه بفرق الموت وإنهم سيخفونه خلف الشمس، أو في مكبات النفايات، مما اضطره إلى الاستقالة الجبرية ومغادرة البلد. وهذا العالم معروف عالميا وقد قاد حملة دولية من اجل إنقاذ الآثار العراقية التي نهبت أول أيام الغزو الأمريكي..
([34]) تقرير من موقع كتابات: تاريخ 20/ 9/ 2006: « محنة آثار العراق: حاميها حراميها !».
([35])شبكة البصرة: 3 تموز 2007/ أ. د. عمر ميران: «التاريخ أكثر عدلاً من القضاء». (ذات مرة كنت في زيارة عمل لجنوب العراق بخصوص اكتشافات أثرية مهمة قام بها مجموعة من المختصين الآثاريين العراقيين بمساعدة مجموعة اجنبية (في بداية السبعينات)، وكنت ضمن وفد من علماء الآثار العالميين (حيث كنت أعمل خارج العراق) وبينما كنا في الموقع فإذا بالسيد صدام حسين يترجل من سيارة ومعه أحد مرافقيه العسكريين وتقدم الرجل نحونا وأخذ يصافحنا وقال لنا بالحرف الواحد: «أعملوا بجد وصدق واخلاص واصدقوا مع الشعوب فأنكم وحدكم مَنْ سيقول الحقيقة لهم او سيخفيها عنهم، فأنتم الشهود والقاضي. ووثقوا كل ما ستلاحظونه مستقبلا في حياتكم واكتبوا بكل حرية ولا تخشوا في ذلك لومة اللائمين، وكونوا على ثقة بأننا سوف لن نتدخل بعملكم مهما كان رأيكم العلمي واستنتاجكم التاريخي، لأن عملكم أهم عند الشعوب من حكم قاضٍ أو سياسي فاشل، وفوق كل القوانين وأهم منها».
([36]) موقع الجالية: رشيد قويدر: «تداعيات احتلال العراق والدور الإسرائيلي السري والعلني».
([37]) الدكتور محمود السّيّد الدّغيم: « مئة وعشر سنوات من اللصوصية الأميركية للتراث العراقي». (يعود تاريخ خزائن الكتب العراقية والسورية والمصرية القديمة إلى ما قبل موسى عليه السلام، وإلى ما قبل التوراة، وبعض الخزائن يُعاصر زمنَ التوراة، وتُقَدِّمُ الألواح الطينية والفخارية والحجرية معلومات تتعارض مع التوراة الْمُتداولة حالياً، وقد تُناقضها مما يُسَبِّبُ حرجاً للأصوليين اليهود الذي دأبوا على إتلاف كل ما يُعارض توراتهم من كتابات قديمة، وبذلوا الأموال الطائلة من أجل السيطرة على صناعة المناهج المدرسية في العالم بشكل يخدم أهدافهم تحت مُسمّى تطوير المناهج المدرسية، وزودوا عصابات المؤلفين بوثائق تاريخية ولوحات تخدم أهدافهم المزعومة، وحجبوا عنهم الوثائق التاريخية التي تُعارضُ الدعوى الأصولية اليهودية الصهيونية).
([38]) 14/ 1/ 2006: بقلم د. بشار خليف/ دمشق : موقع شباب لك: بصمات إسرائيلية، وتواطؤ أمريكي لنهب آثار الرافدين.
([39]) 14/ 1/ 2006: بقلم د. بشار خليف/ دمشق : موقع شباب لك: بصمات إسرائيلية، وتواطؤ أمريكي لنهب آثار الرافدين.
([40]) سلمان بونعمان: «اغتيال العقول العراقية الأهداف و الخلفيات»: عن الرابطة العراقية: 21/ 6/ 2006.
([41]) شبكة المعلومات العربية/ محيط - إسلام جمال: « هولاكو الجديد يهدد تراث البشرية حضارة بلاد الرافدين تتحدى الترسانة النووية للبرابرة الجدد في واشنطن». (نقلاً عن تقرير أوردته صحيفة الوحدة الأسبوعية الأردنية).
([42]) فضائية الجزيرة: تاريخ الحلقة: 14/04/2003/ مقدم الحلقة: أحمد منصور.
([43]) موقع الأخبار/رويترز: 6/5/2003: «خبير آثار: متحف بغداد فقد ذراعيه وساقيه». (الدكتور جون كيرتس الخبير بالمتحف البريطاني).
([44]) شبكة البصرة/6 /2/2007: «آلاف القطع الأثرية سرقت من متاحف العراق أبان الغزو الأمريكي».
([45]) فضائية الجزيرة: تاريخ الحلقة/ 17/06/2003: عنوان الحلقة/ «نهب متحف بغداد بعد سقوط النظام». (د. دوني جورج/ مدير الهيئة العامة للآثار والتراث في العراق).
([46]) وكالة الأخبار الإسلامية (نبأ): 30 سبتمير, 2003: «خبراء أمريكيون يحذرون من استمرار نهب الآثار العراقية ». (تصريح د. دوني جورج، مدير مصلحة الآثار العراقية في جامعة شيكاغو).
([47]) شبكة البصرة / 6 شباط 2007: بقلم محمد العرب - مأرب برس: « رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية: آلاف القطع الأثرية سرقت من متاحف العراق أبان الغزو الأمريكي».
([48]) شبكة البصرة/ وكالات - الهيئة نت 11/10/2006: «قطع اثار معدة للتهريب في محافظة الناصرية». (قال لبيب علي حسين رئيس الجمعية إن الآثار العراقية المسروقة الموجودة في الداخل كلها معرضة للتهريب بسبب سياسة الدولة بعدم الاهتمام بصرف مبالغ التعويضات المخصصة للتحف التي يعثر عليها المواطنون، و«إن وقف صرف التعويضات سيؤدي الى انتعاش تجارة التهريب وقد نوهنا الى هذا الامر مع الجهات المختصة ولكن من دون جدوى»". وأفاد: «ان == ==جمعيته سلمت الدولة 2030 قطعة اثرية خلال عامين ولديها الان 200 قطعة اثرية موجودة في مقر الجمعية وبعلم الدولة وهي بانتظار حل إشكالاتها الناجمة عن عدم التعويض لحد الان».
([49]) ميدل أونلاين/ 3/ 7/ 2003: بغداد - من برتراند روزنتال: «مدير منظمة اليونسكو يدعو إلى تحرك عاجل للغاية بسبب الأخطار التي تواجه التراث العراقي بمجمله». |