بويضات وحيونات منوية ، للبيع على الأنترنت !!
--------------------------------------------------------------------------------
نساء يعرضن أرحامهن، سماسرة في الحيوانات المنوية، أمهات حاملات لأجنة غريبة عنهن، كل شيء أصبح ممكنا اليوم في عالم الإنترنت. فالذين يبحثون عن الأطفال يجدون ضالتهم في هذا العالم العجيب. بحيث باتت تجارة الأطفال مفتوحة اليوم. ولا تعترف بالحدود ولا بالمبادئ الأخلاقية. فالراغبون في التبني عليهم فقط أن ينقروا على الصورة في شاشة الكومبيوتر. ليختاروا طفل أحلامهم وفقاً للمواصفات المطلوبة من بين آلاف الأطفال المعروضين عبر المواقع الإلكترونية في شبكة الإنترنت العالمية: "هل تريده ذكراً أم أنثى" السن المفضل؟ من أي أصل تريده؟ أسئلة يطرحها أصحاب هذه المواقع على الراغبين في التبني المستعدين لدفع مبالغ تصل أحياناً إلى 20 ألف دولار.
حكايات غريبة باتت تروج اليوم عن هؤلاء الأباء الجدد بالتبني، منها ما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" في نهاية يناير الماضي حول قصة زوجين أميركيين راحا يبحران في سوق المشتريات. فاتفقا على تبني أربعة أطفال انطلاقاً من الشبكة، وذات يوم طلب أكبرهم سناً من "أبويه" أن يكون له أخ صغير فأجابته "أمه" "سنعثر لك على واحد على الإنترنت كما عثرنا عليك".
وهناك حكاية الطفلتين كيمبرلي وبليندا اللتين بيعتا مرتين على الإنترنت إلى زوجين أميركيين مقابل 6000 دولار. ثم بيعتا مرة بعد شهرين لزوجين بريطانيين بعد أن دفعا ضعف الثمن الأول. لكن الحكاية لم تنته عند هذا الحد، إذ أعلن القضاء البريطاني أن التوأمين سيمكثان عند عائلة لحضانتهما في بريطانيا. وهكذا تكون الطفلتان قد تعرفتا على ثلاث عائلات متتاليات وهما لم تتجاوزا ستة أشهر من عمرهما بعد.
وقد أعلنت الحكومة البريطانية أنها تنوي إغلاق المواقع الإلكترونية الوطنية التي تقترح التبني عبر الإنترنت بطريقة غير شرعية بعد الضجة التي أحدثتها قضية هاتين الطفلتين.
ومن دون أية مراعاة لمصلحة الطفل يقترح العديد من المواقع الإلكترونية على الأزواج المصابين بالعقم الاختيار بين البويضات أو الحيوانات المنوية حسب بعض المقاييس الإثنية أو الثقافية أو الفكرية. ففي سنة 1998 تمكن زوج بريطاني من الإناث (سحاقيات) من إيجاد أب لطفلهما على شبكة الإنترنت بعد أن دفعت إحداهما (أستاذة في جامعة وينشستر) 280 جنيهاً إسترلينيا مقابل الحصول على الحيوانات المنوية من شركة "نيولايف" المتخصصة في كاليفورنيا.
وقد تنامت ظاهرة التبني عبر الإنترنت بسبب تزايد عدد الراغبين في التبني وقلة الأطفال في بلدانهم الأصلية، إضافة إلى طول وتعقيد الإجراءات. مما يضطر بعض الأزواج إلى محاولة التبني عبر الإنترنت ليجدوا أنفسهم تائهين في سوق بالغة الشراسة. بحيث يحتدم التنافس على طفل معروض للتبني الدولي من قبل ثلاث أو أربع عائلات من أماكن مختلفة من العالم.
كما توجد وكالات متخصصة أخرى تقوم بدور الوساطة بين الأزواج المصابين بالعقم والأمهات الحاملات للأجنة، وتقوم هذه الوكالات بجميع الإجراءات مقابل دفع مبلغ 250 ألف فرنك فرنسي، لكن الحجم الذي أصبحت عليه ظاهرة التبني عبر الإنترنت اليوم يطرح مجموعة من الأسئلة المتعلقة بتحديد هوية الطفل واثبات انتمائه الأبوي في ظل احترام حق كل طفل في معرفة أصله.
وهنا كيف يمكن تتبع سيرة حياة طفل بدأت حكاية وجوده من على شبكة الإنترنت؟ وإذا كانت الولايات المتحدة سمحت بانتشار مثل هذه الوكالات لأنها تساعد على تخليص المجتمع من الأطفال المتخلى عنهم، فإن الممارسات اللا أخلاقية لبعض الوكالات باتت تسيء لمبدأ التبني 0