| وجبات الموت السريعه !!
مع تغير أشكال وأنماط الحياة وسرعتها تغيرت العادات والثقافات الغذائية بشكل كبير وظهرت ما يعرف بالوجبات السريعة والتى كانت احدى السمات المميزة للمجتمع الأمريكى ومنه انتشرت إلى جميع المجتمعات والبلدان دون استثناء وسبب لهم الكثير من المشكلات المرضية الخطيرة.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية هى الأشهر بالنسبة لثقافة الوجبات السريعة إلا أنها تعانى كغيرها من البلدان من مشكلات هذه الوجبات ومن أهمها مشكلة البدانة وحيث يعانى أكثر من 60% من الأمريكان منها لدرجة أن أحد النشطاء الأمريكيين فى حماية البيئة والمستهلك وهو رالف نادر المرشح الأمريكى للرئاسة لأكثر من مرة طالب بوضع خطة عمل وطنية من أجل مكافحة وباء السمنة الذى انتشر بين الأمريكان والذى يعتبر أن السبب الأول فى انتشارها هو تناول الوجبات السريعة بكثرة.
وفى بريطانيا فإن البدانة الناتجة عن تناول هذه الوجبات فى طريقها لأن تصبح السبب الأول للموت لتحل محل التدخين والذى يمثل حتى الآن السبب الرئيسى للموت وتذكر الاحصائيات أن حوالى 30 ألف بريطانى يصابوا بالبدانة كل عام.
وفى فرنسا يزداد عدد المطاعم التى تقدم الوجبات السريعة سنويا حيث تفتح احدى الشركات الأمريكية العاملة فى مجال الوجبات الجاهزة من 30 : 40 مطعما سنويا والمعروف أن هذه الشركة تمتلك 30 ألف مطعم حول العالم.
والدول العربية لم تنجو من هذه المطاعم ومن أخطارها والتى نراها بوضوح فى كبرى المدن والعواصم العربية فموجودة فى القاهرة , الرياض , جدة , تونس , بيروت , دمشق , صنعاء , أبوظبى وغيرها والتى اعتبرها البعض نوعا من الغزو الغذائى والذى سلاحه فى غاية البساطة ولا يتعدى ساندويتش هامبورجر وزجاجة من المياه الغازية ولكن فنتائجه أخطر مما يمكن تصوره , ففى مصر وصلت البدانة إلى حوالى 50% من الرجال والسيدات على السواء كما ارتفعت نسبة الاصابة بأمراض أخرى مثل الكبد والسرطان وأمراض القلب والضغط والسكر وكذا ارتفاع فى نسب الكلويسترول , وفى السعودية زاد مرض السكر بمعد0% والتى اعتبرت ذلك نتيجة طبيعية لتغير العادات الغذائية وعلى الرغم من انحسار هذه المطاعم داخل أمريكا نفسها إلا أن العديد من دول العالم مازالت تشهد نموا كبيرا فى الاستثمارات الموجهة إليها كما نقل موقع البيئة الان على شبكة الانترنت.
وعلى الجانب الآخر تتعرض شركات الوجبات الجاهزة إلى هجوم عنيف من المعارضين لها ومن نشطاء وجمعيات حقوق المستهلك فى غالبية الدول وفى داخل أمريكا نفسها وفى كتاب للدكتور إيريك سكومر خبير الأغذية الأمريكى أن ضحايا البدانة المفرطة يصل إلى حوالى 30 ألف أمريكى سنويا وأن هناك ارتفاعا فى وفيات الأطفال بين 6-10 سنوات بسبب البدانة المفرطة نتيجة لهذه الوجبات ويذكر سموكر أنه شاهد أكثر من 3000 حيوان يجهز فى وقت واحد وأن اللحوم النظيفة لاتشكل أكثر من40% (حسب الدراسات التى أجريت عليها) وأن الباقى عبارة عن (gunk food) أى فضلات مثل الأمعاء والمعدة والغدد والعظام والتى تطحن وتفرم ويضاف لها بعض الاضافات التى تغير من نكهتها وذكر أن هناك تقارير من وزارة الزراعة الأمريكية تذكر أن حوالى 81% من اللحم البقرى يحتوى على ميكروبات مرضية مثل E-coli والسالمونيلا وغيرها من الميكروبات المسببة للتلوث الغذائى.
وفى فيلم سينمائى بعنوان (super size me) أظهر مخرجه مورجان سبورلك أن الاستخدام الدائم للوجبات السريعة والضخمة والتى تقدمها الشركات الأمريكية تضر بالصحة والجسد والعقل , وفى مواجهة ذلك كثفت هذه الشركات من حملاتها الاعلانية والدعائية لدرجة أن ماكدونالدز احتلت المرتبة الثالثة فى الاعلان فى بريطانيا وكنتاكى تشيكن المرتبة الخامسة ووضعت ماكدونالدز قوائم جديدة لأغذيتها تضمنت اللبن والفاكهة المحتوية على الألياف لكسر حدة الدهون واللحوم الحمراء.
وعلى الرغم من هذا الهجوم على تلك الوجبات والتى يعتبرها المعارضين أشد الأغذية السوداء لخطورتها السابقة إلا أن هناك تشجيع على تناولها فى بعض دول العالم ففى كلكتا بالهند اعتبر أن افضل وأرخص وسيلة للحصول على وجبة متوازنة هو اللجوء للوجبات السريعة حيث تعد بعض المطاعم وجبات متوسطة فى حدود (500جرام) تحتوى على 20-30 جرام بروتين , 12-15 جرام دهون 174-183 جرام كربوهيدرات , تعطى 1000 سعر حرارى ويكون ثمنها 52 دولار امريكى.
وفى أمريكا اللاتينية ودول الكاريبى فالوجبات الجاهزة تشكل حوالى 20-30 % من نفقات الأسرة وفى بانكوك يوجد حوالى 20000 محل وكشك لبيع الوجبات الجاهزة تشكل النساء فى حدود 80% من أصحابها وقد ساهمت حملة للفاو لرفع مستوى نظافة هذه الوجبات إلى زيادة مبيعاتها بنسبة 20%. |