تجميد البويضات أمل لتحقيق الأمومة أم وسيلة لخلط الأنساب؟!





الأمومة حلم يداعب خيال كل امرأة وفتاة إلا أن الظروف قد تحرم البعض من تحقيق هذا الحلم فتأخر سن الزواج أو مرض الزوجة بأحد الأمراض التي تتطلب أخذ جرعات من العلاج الاشعاعي أو الكيميائي قد يكون عائقا أمام تحقيق هذا الحلم.


ولأن العلم دائما ما يطالعنا بكل جديد في عالم الطب فربما يحمل هذا الجديد أملا ينتظره البعض بكل شوق ولهفة.. إلا أن المسائل الفقهية كثيرا ما تتداخل وتتشابك مع القضايا العلمية لتتعدد الآراء وتختلف الاستنتاجات ليظل العلم في حالة تساؤل دائم وليظل الدين هو اليقين الثابت.

وقد وصل الطب الحديث إلي تقنية جديدة تتيح للمرأة أن تحتفظ ببويضاتها بعد تجميدها لحين الحاجة إليها في المستقبل.. وتهدف هذه التقنية إلي ايجاد حل لمن تأخرت في سن الزواج فإذا تزوجت بعد أن تعدت مرحلة الخصوبة تستطيع أن تنجب أطفالا في حال قيامها بتجميد عدد من بويضاتها وهي في سن أقل.. أيضا إذا خضعت الزوجة لعلاج اشعاعي أو كيميائي قد يؤثر علي وظيفة المبيض تستطيع في هذه الحالة تجميد بويضاتها لحين انتهائها من العلاج وهذه التجربة أثبتت أنه بإمكان الأمهات تأجيل الحمل إلي مرحلة لاحقة عند الحاجة إليه.
وتتلخص الفكرة أو التقنية في تخزين البويضات غير المخصبة في سائل النيتروجين عند درجة 961 درجة مئوية تحت الصفر والاحتفاظ بها إلي أن تقرر المرأة الانجاب أو تتيح لها ظروفها ذلك، ويرجع تاريخ أول حمل بهذه الطريقة إلي عام 6891 وتم في بريطانيا وكان الغرض الأساسي من تطوير التجربة ايجاد فرصة الحمل للنساء المصابات بالسرطان والمعرضات إلي خطر فقدان الخصوبة بسبب العلاج الكيميائي والاشعاعي.. إلا أن هذه التقنية حادت بعد فترة عن الغرض المحدد لها .


د. عبدالرحمن العدوي الأستاذ بـ جامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث يؤكد أن الإسلام يحافظ علي الأنساب ويحافظ علي نسب الولد إلي ابيه وأمه، الأب الذي أخذ منه الحيوانات المنوية والأم التي أخذت منها البويضة يأتي ذلك الحرص علي اثبات النسب في الإسلام لما يترتب عليه من أحكام كثيرة منها وجوب رعاية الطفل والانفاق عليه وحسن تربيته وحقه في الميراث وأحكام الزواج. فكل تلك الأحكام الشرعية موقوفة علي ثبوت النسب إلي الأب، لذلك يجب الحفاظ علي مشروعية النسب وثبوته يقينيا..


يضيف د. العدوي: أما النواحي الجديدة التي تطرق إليها العلم والطب الحديث ومنها تجميد البويضات فهذه التقنية الحديثة لابد أن يتبعها سؤال: من الذي سيقوم بتلقيح هذه البويضة؟ وعلي اساس الإجابة عن هذا السؤال يكون جواز هذه التقنية من عدمه.. فإذا كان من سيلقح هذه البويضة التي قامت الزوجة بادخارها لفترة لحين الحاجة إليها بسبب خشيتها من عدم الانجاب بسبب تأخر سن زواجها أو بسبب مرضها.. كان هو زوجها من زواج شرعي صحيح وقائم وقت تلقيح البويضة فلا شيء في ذلك لأن الأب معروف والأم معروفة والزواج قائم فليس هناك مشكلة في هذه الحالة لأن البويضة المجمدة للزوجة تم الحصول عليها مرة أخري ولقحت من الزوج.
أما في حالة أخذ بويضات من المرأة وتجميدها والانتفاع بها في المستقبل ثم توفيت المرأة أو لم تتزوج وأخذت هذه البويضات المجمدة كي تنتفع بها امرأة أخري فهنا يكون خلط الأنساب. نفس الشيء بالنسبة للرجل إذا تم تجميد منيه لادخاره للمستقبل بسبب علة ثم مات هذا الرجل أو طلق زوجته فلا يجوز في هذه الحالة استخدام ذلك المني لأن علاقة الزوجية أصبحت غير قائمة بسبب الطلاق أو الوفاة.. واستخدامه في هذه الحالة حرام حرام ، فالنسب يثبت وقت العلاقة الزوجية الصحيحة القائمة فقط .
أما رأي الطب في هذه القضية فقد تباين ايضا فبينما أيد البعض عملية تجميد البويضات للاستفادة منها في المستقبل واعتبر ذلك حلا لمشكلة تأخر سن الزواج أو مرض الزوجة وتعرضها للعلاج الكيميائي رفض البعض الآخر بحجة أن ذلك التدخل البشري قد يؤدي لأخطاء ومخاطر من الناحيتين الدينية أو الطبية .
د. منير محمد فوزي استاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة عين شمس وسكرتير الجمعية المصرية للأخلاقيات الطبية يري أنه مع التقدم السريع في التقنيات الطبية الحديثة خاصة في مجال الاخصاب أصبح لزاما علينا أن نتريث قبل أن ننزلق في بعض المتاهات المستجدة لمجرد أنها تحمل شعارات العلم والتقدم.. فقد ظهر في الدول الغربية في السنوات الأخيرة العديد من الممارسات الطبية التي تتعارض مع القيم الأخلاقية والدينية.. تسربت بعض هذه الممارسات إلي بلادنا. من هذه الممارسات الوافدة إلينا: عملية تجميد بويضات المرأة لفترة من الزمن لحين الحاجة إليها بعد ذلك وهذا من شأنه أن يؤدي لاختلاط الأنساب لأنه لو أعطيت البويضة لسيدة علي سبيل الخطأ أو الاهمال أو الاتجار بهذه البويضات المحفوظة نتج عن ذلك خلط في الأنساب.
ويضيف د. منير: حقيقة علمية هامة لابد من معرفتها وهي أن البويضة تحمل الكروموسومات التناسلية من جانب وفي حالة اعطائها لامرأة أخري فيؤدي هذا العبث إلي وجود جنين به صفات متناقضة وغريبة، فنحن لا يوجد لدينا دليل علي أن المرأة تحصل علي بويضتها الحقيقية بالفعل بعد سنوات قد تطول فضلا عن أن البعض قد يستخدم هذه التقنية في الاتجار والكسب السريع فهناك الكثير من الحوادث التي أثبتت حدوث ذلك .