| النشاط الحركي ضروري لصحة الطفل
يعد النشاط البدني (أو الحركي) من العناصر المعززة لصحة الطفل ونموه في مرحلة الطفولة المبكرة، فالأنشطة الحركية توفر فرصة ثمينة للطفل يتمكن من خلالها من التعبير عن نفسه، ومن استكشاف قدراته، بل وتحديها أحياناً، ان الأنشطة الحركية توفر أيضاً الاحتكاك بالآخرين والتفاعل معهم، كما تقود التجارب والخبرات الحركية التي يمر بها الطفل في هذه المرحلة إلى مساعدته على الشعور بالنجاح والاستمتاع بالمشاركة والثقة بالنفس.
ان مرحلة الطفولة المبكرة، التي تمتد بعد السنة الثانية إلى السنة الخامسة من العمر تعد فترة مهمة لتطوير المهارات الحركية لدى الطفل وتنمية السلوك الحركي الإيجابي لديه، خلال هذه المرحلة، يرتبط التطور الحركي للطفل ارتباطاً وثيقاً بكل من تطوره المعرفي والوجداني والاجتماعي. أثناء هذه المرحلة الحاسمة من حياة الطفل تبدأ المهارات الحركية في الصغر، يمكن للطفل فيما بعد أن يتطور لديه التوافق الحركي مع الممارسة المنتظمة للأنشطة الدينية.
إن اكتساب المهارات الحركية الأساسية وامتلاك التوافق الحركي يتطلب أن يمر الطفل بخبرات وتجارب حركية متعددة، ضمن برامج موجهة، غير أننا نلاحظ في بعض مجتمعاتنا العربية، إن المهارات الحركية الأساسية لدى العديد من الأطفال لا تتطور بالشكل المناسب، مما يعني أنهم لن يمتلكوا بالطبع التوافق الحركي المطلوب لممارسة أنشطة بدنية متقدمة في المستقبل.
وعلى الرغم من أن الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة عادة ما يغلب عليهم حب النشاط البدني والحركة إلا أن بعضاً منهم قد لا يحصل على ما يحتاجه من أنشطة حركية ضرورية لصحته ونموه، وذلك بسبب عدم وجود المكان المتاح للعب الحركي، أو بسبب الخوف والحماية الزائدة من قبل الأهل لأطفالهم، أو لعدم إدراك الأهل لأهمية النشاط الحركي للطفل، بدنياً ونفسياً واجتماعياً.
لهذا، لا غرابة أن نجد في وقتنا الحاضر أن نسبة ملحوظة من الأطفال يقضون جل وقتهم اليومي في أنشطة غير حركية، مثل مشاهدة التلفزيون، أو اللعب بألعاب الفيديو والكمبيوتر وعلى الرغم من أن هذه الألعاب غير الحركية قد تنمي لديهم الاكتشاف والخيال، إلا أنها بالتأكيد لا تطور المهارات الحركية لديهم ولا تنمي لياقتهم البدنية. |