الإسلام دعوة،
دعوة إلى جميع الناس، غنيهم وفقيرهم، أسودهم وأبيضهم، حاكمهم ومحكومهم، من لدن البعثة المباركة إلى يوم القيامة.
دعوة: إلى توحيد الأُلوهية، فلا إله إلا الله، ودعوة إلى وحدة العبودية: فلا طاعة إلا لله.
دعوة إلى اتّباع شريعة الله، وتحذير من اتّباع السبل والأهواء.
فالإسلام دعوة، وما لم يكن دعوة فليس إسلاماً، بل هو شيء آخر، ما أنزل الله به من سلطان..
والإسلام دعوة إلى الله تعالى، وما لم تكن الدعوة الإسلامية إلى الله، فليست من الإسلام في شيء..
والإسلام دعوة إلى الله على بصيرة، وما لم تكن الدعوة الإسلامية إلى الله، على بصيرة، وهدى من أمرها: فهي خوض مع الخائضين..
{قُل هذهِ سبيلي: أدعُو إلى اللهِ على بصيرةٍ…}. (يوسف/108)
وحيث ثبت أن مهمة الإسلام: الدعوة.
وأن دعوة الإسلام: إلى الله.
وأن أُسلوب الدعوة الإسلامية: على بصيرة.
فلابد أن يكون كل مسلم: داعية إلى الله، على بصيرة، وإلا فهو ليس من أتباع محمد (صلى الله عليه وأله وصحبه وسلم)
{قُل هذهِ سَبيلي أدعُو إلى اللهِ على بصيرةٍ أنا ومَنِ اتّبعني…}. (يوسف/108)
ولكن هل الإسلام دعوة مجرّدة، من غير عمل؟! الإسلام عمل:
عمل يوثق علاقة المسلم بخالقه.. عمل ينظم علاقة المسلم بسائر الأشياء والأشخاص، على أتم وجه للحكمة، وأكمل صورة للدقة والتدبير.
عمل إيجابي: كإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتحقيق العدل، والأمر بالمعروف.. وعمل سلبي: كاجتناب الفواحش، ما ظهر منها وما بطن، والامتناع عن الظلم، والمنكر، والبغي، والفسوق والعصيان، وقول الزور..
عمل ذهني: كالتفكير في خلق السماوات والأرض، وما بثّ الله فيهما من دابة، والرياح والسحاب المسخّر.. والجبال والأنعام..، وعمل عضلي: كالحج والجهاد ونحوهما…
عمل روحي: تصفو به الروح وتسمو، كالصيام والاعتكاف ونحوهما، وعمل مادي: يزكو به المال ويزداد أضعافاً، كإيتاء الزكاة، والإنفاق على وجوه البر والإحسان، والخدمات العامة.
عمل يتعلق بتنظيم شؤون المسلم ذاته: من حيث معتقده، وتفكيره، وسلوكه، وعواطفه. ومن حيث حاجاته الأساسية في الدنيا، ومن حيث مآل أمره في الآخرة.
عمل يتعلق بشؤون الأُسرة، وتنظيم المجتمع الإسلامي، وعلاقات سائر أُمم الأرض، في مجال طبيعة الروابط التي يجب أن تسود، وحلول المنازعات التي قد تنشأ، في أحوال الحرب والسلم، وما تتطلبه من قواعد العدل والمساواة والحرية، في إطار الشرعية الإسلامية التي تعني أوامر الله ونواهيه..
فالإسلام عمل..
وعمل صالح، لأنه من وحي الله تعالى.
والمسلم عامل.. عامل العمل الصالح.
ولكنه يحمل بطاقة انتماء خاصة.
الإسلام انتماء:
انتماء إداري وطوعي إلى مبدأ الوجود، سبحانه وتعالى، انسجاماً مع الانتماء الطبعي والقهري لكل المخلوقات في هذا الكون، إلى المبدع المصور، الكبير المتعال.
انتماء إلى الخالق لا إلى المخلوقين، وانتماء إلى وحي السماء لا إلى المبادئ الترابية.
انتماء إلى منهج الهي في الحياة، يتميز عن سائر المناهج البشرية، وانتماء إلى خير أُمة أُخرجت للناس، دون سائر الأُمم.
انتماء إلى أوسع رسالة تفسر الكون والحياة والإنسان وما بعد الحياة، لا إلى دعوات طبقية متصارعة أو وطنيات متنازعة، أو قوميات متناحرة، أو أحزاب ضيقة هدفها الكرسي، وغايتها التحكم في رقاب الناس.
انتماء إلى شريعة، ما تطور العلم وتقدم إلا قويت حججاً وبراهين، وما ظهرت دعوات ومبادئ واندثرت إلا ازدادت رسوخاً وسموّاً، وما تقادمت العصور وتوالت الأجيال إلا اتسعت أحكامها لمتطلبات الأمس واليوم والغد.
وهكذا يتضح أن الإسلام: دعوة… وعمل.. وانتماء.
وأن المسلم: داعية إلى الله… يعمل صالحاً… وينتمي إلى الإسلام.
{ومَن أحسنُ قولاً: ممَّن دَعا إلى اللهِ وعَمِلَ صالحاً وقالَ إنّني مِنَ المسلمينَ}.(فصلت/33)
يا أُمة محمد صلى الله عليه وأله وسلم):
ليس من مسؤولية على عاتقنا أعظم من أن نعي إسلامنا..
وليس من حصن يقينا عادية الجاهلية إلا أن نعي إسلامنا.
وليس من ملاذ نضمن به وجودنا إلا أن نعي إسلامنا.
فإن كثافة الكيد الجاهلي، وحملات التضليل جعلت جيلنا المعاصر ينجرف مع الدعوات الساقطة، ويتبناها، ويسعى إليها، ويجهل أبسط العقائد والأفكار والأحكام الإسلامية الغرّاء.
وإن توالي حملات التعتيم الفكري والتعليمي، أدت إلى انصراف جيلنا المعاصر إلى حيث المغريات الكاذبة، والشهوات العابرة، والشعارات البراقة، وصرفته عن التمسك بالإسلام العظيم، وحمل الدعوة إليه..
الإسلام الذي يحقن الدماء من أن تُراق، ويحفظ الأموال من أن تُنهب، ويصون الأعراض من أن تُنتهك..
الإسلام الذي يلبي للجسد حاجته، وللروح سعادتها، ويحقق الانسجام بين حقوق الفرد والمجتمع، والمرأة والرجل، ويشيع الأمن بين الأُمم.
الإسلام الذي أوحى الله به إلى رسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم).. لا إسلام المشعوذين والدجالين..
اللّهم اهدنا الصراط المستقيم…
{وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبِعوهُ، ولا تَتّبعوا السُبلَ فتفرقَ بكم عن سبيلهِ ذلكم وصّاكُم بهِ لعلكُم تتّقونَ}.(الأنعام/153)