المساواة في الإسلام
{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى , وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا , إن أكرمكم عند الله أتقاكم , إن الله عليم خبير} الحجرات 13
{ لا فضل لعربي على أعجمي , ولا لعجمي على عربي , ولا لأحمر على أبيض , ولا لأبيض على أحمر إلا بالتقوى. ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد! } من خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع .
تم إقرار مبدأ المساواة في الإسلام بين الناس كافة وفي أكمل صورة وطبقه في جميع النواحي التي تقتضي العدالة الإجتماعية وكرامة الإنسان , وسأتكلم اليوم فقط عن تطبيق الإسلام لمبدئ المساواة بين المسلمين وغيرهم من غير المسلمين .
فقد قرر الإسلام أن الذميين في بلد إسلامي لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما على المسلمين , ويجب على الدولة أن تقاتل عنهم كما تقاتل عن رعاياها المسلمين , وتطبق عليهم القوانين القضائية التي تطبق على المسلمين, لإلا ما تعلق منها بشؤون الدين فتحترم فيه عقائدهم, فلا توقع عليهم الحدود الإسلامية فيما لايحرمونه , ولا تدعوهم إلى القضاء في أيام أعيادهم , لقوله عليه السلام : ( أنتم يهود , عليكم خاصة ألا تعدوا في السبت ) .
ولا يقف الأمر في معاملة الذميين عند نصوص الشرع والقانون , بل إن الحاكم المسلم مطالب فوق ذلك بالمجاملة وحسن المعاملة في غير ما بينته النصوص وفصلته العهود . وفي هذا يقول عليه السلام :
( من قذف ذمياً حد له يوم القيامة بسياط من نار ) ويقول أيضاً : ( من آذى ذمياً فقد آذاني ) ويقول : ( من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيء بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة ) .
ويقول عمربن الخطاب في كتاب له إلى عمرو بن العاص في أثناء ولايته على مصر مشيراً إلى الحديث
السابق ذكره : ( إن معك أهل الذمة والعهد فاحذر ياعمرو أن يكون رسول الله خصمك ).
ويقول في عهده لأهل بيت المقدس عقب فتح المسلمين له : ( هذا ما أعطى عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان : أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صلبهم ولا من شيء من أموالهم ) .
وروى يحيى ابن آدم في كتاب الخراج أن عمر لما دنى أجله أوصى من يلي الخلافة بعده وهو على فراش الموت بقوله : ( أوصى الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيراً , وأن يوفى لهم بعهدهم , وأن يقاتل من ورائهم , وألا يكلفهم فوق طاقتهم ) .