| ما عنده وقت يحك راسه
عبارةٌ لطالما سمعناها متحشرجة في أفواه أصحابها , تسمعه يقول :
يا أخي صدقاً ما عندي وقت حتى أحِك راسي .
كناية عن عدم فضاوته ,و أنّ جبالاً من الأعمال فوق رأسه ,
فهو لا يملك الدقائق القِلال لتنفيذ أبسط الأمور مثل
أن يحك رأسه مثلاً , فنسمعه يقول :
ما عندي وقت أحِك راسي.
مثَل بسيط لكنه مُثقل بالكثير ,
و السؤال لنا و لكم أخوتي !!
هل فعلاً مرّ عليك وقت لم تستطع فيه أن تحك رأسك ,
أقصد أن تكون غارقاً في مشاغلك لدرجة ينطبق فيها عليك المثل السابق ؟!
إذاً أي نوع من الغرق كان ذاك ؟!
أو أيّ نوع من المشاغل ذاك الذي حملك على تلبّس المثَل ؟!!
إذاً تعال معي و تعالي معي , و ليبحث كل منا في ساعات
أيامه الماضية و دقائق أيامه السابقة
فتّش , قلّب و ابحث
ها !! ماذا وجدت ؟!
فتّش عن أكثر يوم أثقلك بمشاغله ,
بكل دقيقة مرّت فيه !!!
ها !!! ماذا وجدت ؟!
أكاد أزعم أنّ زر الــ Search عند كل منا كان كفيلاً بعرض الكثير من
المشاهد و الصور المثقلة بمشاغل الايام
فنتائج البحث عند هذا تتعدّى الــ 3 صفحات ,
و ذاك وصلت فيه صفحات البحث إلى ما تتعدى
الــ 10 صفحات , و آخر لا يزال الــ search
عنده مستمر لا يتوقف !!!
ما شاء الله !!!!
جميل جداً !!!
و يبقى السؤال ,, أي نوع من المشاغل تلك التي عايشها
أصحابها ليقال عنهم , ما عندهم وقت يحكوا رؤوسهم ؟!
و هنا نلقي بنظرة خاطفة على نتاج أبحاثنا السابقة !!
هذا شاب جامعي , حملته دراسته للسهر يومياً و على مدار أسبوع كامل
لإتمام بحث من البحوث الذي طلبه منه أستاذ الجامعة .
و هذا عامل مخلص يأبى مغادرة مكتبه إلى أن ينفذ كل ما طلب منه إنجازه.
و هذه أمٌ عطوف تسهر على راحة أهل بيتها
و تلبية متطلباتهم , فهي بين تربية أبنائها و خدمة زوجها.
و تلك طالبة في الثانوية , تكد و تتعب في دراستها ,
أملها أن يوفقها الله لدراسة التخصص الذي تحب .
صدى صوتهم يقول :
هجر الوسادة , ثمن السيادة .
لكن أي سيادة تلك التي لأجلها هجرت وسادتك ؟
سيادة على مستوى دراستك مثلاً ؟! على مستوى صفقاتك و مشاغلك !!
على مستوى التميز في مناحي الدنيا و حسب !!
إذاً أي لذة تلك التي تتوقعها بعد أن تضع رأسك على وسادتك و تفكر فعلاً بما أنجزت !!!
إذاً فما بالك لو طعّمت كل الذي سبق بنكهة
نكهة كفيلة بتحقيق لذة ما بعدها لذة ,
أن تسدّد مشاغلك و منجزاتك نحو فكرة , تسمو و تعلو تلك المنجزات مع سمو تلك الفكرة .
فكرة لا تنتهي بانتهاء عمرك , فكرة لا تضمحل إذا ما اضمحل كل ما بيدك .
فكرة تسمو و ترقى في قلبك , تصيّرها نوراً
شاخصاً في كل ما حولك ,لترى النور بالنور الذي بات في شخصك .
و كيف لا تكون نوراً إن كنت داعية لطريق النور !!! |