** في ظلال الإسراء و المعراج **
--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
في ظلال الإسراء و المعراج
الورود التي تسقى في لحظة ظمئها وجفافها ماء الحياة... تظل دائماً تواقة إلى تلك القطرات التي أعادت إليها الحياة في لحظة الاحتضار ... وفي أيامنا هذه تتكالب المصاعب والمحن على الإنسان ... وتزداد قسوة الأيام لتحصره بين السندان و المطرقة ... وتبقى الأفئدة معلقة دائماً بقطرة ماء نقي ندي يردها من روضة من رياض النور الإلهي الذي أذن الله له بأن يشع منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام ... وها نحن وإياكم نجتمع من جديد نستقي من ماء الحياة النابعة من روضة طاهرة شريفة ... من روضة الإسراء والمعراج وذكرى صاحب الإسراء و المعراج عليه السلام ....
ونحن إذ تتجه أبصارنا وتهفوا قلوبنا ، تتسابق منا القلوب والأرواح إلى استيفاء الظلال حيث تأتينا هذه الذكرى ... ظلال فيها روح وريحان ... برد وسلام ... ظلال تعيد لنا الذاكرة المنسية ... ذاكرة الأمة المؤمنة التي ربط الله سبحانه وتعالى بينها وبين وعيها بحقائق الإسلام المحسوسة ، وحقائق الإسلام التي يجب أن تحس ويفهم منها أعظم الروافد التي تغذي بذرة الخير في النفوس وتقوم اعوجاجها كلما لانت ... إنها ظلال تهزنا ساعة السحر وعند الفجر ... تداعبنا بحنان لتنفض عنا غبار النوم وننعم بالفضل الرباني الذي يقسمه الله جل وعلا ساعة الفجر ، ولتسمع الملائكة أصوات الموحدين وهم يتلون قرأن الفجر ... إنها ظلال تدفعنا لأن نتوقف مع ذاتنا خمس مرات في اليوم لنقول لها : أيتها النفس ماذا فعلت ؟؟؟؟ هلا تبت ؟؟؟؟ هلا استمعت ؟؟؟؟ هلا علمت فعملت ؟؟؟
إنها ظلال لا تذكرنا بحادثة غيبية لرسولنا الكريم ، ولكنها تذكرنا أن النفس المؤمنة تصدر من وحي ذلك الدين الذي ربط بين المسجد والمسجد ، وبين الرسول والرسل ، وبين المكان والمكان ... ليكون هذا الدين واحد، وهذه البشرية واحدة ، و النبض واحد ، موزع بين هذا الذي يركع في المسجد الحرام وذاك الذي يسجد في المسجد الأقصى ..إنه الرباط الذي عجزت جميع الفلسفات عن إيجاده ولكن الله ألف بين قلوب المسلمين في كل بقعة من هذه البقاع لتعلمهم أنهم جميعاً ينتمون إلى دين الله عز وجل...
هي الذاكرة نقشت في عقولنا عظيم التاريخ وعظيم الأحداث ... يا ذاكرة الإسراء و المعراج مدي جناحيك لنا علّنا نحيا بعد أن ماتت الحياة فينا ... وأضيئي لنا دروب عمرنا بعد أن انطفأت أنوار الدروب في وجهنا فمشينا نتخبط ونتعثر لا نعرف إلى أين ولا ندري إلى متى ....