سر تصريحات البابا
--------------------------------------------------------------------------------
في الموروث الشعبي يقال «إذ عرف السبب بطل العجب» وليس اعجب من اساءة بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر للإسلام دون مناسبة او داع لأن حوارات الاديان تجرى على قدم وساق بين قطبي الكرة الارضية الغربي والشرقي منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر وافرزت حوارات الاديان قناعة دولية بأن الارهاب نبت شيطاني لا ديانة له وانما يسكن العقول الضيقة الحرجة والقلوب الخربة مثلما يفعل الشيطان الحقيقي حينما يتخذ من المزابل والخرابات مأوى له. ولكن حينما يأتي بابا الفاتيكان بفرية أن الإسلام دين عنف وانه انتشر بحد السيف بينما المسيحية دين التسامح والسلام فلابد ان يكون هناك سبب قوي دفعه لاختيار هذا التوقيت السيىء حيث ان درجة غليان العالم الإسلامي لم تهبط بعد من تشنيعات على رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) نشرتها صحيفة دنماركية وجابت الآفاق بعد ان اعادت نشرها عدة صحف في الشرق والغرب بلغات شتى ونوايا مختلفة.
سر البابا فضحه باحث في مقارنات الاديان وشؤون التنصير سعودي الجنسية ويدعى عصام مدير وهو احد تلاميذ الداعية الإسلامي الرجل «احمد ديدات» أحد اشهر من خاض المناظرات مع رجال الدين المسيحي، حيث ربط الباحث بين غضب البابا المفاجىء من الإسلام وتكتم الفاتيكان على إسلام نحو 30 قسيسا من قساوسته رغم الطوق الذي يحكمه الفاتيكان على رعاياه من حملة الصليب والذي لايختلف كثيرا عن محاكم التفتيش الموروثة منذ القرون الوسطى في اوروبا وكانت سببا في انقسام المسيحيين إلى كاثوليك وبروتستانت.
ويؤكد الباحث ان غضب البابا يعكس مدى التخبط الذي يمر به الفاتيكان بعد صدمة اسلام عدد لا يستهان به من القساوسة بمختلف الدرجات والرتب لذلك حاول البابا بتصريحاته المسيئة للإسلام قطع الطريق أمام من اسلم من القساوسة حتى لا يؤثروا في زملائهم وتنتقل عدوى الإسلام لتهدم كنائسهم فوق رؤوسهم فيجد البابا نفسه بين عشية وضحاها وحيدا.
صحيفة «الاندبندنت» البريطانية نشرت مقالا قبل ايام للكاتب «دومينيك لوسن» والذي يرى فيه ان الديانتين الإسلام والمسيحية تخوضان حرب اقناع كبرى لكسب مزيد من الاتباع والانصار بينما يرى الكاتب ان الاسلام اوفر حظا من المسيحية في هذه الحرب غير المعلنة لأنه يملك طاقة حيوية بينما تنشغل المسيحية بالدفاع عن وجودها الروحي القائم.
مقال «دومينيك لوسن» يمكن أن يفهمه بصورة أعمق كل من يمتلك ثقافة رياضية مهما قلت وبوجه خاص رياضة كرة القدم لأنه حينما يمتلك فريق ما قدرة على المناورة والتسلل لمرمى الخصم بينما يتحول الفريق الخصم للدفاع عن مرماه ولايستطيع تشكيل أي خطر على مرمى الخصم فالنتيجة هنا قد تكون محسومة لصالح الفريق المهاجم ما لم يلجأ الخصم إلى اساليب أخرى لا تتماشى مع الروح الرياضية كأن يحاول استثارة مهاجمي الخصم او اعاقتهم دون ان يتنبه الحكم لذلك، وهو ما فعله بابا الفاتيكان حينما حاول كبح تقدم الإسلام في أوروبا بل وفي كل العالم بما ذكره من اتهامات هي ابعد ما تكون عن الحقيقة.
لذلك لم يستغرب الكاتب ما قام به البابا من ازاحة كبير الاساقفة «مايكل فيتزغيرالد» من رئاسة حوار الاديان التابع للفاتيكان ومن ثم قام بتقليص دور المجلس الذي كان فاعلا ونشطا في عهد البابا السابق يوحنا بولس الثاني لأنه ادرك ان الحوار مع الإسلام لن يكون في مصلحة الكنيسة لان سيسلبها اعز ما تملك وهم قساوستها ومنظريها الذين قد يتحولون للاسلام من جراء تلك الحوارات، وحقيقي «اذا عرف السبب بطل العجب».