![]() |
يالله حيه عسى ما شر يقولون انك غير مشترك معنا. حلفت عليك اشترك بالضغط هنــا لتفعيل بريدك في منتديات الوزير العامة أو اذا لم تصلك رسالة التفعيل-اضغط هنا-التفعيل بشكل يومي
إذا نسيت كلمة المرور في منتديات الوزير العامة-اضغط هنا
| |||||||
| الوزارة الإسلامية The Ministry of Islamic جميع مواضيع وكتب الأئمة الستة وفروع الدعوة الإسلامية الصحيحة ومانص عليه كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلموالأحاديث الشريفة والأثر والمتن |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| | رقم المشاركة : 1 | |||
| سلسلة إعداد وتربية 2) استجابة المسلم لربه ، المنهج والوسيلة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله تعالي من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، ونشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له يقول الحق وهو يهدي السبيل ، من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ومن يتق الله فقد فاز فوزاً عظيماً ، ونشهد أن سيدنا محمداً رسول الله إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين المبعوث رحمة للعالمين أرسله ربه بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله وكفي بالله شهيداً ، بلغ الرسالة وأدي الأمانة وترك الأمة علي المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، فاللهم صل وسلم وبارك وأنعم علي سيدنا محمد النبي الأمين وارض اللهم عن سائر أصحابه وأتباعه الطيبين الطاهرين الصادقين ، ونسألك اللهم أن تشمل برحمتك وفضلك وعفوك أئمتنا ومشايخنا وعلماءنا وكل من عمل لهذا الدين إلي يوم القيامة يارب العالمين . أما بعد فإن دليل العناية من الأدلة علي وجود الله تبارك وتعالي ، ومن مظاهر تلك العناية إرسال الرسل لإخراج الناس من الظلمات إلي النور بإذن ربهم إلي صراط العزيز الحميد ، ولهذا جعل الله الغاية من إرسالهم أن يطاعوا ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) والوسيلة أن يبلغوا عن الله ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس علي الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً ) . حينئذ تنشأ علاقة بين المسلم وربه ، وتلك العلاقة لا تكتمل قوتها تماما ولا تعطي ثمارها إلا إذا قامت علي السمع والطاعة الكاملين من جانب المسلم ، بمعني أنه يسمع ويلتزم فتلك سمة المؤمنين ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) ، وتلك المرتبة تمثل الحد الأدنى المطلوب من المؤمنين وهو استجابتهم لله تبارك وتعالي فور سماع أمره ، وهذا يعني أنهم ربما يعملون في بعض الأحيان أعمالاً لاتوافق التشريع فيأتي نداء الحق تبارك وتعالي لينبههم فيعودوا أدراجهم ، ومن ذلك قول النبي ( مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيته يجول ثم يرجع والمؤمن يحيد ثم يرجع ) . ويطلب بعد ذلك أن يحدث ترقي في درجات الإيمان لدي المؤمن ، وعلامة ذلك أن يقدم رضا ربه علي رضا نفسه ويقدم طاعة ربه علي طاعة هواه ، فهو في هذا الحالة لن يقول أو يعمل إلا إذا وقف علي حكم الشرع في القول والعمل ، وذلك خلافاً لما درج عليه عامة الناس من أنهم يعملون أولاً ثم يسألون عن صحة أو عدم صحة العمل بعد ذلك ، فإن الله تعالي يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ) ويقول النبي ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) . أما عن السمع فلا يكفي فيه استقبال الأذن لما يلقي من أوامر ونواهي وتوجيهات بل لابد فيه من استجابة سائر الجوارح ، والأمر جد عسير إلا علي من يسره الله عليه ، فالعقبات كثيرة والطريق غير ممهدة والموانع عالية ( فهناك النفس والهوي وشياطين الإنس والجن ) وصدق رسول الله وهو يبين هذا المعني بقوله ( طريق الجنة حزن بربوة وطريق النار سهل بسهوة ) . ونظراً للصعوبة التي تكتنف عملية إعداد المؤمن ليكون حسن الاستجابة لربه فإن منهج الإسلام قام ليس فقط علي أساس إلقاء الأوامر والنواهي ، بل إنه سلك مسلكا تربوياً هادئاً ومتكاملاً ، يغوص من خلاله إلي أعماق النفس البشرية ليقتلع المرض من جذوره وليقيم بناءه علي أساس سليم ، كيف لا والمنهج هو اختيار رب العباد لخلقه ، وهو الذي يعلم عن الإنسان ما لا يعلمه الإنسان عن نفسه ، ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) . وملامح الاستجابة من جانب المسلم تمر عبر النقاط التالية : - الإدراك بمعني قياس النتائج ومعرفة المترتب علي الاستجابة لأمر الله وكذلك ما سيحدث في حالة المخالفة . - العقل فبعد تقدير المسلم لخطورة العواقب بأتي دور العقل في اختيار الطريق لصاحبه فإن العقل يقوم بتحديد المسار الذي يجب أن يسير فيه . - العاطفة وهو تمثل القوة الدافعة التي تتولد في الإنسان بعد اختيار العقل للطريق فتقود الإنسان في رحلة العمل . - الهم والعزم والتنفيذ وذلك باقي عمل الجوارح ويتمثل في التطبيق العملي لكل ما علمه من أحكام الشريعة . ولما كان ذلك يستوجب جهوداً فوق العادة ومخالفةً للطبع في أكثر الأحيان ، وكان لابد من عون يقدمه الشرع من خلال نصوصه تعين علي بلوغ تلك الأهداف تطبيقاً لقاعدة ( إذا كلفت فأعن ) ، فإننا من خلال مطالعة النصوص الشرعية نستخلص منهجاً متكاملاً يمثل مظهراً من مظاهر عناية الله بعبده المسلم إذ يؤدي في النهاية لتمام الاستجابة لله رب العالمين ، فما هي أهم ملامح هذا المنهج ؟ أولا : تعميق الإحساس بالأثر الطيب المترتب علي الاستجابة أو العكس في حالة عدم الاستجابة لقد أثبتت التجارب وكذلك علمنا الإسلام أن دعوته تهدف إلي إحياء النفوس التي أماتتها الأهواء وتطهير الفطر التي طمست عليها الذنوب والمعاصي ، ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ) ومتي حدث ذلك كان الإنسان في كنف ربه ورعايته ، فهو حينئذ من أهل عطاء الله ، وعطاء الله لا حدود له ، فهناك البركة في الرزق والأمن في الأهل والراحة في البال ، ونعمة أخرى تحتاج إليها أمة الإسلام ولا تستغني عنها أبداً وهي أن الله تبارك وتعالي يدفع عنها كيد الذين كفروا ، يقول رب العزة سبحانه وتعالي ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) فلابد أن يكون أهل الإسلام في دائرة ( الذين آمنوا ) حتى يدفع الله عنهم وينصرهم . وكل تلك النعم ترتبط ارتباطاً تاماً ومتلازماً بإسلام الوجه والقلب لله ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( ولو أن أهل القري آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) . وعلي النقيض من ذلك ، فيما لو أدبر الإنسان عن أمر ربه ، وأعرض بعد علم ، سلب الله منه الاستمتاع بالنعم ومهما كثر سعيه وزاد ماله وأحاط به عياله فلن يجد حلاوة لشيء من ذلك أبدا ، وصدق الله العظيم ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمي ) ( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنةً مطمئنةً يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) وقال عن قوم سبأ ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ) ثانياً : التحذير من المسالك التي تبدو في ظاهرها استجابة ولكنها ليست كذلك قال تعالي ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ، إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ، ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) . تحدثنا الآيات الكريمة عن أمر ونهي ، فأما الأمر فهو السمع والطاعة الحقيقيتان ، وأما النهي فهو أن نتشبه ببعض أولئك الذين يحدثون بألسنتهم عن السمع والطاعة وهم ليسوا كذلك ، ومن أمثلتهم أولئك الذين رفضوا الاستماع للحق أساساً ، وقال القرآن في شأنهم وشأن أشباههم ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ) إذ أن هناك كثرة من الناس ترفض دوماً أن تستمع إلي نداء الحق ، وهؤلاء من ينطبق عليهم وصف الضالين ، حيث رضوا بما فيه من حياة كالأنعام وأبوا قبول الحقيقة والهدي بعد أن رفضوا البحث عنها قبل ذلك . ومن ذلك أن يكون الاستماع لدي الإنسان مشوباً بالشك والعناد ، أو يخيل إلي صاحبه أن الله سيخضع لمراد عبده في النهاية ، كمثل اليهود ومن وافقهم وهم جملة المغضوب عليهم ، حيث قال بعضهم كما حكي القرآن الكريم عنهم ( وإذا تتلي عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ) ( ويقولون سمعنا وعصينا ) ، ولعلنا نلمح في هذه القصة بعض تلك المعاني : إذ تحدث صفية ( بنت حيى بن أخطب ) رضي الله عنها : كنت أحبَّ أبناء أبي وعمي ( أبو ياسر ) إليهما وكانا لا يؤثران عليّ أحداً وذات يوم جاءا مهمومين مكروبين فهششت إليهما كما كنت أفعل فلم يلتفتا إلي ، فقال عمي لأبي : ما تقول في الرجل ( رسول الله ) أهو هو ؟ قال : نعم قال : أتعرفه وتثبته ؟ قال : نعم ، قال فما في نفسك منه ؟ قال : عداوته والله ما حييت ، فهؤلاء القوم قد استمعوا وعلموا ، ولكن ياتري ما الذي عاد عليهم به علمهم من نفع ؟ ثالثاً : استخدام الأساليب المباشرة في بيان المراد وأهم ذلك أسلوب الأمر والنهي المباشرين في الشرع أمور عظيمة لا تحتمل الخلافات بسبب الرأي أو تفاوت القدرات في الاستنباط ، إذ يترتب عليها أصول وقواعد ، ومثل تلك الأمور استخدم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أسلوب التوجيه المباشر لتعليم المسلمين ما يلزم بشأنها ، علي طريقة افعل ولا تفعل ، وهذا حلال وهذا حرام ، وهذا صواب وهذا خطأ ، فهو يلجأ إلي بيان المراد بشكل مباشر بغرض إقامة للحجة علي الجميع ، وتفويت الفرصة علي المتلاعبين بأحكام الشريعة الذين يسعون إلي استنباط أحكام توافق هواهم . من ذلك قول الله تعالي في سورة المائدة ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح علي النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلك فسق ... ) وقول الله تعالي في سورة النساء ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمّا يعظكم به إن الله كان سميعاً يصيراً ) وقول الله تعالي في سورة النساء أيضاً ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ماقد سلف إن الله كان غفوراً رحيماً ) . ويتكرر الموقف في حياة الأمة المسلمة بصورة عملية مرات متعددة ، ومنها ما حدث يوم أحد فحينما وزع النبي الجند اختار خمسين رامياً وأمر عليهم عبد الله بن جبير وقال لهم قوموا علي مصافكم هذه فاحموا ظهورنا فإن رأيتمونا ننصر قلا تشركونا وإن رأيتمونا نهزم فلا تنصرونا ، لقد جاء المطلوب علي وجه تفصيلي فلم يكن هناك أي مجال للاجتهاد ، ولا يخفي علي مسلم ما أصاب المسلمين بوم أحد جراء اجتهاد الرماة برأيهم . قارن هذا الموقف بموقف المؤمنين يوم الأحزاب إذ قال لهم رسول الله : لا يصلين أحكم العصر إلا في بني قريظة ، فصلي بعضهم في الطريق والتزم الباقون ظاهر أمر رسول الله ، فأقر النبي الجميع علي اجتهادهم فهذا مما يجوز فيه الاجتهاد . رابعاً : استخدام الأساليب المؤثرة لتنبيه الجزء الغافل في الإنسان إلي المقصد الشرعي ويتم هذا من خلال استثمار الأساليب الخطابية المؤثرة كالقصص ، فهناك القصة ذات المضمون ، مع الأخذ في الاعتبار أن قصص القرآن الكريم ليس كغيره من القصص ، فقصص القرآن الكريم هو إخبار بأمر حدث فعلاً ، والقرآن بذلك يثبت التاريخ بينما قصصه ليس في حاجة إلي تاريخ يثبت به نفسه ، كما أن القصص في القرآن الكريم لا يتوقف عند حد الخبر بل يتعداه إلي الحكم المستفادة والتركيز دوماً علي المعاني التربوية ، كما أن القصص القرآني لا يتعرض للتفصيلات إلا بالقدر الذي تدعوا إليه الحاجة التربوية . وكمثال علي تلك المعاني ما أوردته سورة الفجر ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ، إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد ، وثمود الذين جابو الصخر بالواد ، وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب ، إن ربك لبالمرصاد ) إن القرآن في هذا الموقف يعرض لفرعون وعاد وثمود ليس كحالة فردية أو أسماء بعينها ولكن كظاهرة ، ظاهرة يلتقي صناعها علي أمر واحد وهو ( طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد ) فاستحقوا عقوبة عامة ( فصب عليهم ربك سوط عذاب ) . ولم يكتف القرآن الكريم برصد الظاهرة وبيان العاقبة ولكن تعدي ذلك إلي بحث أسباب تلك الظاهرة وحقيقة المرض الذي ابتلي به هؤلاء القوم ، إذ بين أن نظرة هؤلاء القوم إلي مكانة الإنسان تقوم علي حسابات خاطئة ، فهم يرون كرامة الإنسان بمقدار ما يمتلك من متاع الدنيا ، وفي نفس الوقت يرون المهانة بقلة متاع الدنيا ( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن ) ومادام الأمر كذلك بالنسبة لهم فلابد أن يكون همهم منصرفاً إلي جمع المال من كل مصدر غير مبالين بحله أو حرمته وكذلك منع صرف المال فيما يرون أنه نفقة بغير عائد يعود عليهم كالصدقات وغيرها ( بل لاتكرمون اليتيم ، ولاتحاضون علي طعام المسكين ، وتأكلون التراث أكلاً لماً ) ، وما إن وصل البيان إلي هذه الحالة حتى صرح بذكر ذلك المرض الذي كان سبباً في كل ما سبق ( وتحبون المال حباً جماً ) . خامساً : استخدام أسلوب التنفيذ العملي في بعض الأحكام وإلي جوار القصة فهناك الحدث الذي يترك بصمته في تاريخ الأمة ، فإن ما يدرك بالتجربة أعمق أثراً وأكثر وضوحاً من المنقول عبر الكلمات ، ومهما كان تسليم الأمة بالأحكام الشرعية فإن بعض أفرادها وحتى جزءً من أولئك الذين التزموا بالأحكام يظل مرتبطاً بعض الحساسية تجاه بعض الأحكام وبخاصة تلك التي تخالف ما ألفوه ، ويأبي الله إلا أن يكون تسليم الناس بالأحكام تسليماً تاماً يتزامن فيه عمل الجوارح مع تسليم القلب ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) . ومن ثم تأتي الأحداث المرتبطة بنصوص الوحي والتي تشبه في وقت حدوثها الصدمات العصبية التي تنشط ذاكرة المؤمن وتستدعي ثوابت الإيمان في نفسه ، فهي بذلك تترك أثراً لا يمحي وذكري لا تغيب ، حيث إنها تؤكد ما ثبت أن أمر به الشرع ونبه عليه ، ولكن يحدث بعض الفتور فيما يتعلق بذلك الأمر فيأتي الحدث لينشط المسلم ويربطه بالتوجيه الإلهي بشكل عملي ، وبعد الحدث تتنزل آيات القرآن الكريم ويأتي بيان النبي ليعلم المسلمين العبر والعظات ويضع أيديهم علي مواطن الخطأ ويقدم العلاج الناجح . ومن أمثلة ذلك : 1 – قصة تحريم التبني : برغم النصوص التي حرمت التبني الذي كان معمولاً به في الجاهلية وصدراً من الإسلام ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) ( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) إلا أنه ظل جزء في أعماق بعض الناس غير موقن بهذه الحكم تمام اليقين ، وظل بعضهم ينظر إلي الابن بالتبني نظرته إلي الولد الصلبي ، واستقبح الناس أن يتزوج أحدهم امرأة ابنه بالتبني فجاء الحادث الذي هز النفوس وجعلها علي بينة من الأمر حتى لا تحّرم شيئاً أحله الله ، وهذا الأمر قد أطلع الله نبيه عليه قبل حدوثه ، كان ذلك واقعة طلاق زيد لزينب وزواج الرسول بها ، قال تعالي ( وإذ تقول لذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما لله مبديه وتخشي الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضي زيد منها وطراً زوجناكها لكيلا يكون علي المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً ) . 2 – الإخبار بموت الرسول ما كان أحد من الصحابة يفكر في موت الرسول حتى جاء الإخبار في القرآن الكريم كما جرت سنة الله علي جميع مخلوقاته أن رسول الله كسائر الناس سوف يموت ، قال تعالي ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفئن مت فهم الخالدون ) ويقول جل شأنه ( إنك ميت وإنهم ميتون ) وذلك ليتعود الناس الفصل بين الرسالة وحياة الرسول ، ولكن تأصل لدي كثير من الناس - علي الأقل في الضمير الغير منظور - فكرة الحياة الأبدية لرسول الله ، ولربما تصور هؤلاء أن الرسول هو الرسالة وأن الرسالة هي الرسول ، ولهذا أذن الله وبشكل عملي أن يشاع وبقوة عن موت الرسول في المعركة يوم أحد ، وتباينت مواقف المسلمين ، حيث اعتزل بعض المسلمين القتال بدعوى أن الرسول قد مات ، ورأوا أنه لا مبرر للاستمرار في مقاومة المشركين ، في حين ثبت من ثبته الله ، فقال بعضهم ( إن كان رسول الله قد مات فعلام الحياة بعده ؟ ) وقال آخرون ( إن كان قد مات فقد أبلغ فقاتلوا علي مثل ما قاتل عليه ) ، فما هو إلا أن ثاب كل المسلمين إلي رشدهم وانطلقوا يطلبون المشركين . ونزل القرآن بعد ذلك ليعلم المسلمين ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم علي أعقابكم ومن ينقلب علي عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) وسبحان الله هذه الآية خاصة كانت المثبت لقلوب المسلمين يوم وفاة النبي بعد ذلك بسنوات طويلة . 3 – خبر الإسراء والمعراج إن التصديق بالخبر إذا صح عن رسول الله دلالة الإيمان الحق ، علي اعتبار أن أمر الدين كما يشتمل علي أمور الشهادة يشتمل كذلك علي الكثير من الغيبيات ، كما أن التكاليف التي أمر بها الشرع يدخر غالب الثواب عليها للآخرة وحظ الدنيا منه قليل ، وهذا يتطلب تصديقاً وتسليماً فوق العادة ، ولذا كان من الثوابت أن يسلم المسلم بكل أمر يخبر به النبي سواء كان إخباراً عن غيب أو تكليفاً بأمر أو نهي . والأمر قد يبدو في ظاهره سهلاً ميسوراً ، ولكنه في الحقيقة ليس كذلك ، بل يحتاج إلي إعداد خاص ومتواصل ، ومن هذا الإعداد أن يتعرض المسلم لاختبارات قد تكون شاقة ، والهدف منها في النهاية هو ترسيخ هذا المبدأ في وجدان المسلم ، وفي نفس الوقت تحويل الأمر من العادة إلي العبادة ، فإن العادة لاتثبت في وجه الأعاصير بينما العبادة إن صحت تقام كل المحن . وهذه الاختبارات تدخل في إطار عملية الإعداد الجاد للمسلم ، ومنها حادثة الإسراء والمعراج ، فبرغم أن عامة المسلمين المعاصرين قد ألفوا الحديث عنها بتصديق كامل ويقين لاشك معه ، فإن الأمر كان مختلفاً في وقت حدوثه ، فكل ما علمه الناس عن هذه الحادثة هو خبر قصه عليهم رسول الله ، وليس من الناس من رأي الحدث بعينه أو استوعبه بعقله . ولبيان عظم الفتنة في الأمر ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس .... ) نذكر ما ذكرته كتب السيرة ، من أنه بعد إذاعة الخبر ارتد كثير ممن كان قد أسلم ، برغم التسليم أنه لم يكن بين المسلمين في مكة نفاق لانتفاء دوافعه ، إلا أن كثيراً من الناس قد ارتد عن الإسلام إذ لم يتحمل إسلامهم الهش التصديق بخبر يفوق كل تصور يقره العقل . أما الصادقون فقد بنوا مواقفهم بناءً علي القاعدة السابقة التي آمنوا بها ، وهي تصديق رسول الله في كل خبر يقوله ، وكان إمامهم الصديق رضي الله عنه ، ومن بين تلك الأخبار خبر الإسراء والمعراج . وقد يقول بعض الناس بأن المسلمين في مكة كانوا في حاجة لزيادة عددهم ، ولم يكن الوقت مناسباً لتأتي حادثة تكون سبباً في ردة الكثيرين ، إلا أن الله أعلم بخلقه ، وبأن أمة الإسلام في حاجة إلي نوعيات لا إلي أعداد ، فكانت الحادثة تمحيصاً حقيقياً ، واختباراً شاقاً من نجح فيه ينجح في كل الاختبارات بعد ذلك . والمعاصرون في حاجة إلي نفحات الدرس العظيم ، فإن زعموا بألسنتهم تصديقهم بكل ما جاء به النبي ومنه حادثة الإسراء والمعراج ، كان الرد أقيموا البرهان علي حسن تصديقكم باتباع المنهج الذي جاء به النبي وهاهو بين أيديكم . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،، كتبه الشيخ / مرسي بسيوني مرسي | |||
| | |
| إعلانـات تــجـــاريـــة |
| |
| | رقم المشاركة : 2 | |||
| يعطيك العافية ماقصرت | |||
| | |
| إعلانـات تــجـــاريـــة |
| |
| | رقم المشاركة : 3 | |||
| جزاك الله خيرا ونرجو المزيد
__________________ محمد مختار | |||
| | |
| إعلانـات تــجـــاريـــة |
| |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
| |
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| المسلم: أزمة الاقتصاد العالمي تبيّن أهمية مبادرات التمويل الإسلامي | لودى شموخ عزي | وزارة الأسهم السعوديه - تداول Saudi shares | 0 | 04 May 2008 03:37 AM |
| هل الله خير ؟؟؟ <التتمة> | هنو | وزارة الأناشيد الإسلامية Islamic songs | 0 | 18 Mar 2008 12:55 AM |
| قصه مفيده جدا جدا جدا ((حوار بين مسلم وملحد | لودى شموخ عزي | الخطب و الدروس والكتب و المحاضرات الإسلامية Sermons and lessons, books and lectures Islamic | 0 | 04 Mar 2008 01:40 AM |
| آداب المجالس | لودى شموخ عزي | الخطب و الدروس والكتب و المحاضرات الإسلامية Sermons and lessons, books and lectures Islamic | 0 | 03 Mar 2008 11:18 PM |
| - زواج المسلم بغير المسلمة : | نانا22 | الوزارة الإسلامية The Ministry of Islamic | 0 | 08 Dec 2007 11:54 AM |